أحمد العربي-الرقة

طالت توابع الأزمة السورية بحيرة الفرات -وهي أكبر بحيرة صناعية في سوريا- فبدأ منسوب مياهها بالانخفاض بشكل ملحوظ منذ بداية العام 2013 مما دفع منظمة الكواكبي الحقوقية للتحذير من كارثة تهدد سد الفرات الذي يغذي المنطقة بالكهرباء والمياه.

ويقدر طول بحيرة الفرات الواقعة شرقي البلاد بنحو 85 كيلومترا، ويصل عمقها في المنتصف إلى نحو 85 مترا وتحتوي على أكثر من 14.200 مليار متر مكعب من المياه. ويشهد مستوى المياه فيها انخفاضا متواصلا منذ انسحاب قوات النظام السوري من المنطقة في مطلع العام الفائت.

وحذرت منظمة الكواكبي لحقوق الإنسان من "كارثة" تهدد سد الفرات، مشيرة إلى أن منسوب المياه في البحيرة الواقعة خلف السد وصل إلى مستوى مقلق، وهو 298.5 مترا، علما أن مستوى البحيرة يبلغ 304 أمتار.

ويقول المهندس العامل في السد فادي الأسمر إن لجنة مختصة في شؤون المياه في محافظة الرقة عقدت مؤخرا سلسلة اجتماعات لدراسة أسباب انخفاض المنسوب والحلول المطلوبة. مضيفا أن المجتمعين توصلوا إلى أن بين أسباب انخفاض مياه البحيرة قلة المياه المتدفقة من تركيا (دولة المنبع) إلى أراضي سوريا.

ومن الأسباب أيضا -حسب الأسمر- استجرار المياه عشوائيا عبر أنابيب ري المحاصيل في المحافظة، خصوصا أن الوقت الراهن يعد الذروة في موسم الري، مؤكدا أن محطات توليد الكهرباء التي تعتمد على مياه الفرات تعمل حاليا بجهد أكبر لانعدام وجود بدائل، وهو ما يشكل ضغطا إضافيا على مياه النهر ومنسوبه المنخفض.

جسر الرقة والانخفاض الواضح في منسوب مياه نهر الفرات (الجزيرة)

وعن الأضرار التي أدى إليها انخفاض منسوب البحيرة يقول الأسمر "توقف كل المشاريع الزراعية التي تُروى بواسطة المحركات من البحيرة بشكل نهائي، وهذا الأمر يهدد مباشرة معيشة آلاف الأسر العاملة في المجال الزراعي إضافة إلى تضرر عدد من المحاصيل الزراعية جراء هذا الانخفاض في مياه البحيرة، وأهمها محصول "القمح" الذي لم ينجح كثير من المزارعين في إيصال مياه الري إلى أراضيهم لريه".

محصول القطن
ويمضى قائلا إن محصول القطن على ضفاف البحيرة تضرر بدوره، مضيفا أن عددا كبيرا من المزارعين لم يقوموا بزراعة كثير من المحاصيل الصيفية بسبب تخوفهم من عدم قدرتهم على توفير مياه الري لمحاصيلهم هذا الموسم.

ويرى الأسمر أن من المقترحات ضمن اجتماع اللجنة المختصة بشؤون المياه في الرقة لحل مشكلة انخفاض مياه البحيرة توقيع اتفاقية جديدة مع الحكومة التركية لزيادة نسبة تدفق المياه من الجانب التركي حتى يعوض انخفاض المنسوب.

من جانبه، يؤكد سامر العلي -أحد المشرفين على مضخات المياه الرئيسية في السد- أن أحد أهم أسباب انخفاض منسوب مياه البحيرة الفرات هو قناة (البليخ)، وهي قناة ري تتغذى من بحيرة الفرات التي أصبحت مفتوحة بالكامل طيلة الأشهر الستة الفائتة، مضيفا أنها كانت في السابق تفتح في أوقات معينة خلال الشهر، وقد كانت تغلق بالكامل في أوقات الجفاف.

ويرى العلي ومن خلال متابعته لحالة انخفاض منسوب مياه البحيرة أنه في حال إغلاق قناة البليخ بالكامل سيساعد هذا في استقرار منسوب مياه البحيرة الحالي، منوها بأن استمرار المنسوب في الانخفاض من الممكن أن تتوقف محركات الضخ بشكل كامل، إضافة إلى توقف الكهرباء عن كل المنطقة الشرقية وبعض المناطق الشمالية والوسطى من سوريا.

سكان جعبر
أما مصطفى الواحد -وهو أحد سكان قرية جعبر التي تعاني من انقطاع المياه منذ اكثر من 20 يوما- فيقول إنه طيلة فترة انقطاع المياه عن قريتهم والقرى القريبة الأخرى أصبح السكان يحصلون على مياه الشرب من البحيرة مباشرة دون معالجة مما أدى إلى انتشار بعض الأمراض.

ويضيف الواحد أن القرويين فقدوا جزءا كبيرا من محاصيلهم الزراعية وإن استمر انقطاع المياه عنهم فسوف تتوقف الحياة الزراعية في قراهم.

ويخلص الواحد بتوجيه رسالة إلى كل المسؤولين طالبهم فيها بالإسراع بإيجاد حل لهذه الكارثة، وإلا فستكون هناك مأساة إنسانية وزراعية وحيوانية ويمكن أن تحصل حالات نزوح كبيرة من عشرات آلاف النازحين المتواجدين في الرقة وريفها إلى أماكن أخرى أو إلى دول الجوار.

المصدر : الجزيرة