قال محافظ البنك المركزي في جنوب السودان إن حكومته ليس لديها أموال كافية لسداد فواتيرها، وربما تلجأ للاقتراض من الشركات النفطية إذا لم ينته قريبا التمرد المستمر منذ أربعة أشهر في مناطقها المنتجة للنفط.

وأضاف كورنيليو كوريوم أن الاستثمارات الأجنبية انهارت بينما أدى هبوط إنتاج النفط وتكلفة الحرب إلى إلحاق أضرار شديدة بالاقتصاد وميزانية الحكومة.

وأوضح أنه لا توجد أموال كافية لسداد التزامات الحكومة، "وإذا بقيت الأمور كما هي فسيكون من المناسب اقتراض المزيد من الأموال".

يشار إلى أن ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص قتلوا، وفرّ أكثر من مليون من منازلهم، منذ اندلاع الاشتباكات بين وحدات متنافسة بالجيش في ديسمبر/كانون الأول، وتراجع إنتاج النفط بمقدار الثلث.

وتخشى الأمم المتحدة وقوى عالمية من أن الصراع قد يتصاعد إلى حرب إبادة واسعة ويتسبب في مجاعة.

اقتراض
واقترض جنوب السودان بكثافة في 2012 و2013 حينما أوقف إنتاجه النفطي 14 شهرا أثناء نزاع مع السودان حول رسوم استخدام أنابيب النفط. وفي ذلك الحين بلغ الإنتاج النفطي 350 ألف برميل يوميا مشكلا 98% من ميزانية الحكومة.

اقترض جنوب السودان بكثافة في 2012 و2013 حينما أوقف إنتاجه النفطي 14 شهرا، أثناء نزاع مع السودان حول رسوم استخدام أنابيب النفط، وفي ذلك الحين بلغ الإنتاج النفطي 350 ألف برميل يوميا مشكلا 98% من ميزانية الحكومة

وقال كوريوم إن الحكومة ربما تتجه على مضض إلى الشركات النفطية لاقتراض أموال مجددا، رغم تحذير خبراء من أن الحكومة ينبغي أن تتجنب الاستدانة بضمان النفط.

ومن بين شركات النفط العاملة في جنوب السودان شركة النفط الصينية الوطنية وأو إن جي سي فيديش الهندية وبتروناس الماليزية.

ولفت كوريوم إلى أن بلاده ليس لديها تصنيف ائتماني ولذا ستواجه صعوبات في الاقتراض من أسواق الدين الدولية.

ولا تستطيع الحكومة أن تلجأ إلى سوق الدين المحلي لأنها لم تسدد بعد 1.2 مليار جنيه (405.4 ملايين دولار) من 1.8 مليار جنيه اقترضتها أثناء إغلاق حقول النفط.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قالت وزارة المالية إن جنوب السودان اقترض 2.04 مليار جنيه من شركات نفطية تعمل في أراضيه أثناء فترة الإغلاق.

وأوضح كوريوم أنه تمَّ سداد معظم تلك الأموال، حيث كانت فترة السداد عاما واحدا فقط.

إنتاج النفط
وأملا في إصابة جوبا بشلل اقتصادي، قام المتمردون الموالون لنائب الرئيس السابق رياك مشار بالاستيلاء على آبار نفطية وأوقفوا الإنتاج في ولاية الوحدة بشمال البلاد، لكن منشآت النفط التي تسيطر عليها الحكومة في ولاية أعالي النيل في شمال شرقي البلاد استمرت في إنتاج نحو 160 ألف برميل يوميا.

وواجه القطاع المصرفي في جنوب السودان -الذي تهيمن عليه بنوك إقليمية أفريقية- صعوبات أيضا جراء هبوط إنتاج النفط.

وقال كوريوم إن البنوك لم تضع في الحسبان انخفاض إنتاج النفط في دراسات الجدوى حينما دخلت السوق، وإنها تضررت أيضا من شح الدولارات حيث يتمثل جزء كبير من أنشطتها في تعاملات الصرف الأجنبي أكثر من الإقراض.

وقال كوريوم إن بعض البنوك تواجه صعوبات بعدما مددت الحكومة أجل أذون خزانة اقترضتها أثناء فترة إغلاق الحقول النفطية، لكن البنك المركزي تدخل لمساعدة تلك البنوك. وأضاف أن شح الدولارات لم يكن له تأثير يذكر على معدل التضخم الذي يبقى تحت السيطرة.

وبلغ معدل التضخم في الولايات السبع التي لم يمتد إليها القتال 12% في مارس/آذار، مرتفعا قليلا من 10% قبل اندلاع الاشتباكات في ديسمبر/كانون الأول.

ورغم استقرار سعر الصرف الرسمي لجنيه جنوب السودان عند 2.96 مقابل الدولار، فإنه ارتفع بالفعل في السوق السوداء منذ ديسمبر/كانون الأول إلى 3.8 جنيهات مقابل الدولار من نحو 4.5 جنيهات قبل الأزمة.

وعزا كوريوم ارتفاع قيمة الجنيه إلى تراجع عدد المضاربين الذين يمارسون نشاطهم في البلاد منذ اندلاع أعمال العنف.

المصدر : رويترز