عماد عبد الهادي-الخرطوم

بينت أرقام جديدة أن نشاط التعدين الأهلي في السودان يغطي 18 ولاية، وينتشر في أكثر من 81 موقعا، ويمتهنه أكثر من مليون مواطن ينتجون أكثر من 90% من إنتاج البلاد من الذهب.

ووفق تصريحات رسمية وأوراق بحثية قدمت لمؤتمر التعدين الأهلي الذي انعقد أمس بالخرطوم، فإن هذا النشاط بات يسهم بشكل ملاحظ في تطوير الاقتصاد السوداني.

وقدّرت دراسات إحصائية عرضت في المؤتمر عدد العاملين في هذا النشاط والمهن المصاحبة له بنحو خمسة ملايين، مما يرفع عدد المتأثرين به إلى نحو 11 مليون شخص.

وكشفت أوراق عمل أعدها مختصون في عدد من المجالات ارتفاع نشاط التعدين التقليدي خلال العشرين سنة الماضية، مما جعله موازيا لنشاطات الزراعة والرعي.

70 طنا
وزير المعادن محمد صادق كاروري أعلن في خطاب أمام البرلمان قبيل عقد المؤتمر أن المنتج من الذهب خلال الربع الأول من العام الحالي بشقيه التقليدي والعصري بلغ سبعين طنا، بينما كان 34 طنا العام الماضي وخمسين طنا عام 2012.

ووفق الوزير، فإن عائدات الذهب أسهمت بنسبة تزيد على 2% من الناتج القومي المحلي الإجمالي. بينما رأى مختصون أن إسهام هذا القطاع يبلغ نحو 8%.

لكن وزير المالية بدر الدين محمود أعلن أن الناتج من الذهب خلال الربع الأول من العام الحالي بلغ عشرين طنا.

وفي كلمة أمام المؤتمر، أكد النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول بكري حسن صالح ضرورة تطوير إنتاج الذهب والتنسيق بين المركز والولايات لتجاوز السلبيات التي تواجه التعدين التقليدي.

جانب من معرض أقيم على هامش مؤتمر التعدين الأهلي في السودان (الجزيرة)

وأكد صالح الالتزام بتنفيذ توصيات المؤتمر "خاصة أن الدولة تضع الشأن الاقتصادي ضمن أولوياتها للنهوض بالتنمية". وأشار إلى اهتمام الحكومة بقطاع التعدين لدوره الإيجابي في "بناء الأمة مما منحه قيمة تفضيلية".

وركزت أوراق قدمت للمؤتمر على أن نشاط التعدين التقليدي من شأنه أن يؤدي لتطوير الاقتصاد وزيادة مستوى دخل الفرد وازدهار بعض المهن التي تصاحب عمليات التعدين.

ووفق هذه الأوراق، فقد أثبت المواطن السوداني من خلال نشاط التعدين أنه يمكن أن يعمل في أقسى الظروف.

وأشارت إحدى الأوراق إلى نمو قطاع المعادن بنسبة كبيرة بلغت 48% عام 2012، لافتة إلى أنه يسهم بنسبة 64% من إجمالي الصادرات الكلية.

وجه سلبي
لكن أوراقا أخرى كشفت عن وجه سلبي لهذا النشاط بسبب تحول الأطفال في سن الدراسة إلى العمل في التنقيب.

وأكدت إحدى الأوراق أن التعدين دفع كثيرا من الأطفال للقيام بعمليات نقل الحجارة وغسل الخام بواسطة مادة الزئبق المسببة لكثير من الأمراض، مما عرضهم للكثير من الأمراض.

وبررت ذلك بظروف الأطفال الأسرية التي تدفع بهم للبحث عن المال، لافتة إلى تفشي الأمراض والأوبئة بين العاملين في التعدين الأهلي، خاصة الصغار منهم.

ومن جهة ثانية، لفت البعض إلى أن مواقع التعدين قد تحتضن عددا من الممارسات غير القانونية كغسيل الأموال.

وحذر مشاركون بالمؤتمر من إمكانية اختراق الحركات المسلحة مناطق التعدين والعمل في بيع وتهريب الأسلحة والآثار ودخول ثقافة غريبة على المجتمع السوداني.

المصدر : الجزيرة