الجزيرة نت-دهوك

يشكو التجار في عموم العراق من عدم وجود مصارف تتبع الأنظمة العالمية الحديثة، وغالبيتها غير مرتبطة بشبكة الإنترنت، وبالتالي فإن الحوالات التي يقومون بها عبر المصارف الأهلية (الخاصة) تواجهها العديد من المشكلات، ومنها البطء الناتج عن اتباع طرق عمل قديمة رغم أنها تفرض عليها فوائد كبيرة، حسب تصريح زكري بشير مندوب شركة دارين كروب في مدينة دهوك بإقليم كردستان العراق.

ويضيف المندوب للجزيرة نت "نعاني كثيرا مع الحوالات، فهي لا تصل في مواعيدها المحددة، كما أن المصارف تأخذ نسبا عالية من العمولات تصل أحيانا إلى 7%، وهذه العمولات لا توجد في أي مكان في العالم".

وطالب بشير الجهات الحكومية بضرورة مساعدة التجار عبر فتح الأبواب أمام المصارف العالمية، وهو ما سيسهم في تخفيض العمولات المرتفعة الموجودة.
إياد حسن: التجار يعانون من
غياب خدمات مصرفية متطورة (الجزيرة نت)

وسائل العمل
ويرى رئيس غرفة تجارة وصناعة دهوك إياد حسن أن التجار يعانون أيضا من قلة حضور مصارف عالمية أو مصارف محلية مرتبطة بمصارف عالمية تعمل بنظام فيزا للبطاقات الائتمانية وما شابهها.

وأوضح حسن أن غالبية السياح أو الوفود التجارية والسياحية تريد أن تحجز عن طريق الإنترنت، مشيرا إلى أن القطاع يفتقد أنظمة مصرفية متطورة مما يضر بالحركة التجارية في عموم العراق.

وأشار إلى أن إقليم كردستان العراق -الذي يتمتع بحكم ذاتي- يضم العديد من المصارف الأهلية والحكومية لأن هناك بندا من قانون الاستثمار خاصا لفتح المصارف، مما شجع العديد من المصارف العالمية للاستثمار في الإقليم، ومنها ثلاثة مصارف تركية ومثلها من لبنان، وهناك أمل في ارتفاع العدد مستقبلا.

ودعا حسن إلى ضرورة الإسراع في إنشاء شركات تأمين لأن غالبية الشركات العالمية لا تتعامل إلا مع شركات تأمين تثق فيها، كما ينبغي فتح الاعتمادات والحوالات للتجار ليتمكنوا من مزاولة أعمالهم بسهولة.

البطء وغياب الثقة
وتقول أستاذة الاقتصاد في الجامعة المستنصرية ثريا الخزرجي إن ثمة خللاً بالقطاع المصرفي في عموم العراق، مما يدفع المواطنين للاحتفاظ بأموالهم في منازلهم، مشيرا إلى بطء أداء القطاع وغياب الثقة فيها من جهة، وعجز المصارف عن تقديم خدمات تجذب المواطنين إليها من جهة أخرى.

الخزرجي: المصارف الخاصة لا تسهم في سوق الإقراض بالعراق إلا بـ20%
(الجزيرة نت)

وبينت الخزرجي أنه مما يعاب على المصارف الخاصة أنها لم تساهم بفاعلية في سوق الإقراض المحلي إلا بنسبة 20%، بينما تتحمل المصارف الحكومية 80%، مشددة على ضرورة معالجة خلل يتمثل في أن المصارف الخاصة أصبحت توظف أموالها لدى البنك المركزي.

كما أنها صارت تمارس نشاطات غير مصرفية مثل بيع وشراء السيارات، و"بذلك فقد خرجت عن سياقها العام فهي لا تقدم الخدمات التي يحتاج إليها المواطن بشكل جيد".

المصارف الأجنبية
وترى أستاذة الاقتصاد أن دخول مصارف أجنبية للسوق العراقية سيساهم في تطوير القطاع، وذلك من خلال الخدمات التي ستقدمها للمواطنين، وبالتالي ستنافس المصارف المحلية. واعتبرت أن هذه المنافسة قد تضمن الجودة في أداء المصارف بحيث تدفعها للارتقاء بمستوى خدماتها وتغيير أنظمتها القديمة التي تعمل وفقها.

ورغم أن عدد المصارف في العراق قد زاد في السنين الأخيرة ليتجاوز الخمسين، إلا أنه يظل قليلاً -تضيف المتحدثة نفسها- بالمقارنة مع الكثافة السكانية في البلاد.

المصدر : الجزيرة