عماد عبد الهادي-الخرطوم

دعا مسؤولون سودانيون الحكومة الأميركية لمراجعة قراراتها بشأن الحظر الاقتصادي التي تفرضه على السودان منذ تسعينيات القرن الماضي، مشيرين إلى تعاون الخرطوم وتحقيقها كافة المطالب الأميركية خلال الفترة الماضية.

وكشف المسؤولون المشاركون في ورشة نظمتها الاثنين لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان السوداني حول أثر العقوبات الأميركية على السودان عن تسبب الحظر في تضرر كافة القطاعات الحيوية بالسودان على غرار الصناعات والنقل والصحة والتعليم والزراعة.

وأكدوا بداية سريان العقوبات منذ عام 1988 بعدما تخلف السودان عن سداد خدمات ديونه قبل أن تشدد في 1990 بحرمانه من المعونات الخارجية تطبيقا للقانون الأميركي الذي يقضي بحرمان الدول التي يتم فيها الاستيلاء على السلطة عبر انقلاب عسكري.

وقضت العقوبات في أولها بعدم تلقي السودان أي مساعدات تحت عدد من البرامج، منها برنامج المساعدات العسكرية الخارجية لإعادة هيكلة الديون.

ولفت المشاركون إلى إضافة السودان لقائمة الدول الراعية للإرهاب في 1993 وخضوعه بموجب ذلك لقائمة طويلة من العقوبات المتمثلة في منعه من برنامج المساعدات الزراعية وبرنامج دعم قوات حفظ السلام ودعم بنك التصدير والاستيراد الأميركي ودعم الصناديق والمؤسسات المالية الدولية، ومعارضة منح السودان أي قروض من صندوق النقد الدولي مع حرمانه من ميزات المعاملات التفضيلية.
أبو صالح: الحظر أدى إلى خسائر كبيرة 
في قطاعي النقل الحديدي والطيران (الجزيرة)

واعتبروا أن بداية التأثير الحقيقي للعقوبات "كانت مع تطبيق قانون مكافحة الاتجار بالبشر عام 2003 الذي تم فيه تصنيف السودان من الدول الواقعة تحت الفئة الثالثة في تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول الاتجار بالبشر لعدم تطبيقه الحد الأدنى المتعلق بذلك".

خسائر
ويقول الخبير في العلاقات الدولية محمد حسين أبو صالح إن الحظر الاقتصادي الشامل والحظر على الأشخاص وتجميد أرصدة حكومة السودان أدت لخسائر كبيرة في مجال النقل الحديدي الذي يخسر 80% من طاقته سنويا، وكذلك قطاع الطيران مما أدى إلى انهيار الخطوط الجوية السودانية ووقوع الكثير من حوادث الطائرات بسبب اعتماد شركات الطيران على طائرات أقل جودة.

وأشار إلى تدهور القطاع الدوائي بسبب تأثير العقوبات على استيراد الأدوية "خاصة المنقذة للحياة منها"، مشيرا إلى توقف معامل سودانية مهمة.

ويعتقد أبو صالح أن العقوبات ساهمت في تعطل التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتنمية البيئة بكافة جوانبها.

عبد الحليم: العقوبات أثرت في الشعب السوداني وليس الحكومة (الجزيرة)

أما رئيس هيئة مناهضة العقوبات الأميركية على السودان إبراهيم عبد الحليم فيقول إن العقوبات الأميركية جعلت المواطن السوداني في حالة حرب مع الإدارة الأميركية وليس مع الشعب الأميركي.

وأضاف خلال الندوة أن العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية على الحكومة السودانية أصبحت أكثر تأثيرا على الحياة اليومية للشعب السوداني.

وأشار إلى أن هذه العقوبات تتعارض مع الحقوق الأساسية للإنسان السوداني كالحق في الحياة والتعليم والتداوي والتنقل، مطالبا بحملة دولية لمناهضة العقوبات التي اعتبرها غير مبررة.

أسباب قائمة
أما الخبير الاقتصادي التجاني الطيب فيرى أن تشديد المقاطعة "يعني وجود أسباب لا تزال الإدارة الأميركية تعتقد أنها موجودة"، لافتا إلى أن الخرطوم تملك مفاتيح الحل "إذا ما أوقفت الحرب وسيطرت على العناصر المنفلتة التي تثير المشاكل في دارفور مع الوصول إلى تسوية".

وأضاف أنه بإمكان الحكومة تغيير كثير من تحالفاتها "لتسهيل العلاقة مع الولايات المتحدة والغرب"، مشيرا إلى أن السودان ليس بأسوأ حالا من إيران.

وقدر نسبة الخسائر السودانية بسبب العقوبات الأميركية والحظر الاقتصادي بنحو أربعة مليارات دولار سنويا في المجالات غير المباشرة إضافة إلى الخسائر المباشرة.

المصدر : الجزيرة