خالد المهير-طرابلس

على وقع أصوات التفجيرات والاشتباكات والتراشق بالصواريخ والتهديدات المتبادلة بين الأطراف المتنازعة، دخلت ليبيا إلى مرحلة اقتصادية ومالية "حرجة" إن لم تكن قد اقتربت من المنطقة "المظلمة" باعترافات المسؤولين الكبار.

فقد ارتفع الدولار الأميركي في الأسواق الموازية بقوة إلى 1.50 دينار ليبي ليستقر يوم أمس عند سعر (1.43 دينار).

زد على ذلك أن نذر نشوب حرب طويلة بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وكتائب أنصار الشريعة في شرق ليبيا استدعت المواطنين إلى الوقوف في طوابير لسحب الودائع، مما يفاقم أزمة الاقتصاد والمال في البلاد.

ليست المعارك المرتقبة هي فقط التي تفاقم المشهد الاقتصادي والمالي الليبي، بل يضاف إليها أزمة إغلاق الموانئ النفطية في مناطق الهلال النفطي.

دائرة مظلمة
في حوار مع الجزيرة نت، يعترف رئيس إدارة الأسواق المالية في مصرف ليبيا المركزي مصباح العكاري بالأزمة الخطيرة الآن.

ويصف الواقع بأنه "مظلم" في ظل الظروف الحالية مع وصول الأزمة الأمنية إلى مرحلة القصف بالطيران، كما جرى يوم أمس حين قصفت قوات حفتر معسكرا تابعا لثوار السابع عشر من فبراير في بنغازي.

العكاري توقع بشكل كبير انكماش الاقتصاد واستنزاف مزيد من الأموال الليبية، وتأخيرا في جميع المجالات لسنوات قادمة رغم مدخرات ومصادر دخل بلاده الكبيرة.

ويقول صراحة إن ليبيا بدون مواجهات مسلحة خسرت 35 مليار دينار جراء أزمة الموانئ النفطية "فما بالك عندما تدخل البلاد في اقتتال داخلي".

العكاري: ليبيا دخلت مرحلة مظلمة اقتصاديا وماليا (الجزيرة نت)

لكنه طمأن الشعب بأن الاحتياطيات النقدية بلغت حتى أمس111.5 مليار دولار أميركي.

يُذكر أن احتياطيات ليبيا بالنقد الأجنبي وصلت سابقا إلى 132.5 مليار دولار أي بفارق 21 مليارا.

ويضيف العكاري إلى الأرقام السابقة فاقد الإيرادات الضائعة المُقدرة بحوالي عشرة مليارات لتصل الخسائر إلى ما يعادل 37 مليار دينار، متحدثا عن سياسات نقدية لمنع تدهور البلاد أكثر اقتصاديا وماليا.

حديث العكاري يدعمه المحلل المالي أحمد الخميسي بقوله للجزيرة نت إن الأحداث المتسارعة تؤثر بشكل عام على الاقتصاد والسياسات المالية في ظل عدم اعتماد الموازنة لهذا العام حتى اليوم, وانخفاض إنتاج النفط إلى 160 ألف برميل  من 1.6 مليون في الظروف العادية.

ولاحظ الخميسي إقبال الليبيين على سحب أموالهم من المصارف بالعملات المحلية والأجنبية خشية اندلاع الحرب في أي لحظة، محذرا من تكرار سيناريوهات بداية الثورة عام 2011 حين سحبت ودائع من المصارف بقيمة عشرين مليار دينار، مما اضطر ليبيا إلى بيع ما قيمته خمسة مليارات دولار من الذهب للحفاظ على الاستقرار المالي.

الخميسي أكد للجزيرة نت أن مديري المصارف التجارية رفضوا الإفصاح عن قيمة الودائع المسحوبة الأسبوع الماضي خوفا من انهيار اقتصاد ليبيا برمته "إذا اعترف المصرف المركزي بذلك".

ظاهرة خطيرة
ليس الخميسي فقط هو من يتحدث عن أيام سوداء في انتظار اقتصاد ليبيا ومالها، بل الأكاديمي المتخصص بالمال عبد السلام الكزة الذي يضيف بحديثه للجزيرة نت أن تحذيرات الخارجية الأميركية لرعاياها بمغادرة ليبيا فورا وبيان أنصار الشريعة مؤشر على أن ليبيا لم تعد دولة آمنة، وبالتالي تضع هذه التطورات الاستثمارات في موقف لا تحسد عليه، مشيرا في سياق حديثه إلى حوادث الخطف والقتل التي تدفع رؤوس الأموال الليبية والأجنبية إلى مغادرة البلاد أيضا.

كما يشير المتحدث الكزة إلى ظاهرة خطيرة بدأت الآن مع تفكير آلاف المواطنين إلى التوقف عن استكمال مشاريعهم البسيطة والصغيرة وبيوتهم في سبيل الاستقرار بدول الجوار تونس ومصر.

الأحاديث السابقة يقلل من أهميتها خبير مالي ليبي فضل عدم كشف هويته بالقول إن الحديث عن تداعيات كبيرة لعمليات اللواء المتقاعد حفتر "تهويل سياسي" كما جرى مع حديث المسؤولين الليبيين عن خسائر كبيرة جراء إغلاق الموانئ النفطية.

الخبير قال للجزيرة نت إن ارتفاع أسعار الدولار طبيعي في ظل الظروف الحالية، مضيفا أن أسبابا عالمية أدت إلى ارتفاع أسعار الدولار في سلة العملات العالمية.

المصدر : الجزيرة