الجزيرة نت-القاهرة

بعد مسلسل الصعود المثير للجدل بالبورصة المصرية خلال الشهور العشرة الماضية، صرح رئيس الوزراء المؤقت إبراهيم محلب، بأن دور البورصة المصرية خلال الفترة القادمة لن يكون قاصرًا على تمويل الشركات فقط، ولكنه سيمتد ليشمل تمويل المشروعات الكبرى، ومنها مشروعات ممر قناة السويس.

جاءت تصريحات محلب خلال كلمته بمؤتمر "الطروحات العامة الأولية"، الذي نظمته البورصة المصرية أمس الثلاثاء. لكن واقع البورصة المصرية الذي تسوده المضاربات على مدار تاريخه منذ عام 1995، يجعل من أمنيات رئيس الوزراء حلما بعيد المنال.

فطبيعة المستثمر بالبورصة المصرية الجري خلف الربح السريع، بينما مشروعات تنمية ممر قناة السويس تستلزم مستثمرا من نوعية خاصة، يفضل استثمار الأجل الطويل، وهو ما قد يناسب صناديق الاستثمار المتواجدة بالبورصة والمملوكة لبنوك عامة.

تحديات
الخبير المالي محمد نصر صرح للجزيرة نت بأن رئيس الوزراء قال أمام المؤتمر في كلمته أمس إنه يرغب في مضاعفة مدخرات المصريين لتصل إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي، لاستعادة معدلات النمو المرغوبة، وأن المسارات التي ينبغي أن تضخ فيها مدخرات المصريين بعد تنميتها هي إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال العام، ومشروعات ممر قناة السويس.

ويؤكد نصر أن هذا المقترح سوف يواجه مجموعة من التحديات عند الشروع في تطبيقه، أولها أن هناك تجارب سيئة لطرح حصص من الشركات العامة في البورصة خلال الفترة من 2005-2010. وعلى سبيل المثال، فإن قيمة سهم شركة المصرية للاتصالات لا تزال في حدود قيمة الاكتتاب، بعد مضي أكثر من خمس سنوات.

يرى رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب أن دور البورصة المصرية سيشمل تمويل المشروعات الكبرى (رويترز)

والجانب الأخر هو أن مشروعات ممر قناة السويس سوف تستغرق وقتا بين ثلاث وخمس سنوات، حتى يكون هناك عائد على أسهمها، وهو ما يجعل المستثمر يبحث عن أسهم أخرى تدر عليه عائدًا سريعًا.

وبسؤال نصر عن إمكانية أن تلعب صناديق الاستثمار المملوكة لبنوك عامة دورًا ملموسًا بالاكتتاب في هذه المشروعات, استبعد هذا الأمر. وقال إن هذه الصناديق تدار بعيدًا عن الأوامر الحكومية، وكانت نتائج أعمال هذه الصناديق خلال السنوات الثلاث الماضية هي الخسارة، لكنها توزع أرباحا محتجزة من سنوات ماضية. وبالتالي فإن الوضع الطبيعي أن يكون دور هذه الصناديق محدودا جدًا.

ويرى نصر أن الحكومة تراهن على جذب صغار المدخرين للاكتتاب في هذه المشروعات، لكن الأمر يتوقف على نجاح الحكومة في تسويق الاكتتاب لدى هذه الفئة، وتلاشي الآثار السلبية للتجارب السابقة للاكتتاب في الشركات العامة. 

دور طبيعي
أما الخبير السابق بصندوق النقد الدولي فخري الفقي فبين للجزيرة نت أن تصريحات رئيس الوزراء يُستشف منها أن مشروعات ممر قناة السويس ستكون من خلال شركات مساهمة، يتم تملكها للمصريين، من خلال البورصة، وهذا هو الدور الأصيل للبورصة.

ويضيف الفقي أن السوق المصري بها سيولة عالية، منها الودائع المتاحة بالجهاز المصرفي، والتي لا يوظف منها في مجالات الإقراض لقطاع الأعمال سوى 54%، بينما الودائع المتبقية تبحث عن فرص استثمار. وبالتالي، فتوجيه جزء من هذه الودائع المتاحة إلى الاكتتاب في هذه المشروعات فرصة جيدة للاستثمار، وللاقتصاد المصري بشكل عام.

كما أشار الفقي إلى أن البورصة المصرية بحاجة إلى تنشيط سوق الإصدارات الأولية، فمنذ أربع سنوات لم يتم طرح اكتتابات جديدة سوى هذه الأيام من خلال اكتتاب الشركة العربية للإسمنت. وبالتالي -حسب رأي الفقي- فإن طرح مشروعات ممر قناة السويس سوف يساعد على إثراء سوق الأوراق المالية المصرية، ويتيح فرصة لصغار المدخرين من خلال المشاركة في هذه الاكتتابات.

المصدر : الجزيرة