مأرب الورد-صنعاء

يقضي السائق صالح السلامي ساعات طويلة أمام محطات الوقود من أجل تزويد سيارته بمادة الديزل, فينجح أحيانا بعد عناء شديد وسعر مضاعف, ويفشل أخرى ولا سيما عندما يعانده الحظ بنفاد المخزون أثناء حلول دوره في طابور الانتظار.

يتنقل صالح من محطة لأخرى في العاصمة صنعاء بحثا عن حصة قليلة من الوقود ويضطر للانتظار في طابور طويل من السيارات, وعندما لا يجد يبحث في السوق السوداء التي تشهد انتعاشاً مربحاً.

وبينما ترجع الحكومة تكرار هذه الأزمة إلى بقاء نفس الأسباب القديمة وهي هلع الناس من إشاعات رفع الدعم عن المشتقات والخلافات القبلية, يتهمها مواطنون بالفشل في منع التلاعب بالأسعار ومعاقبة من يسعون لاستغلالها سياسياً.

يقول صالح للجزيرة نت إن الحصول على الديزل بات صعبا وقد يستغرق أسبوعا وبسعر يصل إلى أكثر من ضعف السعر الرسمي المحدد بمائة ريال (أقل من نصف دولار) للتر الواحد. واتهم الحكومة بالتفرج على الشعب وهو يعاني دون أن تتدخل لوضع حد لمأساته.

ولا يختلف الحال كثيرا عند صابر أحمد -سائق حافلة أجرة- الذي يقول إنه يعاني للحصول على البنزين ولا يجده إلا بمشقة بالغة تستنزف نصف وقته من العمل, لافتا إلى أن هذا الوضع قلل من أيام عمله ودخله لانعدام البنزين.

حركة اللاءات
ومن رحم أزمة المشتقات النفطية المستمرة منذ أكثر من شهر في صنعاء ومدن أخرى ولدت حركة "لا" الشبابية على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق "واتس آب" التي ترفع ثلاث لاءات هي "لا لرفع الدعم عن المشتقات النفطية، ولا لمعاناة الناس، ولا للفساد".

السلامي يعاني من الوقوف منتظرا بالمحطات لتعبئة سيارته بالديزل (الجزيرة نت)

القائمون على الحركة حددوا أكثر من مرة موعدا للاحتجاج بإيقاف السيارات في الشوارع لمدة ساعتين بالاتفاق مع نقابة السائقين لكنه تم التأجيل بعد إعلان شركة النفط تزويد السوق المحلية بما تحتاج.

ويقول ماجد النجار -نائب منسق الحركة- إن حركته تراقب السوق المحلية بالنزول الميداني وفي حال لم تنته الأزمة سينزلون لشوارع صنعاء للاحتجاج بإيقاف حركة السيارات, مؤكدا أن المبادرة استشعرت معاناة الناس وحاولت أن تقدم شيئا لرفعها. 

عوامل مختلفة
بدوره أرجع سليم الجعدبي -نائب المدير التجاري بشركة النفط اليمنية- أسباب الأزمة الحالية إلى عدة عوامل منها عدم قدرة وزارة المالية على سداد فوارق دعم المشتقات النفطية إثر انخفاض الإيرادات نتيجة التفجيرات المتكررة لأنابيب النفط, وهلع المواطنين خوفا من إشاعة رفع الأسعار.

ومن الأسباب أيضا -وفق الجعدبي- تفجيرات أبراج الكهرباء وانعكاسات ذلك على زيادة الطلب على مادة الديزل والتي رفعت الاستهلاك إلى قرابة 200%, فضلا عن الإعاقات القبلية لشاحنات نقل المشتقات مما يؤدي إلى تأخر وصولها بشكل منتظم إلى عدد من المناطق.

وقدّر المسؤول اليمني الاحتياج الفعلي للسوق اليمنية شهريا من البنزين بـ154 ألف طن والديزل بـ312 ألفا و500 طن.

ولمعالجة الأزمة أوضح الجعدبي أن الشركة قامت بإيقاف 18 محطة مخالفة في صنعاء وعشرين محطة في الحديدة وهي مستمرة في أعمال الرقابة على السوق.

وكان وزير المالية اليمني, صخر الوجيه قال -في تصريحات صحفية قبل أيام- إن بلاده تسعى للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 560 مليون دولار. 

ووفق الوزير فإن أهم شرط للحصول على القرض خفض دعم الطاقة الذي كلف الدولة نحو 3.07 مليارات دولار العام الماضي وهو ما يعادل 30% من إيرادات الحكومة و21% من الإنفاق.

المصدر : الجزيرة