الجزيرة نت-القاهرة

بعد أن تنفس الفلاحون المصريون المتعثرون الصعداء حينما تعهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي سنة 2012 في قرار جمهوري بإسقاط ديونهم بحدود 10 آلاف جنيه فما أقل، أتى وزير الزراعة المصري أيمن فريد أبو حديد ليعلن أنه لن يتم إسقاط أي ديون على الفلاحين.

وجاء تصريح الوزير لوسائل الإعلام مؤخرا أثناء تفقده لعمليات توريد القمح المحلي بواحدة من أفقر محافظات مصر، وهي محافظة بني سويف، حيث أكد أنه بالإمكان إعفاء الفلاحين الذين يسددون ديونهم من الفوائد، وأن المتعثرين تعاد جدولة ديونهم على خمس سنوات مع إمكانية إسقاط 50% من الفوائد، مشيرا إلى أن خسائر بنك التنمية والائتمان الزراعي قد بلغت أربعة مليارات جنيه مصري (نحو 560 مليون دولار).

والجدير بالذكر أن موازنة العام 2013/2014، التي اعتمدها مجلس الشورى المنتخب، وصدق عليها الرئيس مرسي كانت قد أدرجت مخصصات لسداد مديونيات متعثري الفلاحين، وهو ما أعلنه فيما بعد أحمد جلال وزير المالية في حكومة الانقلاب برئاسة حازم الببلاوي، حين أفاد بأنه تلقى تقريرا بتحمل الموازنة العامة مبلغ 176 مليون جنيه لسداد مديونية المزارعين المتعثرين.

ويرى الخبراء في إلغاء القرار الجمهوري عدم مراعاة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها فلاحو مصر، وأن الريف بطبيعته بعاني من انتشار الفقر، والأولى التفكير في آليات إصلاح بنك التنمية والائتمان الزراعي، وكذلك التوجه بحلول لا ترهق الفلاح في حالة التمسك بعدم إسقاط مديونية المتعثرين.

   خطاب طالب بمراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لفلاحي مصر (الجزيرة نت)

خلل اجتماعي
في تعليقه على الموضوع، صرح الخبير الاقتصادي عبد الله خطاب بأن إلغاء إعفاء المزارعين المتعثرين من سداد مديونياتهم، يعد نوعا من أنواع الخلل الاجتماعي، بسبب أن المزارعين يعانون من الفقر، والبيانات الرسمية تشير إلى ذلك، حيث يعد الفقر في مصر ظاهرة ريفية.

وأضاف خطاب، وهو أيضا أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن مبلغ الـ10 آلاف جنيه (حوالي 1400 دولار) وما دونه، قد تراكم على بعض الفلاحين نتيجة توجههم لتدبير بعض أمور حياتهم الضرورية من خلال قروض بنك التنمية والائتمان، وليس بالضرورة الاقتراض من أجل الاستثمار الزراعي. كما يؤكد خطاب أن مديونية بنك التنمية والائتمان الزراعي تراكمت نتيجة سوء إدارة، وليس نتيجة إسقاط ديون الفلاحين.

وبالمعايير المصرفية من وجهة نظر خطاب، تقضي الإدارة السليمة بضرورة تكوين مخصصات لمواجهة حالات التعثر بين العمالة، خاصة إذا كان التعثر يمثل ظاهرة، فأين هي مخصصات الديون المتعثرة بميزانية بنك التنمية والائتمان الزراعي، على مدار السنوات السابقة؟.

ويطالب خطاب بأهمية مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لفلاحي مصر، خاصة أنهم يعانون من مشكلات كثيرة، منها ارتفاع تكاليف الزراعة، ومحدودية المساحات الزراعية في أراضي الدلتا، وتعرضهم لجشع التجار في مواسم الحصاد، وكان الأولى من وجهة نظر خطاب تفعيل قرار الرئيس مرسي بإعفاء الفلاحين المتعثرين، الذين تقل مديونياتهم عن 10 آلاف جنيه على مدار عامين.

آدم: القرار قد يؤدي لحالة من عدم الاستقرار في الشارع (الجزيرة نت)

مردود سلبي
أما الخبير المصرفي أحمد آدم فصرح للجزيرة نت بأن هذا القرار قد يؤدي إلى اعتراضات من الفلاحين، ليضيف حالة من عدم الاستقرار في الشارع، بجوار إضرابات العمال، وأصحاب المطالب الفئوية.

وأكد آدم أن بنك التنمية والائتمان الزراعي بالفعل يعاني من أزمة منذ سنوات، وأن ما يعانيه البنك نتيجة لسياسات خاطئة ارتكبت في عهد مبارك، ولا بد من وقفة لإصلاح عمل البنك، وعودته ممولا للنشاط الزراعي وتلبية احتياجات الفلاحين.

وعن تصوره لحل مشكلة الفلاحين المعثرين، يرى آدم أن تسوى المديونيات المتعثرة، بمعنى أن يوفي المزارع المتعثر بأصل الدين ويعفى من الفوائد، على أن يسدد أصل الدين في شكل عيني، بأن يورد 10% من كل محصول ينتجه، وبذلك تكون التكلفة محتملة ولا تؤثر على دخله بشكل كبير، وفي الوقت نفسه يستوفي البنك حقوقه المالية.

المصدر : الجزيرة