أخفقت الصين وروسيا في توقيع اتفاق لتوريد الغاز بقيمة 400 مليار دولار أمس على الرغم من حاجة ملحة للكرملين لعقد اتفاق, في وقت يواجه عزلة اقتصادية وسياسية متزايدة في الغرب بسبب أزمة أوكرانيا.

وقال متحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شنغهاي إن مفاوضي البلدين لم يتمكنا من التغلب على خلافاتهما بشأن السعر، وهو ما يعني أن العقد لم يوقع أمس الثلاثاء مثلما كان الكثيرون في صناعة الطاقة قد توقعوا.

لكن ما زالت هناك فرصة لأن يتمكن الجانبان من التوصل لاتفاق قبل أن يغادر بوتين الصين اليوم الأربعاء أو بحلول منتدى اقتصادي في مدينة سان بطرسبرغ الروسية في وقت لاحق هذا الأسبوع، وهو الاحتمال الأكثر ترجيحا.

تأمل غازبروم الروسية في تصدير 38 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا لمدة 30 عاما إلى الصين (رويترز)

وكانت هناك توقعات كبيرة بأن زيارة بوتين للصين ستهيئ المجال أمام الجانبين لتوقيع عقد تورد بمقتضاه شركة غازبروم الروسية المملوكة للدولة 38 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا لمدة 30 عاما إلى شركة البترول الوطنية الصينية سي أن بي سي.

ومن المتوقع أن يتضاعف استهلاك الصين من الغاز إلى أكثر من المثلين في الفترة من 2014 إلى 2020، مع سعي بكين إلى تقييد استخدام الفحم وهو ما أدى إلى نقص حاد في إمدادات الغاز في الشتاء الماضي.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين للصحفيين "إن الزيارة لم تنته بعد، المحادثات تحقق تقدما ملموسا لكن لا يزال يتعين بذل المزيد بخصوص السعر".

وقال محللون إن قضايا أخرى مثل التفاصيل بخصوص بناء خط للأنابيب ومشاركة شركات صينية بحصص في مشروعات الحفر والاستكشاف وبخصوص السداد المسبق ربما ساهمت في التأخير.

وكانت وسائل إعلام رسمية صينية نقلت عن بوتين قوله "إن الاستعدادات لإبرام اتفاق للغاز دخلت المرحلة الأخيرة".

آمال روسية
من جهته أشار رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف إلى أن أي صادرات غاز روسية يتوقف إرسالها إلى أوروبا "من الممكن نظريا" أن يتم تحويلها إلى الصين.

وأضاف في تصريحات صحفية نشرت مقاطع منها على موقع الحكومة الروسية "في أسوأ الحالات، ومن منطلق محض نظري، فإن الغاز الذي لن يرسل إلى أوروبا يمكن إرساله إلى الصين". وأضاف "أود التشديد على أن هذا ليس في الوقت الحاضر سوى احتمال نظري صرف".

وتابع مدفيدف "لا يمكننا تسليم غازنا إلى السوق الأوروبية وحدها، لأننا نملك ما يكفي منه لتصديره إلى السوق الآسيوية أيضا".

وأوضح ما تنتظره موسكو من أوكرانيا كي لا توقف إمدادات الغاز إلى كييف قائلا "إن عليهم أن يطرحوا علينا جدولا زمنيا لتسديد دينهم، وتسديد قسم مقبول من الدين"، مشيرا إلى أن التسديد ينبغي أن لا يكون 3% منها فحسب.

وأضاف "ليست لدينا أي رغبة في مساعدة السلطات الأوكرانية".

ونسب مدفيدف المشاكل الاقتصادية الحالية لبلاده إلى مواضع ضعف بنيوي، وأكد أنه "ما من شك على الإطلاق في أن بلدا مثل روسيا لن يتراجع أمام أية عقوبات".

حذر أوروبي
في أوروبا أوصت مسودة وثيقة للمفوضية الأوروبية دول الاتحاد الأوروبي بأن تجري اختبارات لشبكتها للطاقة قبل الشتاء القادم لقياس مدى قدرتها على التحمل إذا أدت أزمة أوكرانيا إلى تعطل مهم لإمدادات الغاز.

مدفيدف: أي صادرات غاز روسية يتوقف إرسالها إلى أوروبا "من الممكن نظريا" أن يتم تحويلها للصين (رويترز)

وكان زعماء الاتحاد قد دعوا في مطلع هذا العام المفوضية -وهي الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي- إلى وضع قائمة بإجراءات للأجلين القصير والمتوسط بعد أن ضمت روسيا منطقة القرم الأوكرانية مما أثار مخاوف من تعطل محتمل لإمدادات الغاز.

وتدعو الوثيقة الدول الأعضاء إلى إجراء اختبارات للتحمل قبل الشتاء للوقوف على قدرات شبكة الطاقة بالاتحاد الأوروبي في ضوء مخاطر لتعطل الإمدادات وتطوير آليات احتياطية مثل زيادة مخزونات الغاز وإيجاد وسائل قصيرة الأجل لخفض الطلب.

وتحث الوثيقة أيضا الدول الرئيسية الأخرى المصدرة على زيادة إنتاج الطاقة حيثما يكون ممكنا وإعادة توجيه موارد الغاز العالمية مثل الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا.

وللأجل القصير أيضا تقترح الوثيقة حشد جزء من مخزونات الطاقة الحالية لدى الاتحاد الأوروبي لاستخدامها "كطاقة احتياطية مشتركة فعلية".

المصدر : وكالات