الجزيرة نت-القاهرة

تعددت تصريحات مسؤولي الحكومة المصرية المؤقتة حول ضرورة رفع الدعم عن الطاقة لما يسببه من مشكلات بالموازنة العامة للدولة.

وكانت آخر هذه التصريحات ما صدر عن رئيس الوزراء إبراهيم محلب لوسائل الإعلام بشأن ضرورة رفع الدعم عن الأغنياء وقصره على الفقراء.

ركز محلب على رقم الدين العام المحلي ووصوله إلى 1.6 تريليون جنيه مصري، وعجز الموازنة الذي وصل لأعلى مستوياته، وقدره محلب بنحو 340 مليار جنيه مصري حتى الآن، وأن الدعم يستحوذ على 159 مليار جنيه.

غنيم يؤكد أهمية وجود دور قوي لشبكات الضمان الاجتماعي (الجزيرة نت)

لكن آلية رفع أسعار الطاقة تثير المخاوف لدى الخبراء، لما ستؤدي إليه من رفع معدلات التضخم، وأثرها السلبي على الواقعين الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، خاصة أن معدلات التضخم بمصر مرتفعة بطبيعتها، حيث وصلت إلى 16%.

ومن الخبراء من يرى ضرورة رفع الأسعار في ظل ضوابط، منها تقوية شبكة الضمان الاجتماعي، والتدرج، واختيار التوقيت المناسب. ومنهم من يرى أن الأهم هو رفع معدلات النمو الاقتصادي، والنظر إلى جانبي معادلة دعم الطاقة من خلال الطلب والعرض، وعدم التركيز على جانب الطلب وإهمال الإصلاح في جانب العرض.

محددات النجاح
الخبير الاقتصادي أحمد غنيم -الأستاذ بجامعة القاهرة- صرح بأن وضع الدين العام المحلي وعجز الموازنة يدفعان إلى ضرورة رفع الدعم، خاصة من شريحة الأغنياء، ولا مانع من رفع أسعار الطاقة باعتبارها تستحوذ على الجانب الكبير من مخصصات الدعم بالموازنة العامة.

ولكن غنيم يضع ضوابط لتنفيذ رفع أسعار الطاقة، منها التدريج فلا تكون عملية رفع الأسعار مرة واحدة، ومراعاة التوقيت كذلك، فلا يكون رفع الأسعار مصاحبًا لعمليات الركود. أما الجانب الأهم الذي يراه غنيم فهو تحسين أداء شبكة الضمان الاجتماعي، لتخفيف الآثار السلبية على شريحة المهمشين ومحدودي الدخل.

ويؤكد غنيم للجزيرة نت أهمية وجود دور قوي لشبكات الضمان الاجتماعي، في ظل تحريك أسعار الطاقة، بحيث لا تتأثر الاحتياجات الأساسية لمحدودي الدخل بهذا الارتفاع، وأن تُجنب احتياجاتهم معدلات التضخم المتوقعة نتيجة لرفع الأسعار.

معادلة صفرية
أما الخبير الاقتصادي أنور النقيب -أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات- فيرى أن الحديث عن الدين العام المحلي والدعم دون النظر إلى معدلات النمو الاقتصادي الذي تدنى لمعدلات مزعجة، يجعل الاقتصاد المصري يعيش معادلة صفرية. يعني ذلك أن الحديث عن قضية الدين ومعالجتها عبر آلية تحريك الأسعار وخفض قيمة الدعم بالموازنة دون أن يتم تحريك معدلات النمو لتتصاعد بنسب إيجابية تصل إلى 5 و6%، فإن أي تخفيضات في قيمة الدعم سوف تلتهمها الزيادة السكانية التي أصبحت معدلات الزيادة فيها تفوق الزيادة في معدلات النمو الاقتصادي.

يتخوف النقيب من تحريك أسعار الطاقة وآثاره التضخمية على حياة المواطن المصري (الجزيرة نت)

ويضيف النقيب للجزيرة نت أن الحديث عن دعم الطاقة في إطار جانب الطلب وتفعيل آلية تحريك الأسعار لن يكون ذا جدوى في ظل التغاضي عن مشكلات الطاقة، وما يكتنف هذا القطاع من سوء إدارة وعدم تعظيم القيمة المضافة لإنتاج مصر من النفط أو الغاز. فلا بد من الخروج من التعامل مع إنتاج مصر من النفط والغاز في إطار المادة الخام.

ويتخوف النقيب من تحريك أسعار الطاقة وآثاره التضخمية على حياة المواطن المصري، خاصة شريحة المهمشين ومحدودي الدخل. إذ إن أي تحريك لأسعار الطاقة سيكون مصحوبا بارتفاع معدلات التضخم. ومما يعقد الوضع في مصر استمرار تعايش ظاهرة "التضخم الركودي" منذ فترة، أي اجتماع التضخم مع الركود في نفس الوقت. ومن هنا يؤكد النقيب ضرورة اتباع سياسات اقتصادية من شأنها تحريك معدلات النمو الاقتصادي، وعدم الاكتفاء بآلية تحريك أسعار الطاقة فقط.

المصدر : الجزيرة