في تقريرها الجديد من سلسلة "الخارطة الاقتصادية لسوريا الجديدة" نشرت مجموعة عمل اقتصاد سوريا التي يترأسها الدكتور أسامة قاضي والذي يشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي لوحدة تنسيق الدعم -ACU- بحثاً جديداً عن القطاع العام الصناعي.

ويمثل التقرير دراسة اقتصادية للطاقات الكامنة لاقتصاد سوريا، تقدم كمادة أولية تمكن الشعب السوري من معايرة أداء الحكومات القادمة.

يقدم التقرير عرضاً تحليليا للقطاع العام الصناعي ومؤسساته في سوريا وما هي الإجراءات التي ينبغي اتباعها في المراحل القادمة.

ويسلط التقرير الضوء على المشكلات التي يعاني منها القطاع والذي يعتبر قطاعاً خاسراً بجدارة لعدة أسباب منها الروتين والبيروقراطية والتشابكات المالية والخلل الإداري والنهب والسرقة والإهمال المقصود.

ويظهر التقرير أن أرباح القطاع العام ناتجة فقط من الصناعات الاستخراجية وقطاع المياه والكهرباء في حين أن الصناعات التحويلية التي من الواجب أن تضاهي في عملها الصناعات الاستخراجية كونها لبنة الاقتصاد الوطني فهي خاسرة بامتياز لعدة أسباب منها السرقة والفساد وعدم تناسب كتلة الرواتب والأجور مع حجم الإنتاج وارتفاع نسبة الهدر والمخزون وعدم القدرة على التسويق.

يسلط التقرير الضوء على المشكلات التي يعاني منها القطاع الصناعي والذي يعتبر قطاعاً خاسراً بجدارة لعدة أسباب منها الروتين والبيروقراطية والتشابكات المالية والخلل الإداري والنهب والسرقة والإهمال المقصود

ويناقش التقرير جميع مؤسسات القطاع حيث يتم الحديث عن كل منها على حدة كما يناقش نقاط الضعف والقوة فيها ومقترحات النهوض بها.

ومن أكثر المؤسسات خسارة هي المؤسسة العامة للصناعات النسيجية والتي ازدادت خسائرها من 609 ملايين ليرة في العام 2006 إلى خمسة مليارات في العام 2009 (ثمانية أضعاف).

ويظهر على امتداد مؤسسات القطاع بعض العوامل المشتركة التي أدت إلى خلل وخسارة القطاع أو انخفاض ربحيته كما هو الحال في المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية، حيث لم يتجاوز معدل الربحية الـ1% الأمر الذي يدل على سوء استخدام الأموال العامة.

شبكات النقال
ويتحدث التقرير عن شركات الخليوي أو النقال والتي شاب الفساد الكبير إرساء عقودها على شركات وهمية مؤسسة خارج سوريا لتكون إيراداتها السنوية المصرح عنها تفوق 54 مليار ليرة، بينما رأسمالها الوهمي لا يتجاوز مليوني ليرة والتي قامت فيما بعد بطرح أسهمها للاكتتاب العام بعلاوة إصدار تبلغ 1600% حيث تم تسعير السهم المخالف للأنظمة والقوانين بـ25 ليرة بدلا من 500 ليرة علما أنه بيع بـ400 ليرة.

ولم تدخل شركات الخليوي إلى سوق الأوراق المالية السورية وذلك تهرباً من تسديد الحصص المترتبة عليها لمؤسسة الاتصالات ولأن هذا الأمر سيتطلب منها الشفافية أمام المساهمين والرأي العام.

ومن التوصيات في التقرير لحل مشاكل القطاع العام هو التحول إلى شركات قابضة وذلك بعد تهيئة البيئة القانونية والتشريعية والإدارية اللازمة والقضاء على منظومة الفساد والروتين والبيروقراطية.

وأخيرا يطرح التقرير تكلفة إعادة النهوض بهذا القطاع على ثلاث مراحل قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد.

المصدر : الجزيرة