الجزيرة نت-القاهرة

خيارات صعبة يفرضها الواقع على مصر بسبب أزمتها المالية والاقتصادية، فبعد سنوات ممتدة من الإعفاء الضريبي على تعاملات البورصة، تفكر الحكومة في فرض ضرائب على توزيع الأرباح والأرباح الرأسمالية للتعاملات بالبورصة.

وبمجرد الإعلان عن تفكير الحكومة في فرض هذه الضريبة، هبط المؤشر العام بنسبة 6% على مدار الأسبوع الماضي.

ويتوقع خبراء استمرار معدلات الهبوط إذا أصرت الحكومة على إصدار وتطبيق قانون الضرائب على تعاملات البورصة.

واللافت للنظر في هذا الأمر هو سلوك الأجانب الذي اتجه إلى البيع على مدار الأسبوع الماضي. ويتوقع أن يعيد الأجانب النظر في حجم وجودهم بالبورصة المصرية في ظل فرض ضرائب جديدة على أرباحهم، وتنامي الضغوط المتعلقة بتحويل أموالهم إلى العملات الأجنبية.

عبد الله خطاب:
فرض الضريبة بواقع 10% على توزيع الأرباح وصافي الأرباح الرأسمالية، من شأنه أن يؤثر على وجود الأجانب في البورصة المصرية

وبحسب بيانات البورصة المصرية، فإن مساهمة الأجانب غير العرب في إجمالي قيمة التداول انخفضت من 23.5% عام 2011، إلى 14.3% نهاية العام 2013. وتقدر هذه النسبة في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان 2014 بنحو 7.3%.

استمرار الهبوط
ويقول أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور عبد الله خطاب إن فرض الضريبة بواقع 10% على توزيع الأرباح وعلى صافي الأرباح الرأسمالية، من شأنه أن يؤثر على وجود الأجانب في البورصة المصرية.

ويتوقع خطاب أن تشهد البورصة مزيدا من الهبوط في الأسبوع القادم بسبب هذا الأمر، موضحا أن نسبة الضرائب سترتفع إلى 35% بسبب نسبة الـ10% التي ستفرض على التوزيعات حيث كانت بواقع 25% على أرباح الشركات قبل التوزيع.

ويتخوف خطاب من تداعيات خروج الأجانب من البورصة المصرية لما يمثله ذلك من ضغط في الطلب على العملات الأجنبية، في الوقت الذي يشهد فيه سعر الصرف ارتفاعا للدولار مقابل الجنيه في السوقين الرسمية والموازية.

وحول إمكانية تعويض استثمارات العرب لخروج الأجانب من البورصة، أشار خطاب إلى أن المستثمر يبحث عن الربح وأن الأرقام المنشورة توضح تفوق مساهمة الأجانب على العرب في إجمالي قيمة التداول بالبورصة المصرية.

ويشدد على أن جميع المستثمرين يبحثون عن الربح سواء كانوا عربا أو أجانب أو حتى مصريين.

ابتزاز للضعفاء
لكن الخبير الاقتصادي حامد مرسي يرى أن ما يقوم به البعض من تهديد بخروج الاستثمارات من البورصة المصرية في حالة فرض الضرائب هو ابتزاز يمارسه الأجانب ضد الحكومات الضعيفة.

حامد مرسي:
الأجانب سيعودون مرة أخرى نظرا لوجود مثل هذه الضرائب في الكثير من أسواق المال

ويضيف مرسي أن المستثمرين الأجانب لن يخرجوا من البورصة المصرية في حالة فرض ضريبة تصل إلى 10% لأنهم يحصلون على أرباح طائلة.

ويؤكد للجزيرة نت أنه في حالة خروج بعض المستثمرين الأجانب من البورصة نتيجة الضريبة الجديدة فإنهم سيعودون مرة أخرى نظرا لوجود مثل هذه الضرائب في الكثير من أسواق المال.

وبسؤاله عما يردده البعض عن احتمال خروج الأجانب من البورصة المصرية إلى بورصات دول مجاورة لا تفرض ضرائب، قال إن ذلك في حال حدوثه لن يؤثر على الاقتصاد المصري.

ويبرر وجهة نظره بالقول إن معظم الأموال المحلية والأجنبية في البورصة المصرية يتم التعامل بها في مجال المضاربة وليس الاستثمار.

ويوضح مرسي أن استثمارات الأجانب في البورصة كانت سببًا في خروج ما يزيد عن خمسة مليارات دولار بعد ثورة 25 يناير، مطالبا بأن تتحول البورصة إلى دورها الأصيل في تمويل المشروعات الجديدة أو زيادة رأس مال تلك القائمة, وقال إن الاقتصاد لا يستفيد شيئا من مضاربات الأجانب وغيرهم في البورصة.

الجدير بالذكر أن وسائل الإعلام المصرية نقلت عن مصادر بمجلس الوزراء عقب اجتماع للمجموعة الاقتصادية ما يفيد بأن هذه الضريبة ما زالت قيد الدراسة، وهو ما يمثل نوعا من التهدئة للمتعاملين في البورصة مطلع الأسبوع الحالي.

المصدر : الجزيرة