عبد الجليل البخاري-الرباط

لم تمهل النقابات العمالية الرئيسية وأرباب العمل الحكومة المغربية، التي يقودها حزب العدالة والتنمية، إلا ساعات محدودة لتعلن، في خضم مسيرات ومهرجانات عيد العمال، رفضها لقرارات الحكومة بالزيادة في الحد الأدنى لأجور عمال القطاع العام والخاص، لأنه لا يرقى لتطلعات الطبقة العاملة وفق قولها.

وفي الوقت الذي تقول فيه الحكومة إن خطوتها تندرج في إطار قرارات أخرى ضمن برنامجها الإصلاحي الاقتصادي والاجتماعي، توالت الانتقادات التي تتهم القرار بأنه "سياسي" ويفتقد لرؤية واضحة الأهداف.

وقررت الحكومة مساء الأربعاء الماضي رفع الحد الأدنى للأجور بالوظيفة العمومية إلى ثلاثة آلاف درهم مغربي (370 دولارا أميركيا) ابتداء من الأول من يوليو/تموز 2014. كما قررت رفع الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص بنسبة 10%، موزعة على سنتين (5% ابتداء من أول يوليو/تموز 2014، و5% ابتداء من أول يوليو/تموز 2015).

مسيرات احتجاجية في عيد العمال بالمغرب (الجزيرة)

وأوضحت الحكومة -على لسان وزير الوظيفة العمومية محمد مبديع- أن الإجراء "سيشمل ما يناهز 73 ألف موظف بالإدارات العمومية، وما يقارب هذا العدد بالجماعات الترابية (إدارات الحكم المحلي)" في وقت تشير مصادر حكومية إلى أنه سيكلف مبلغ 150 مليون درهم (حوالي 18 مليون دولار أميركي).

لكن نقابات الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفدرالية الديمقراطية للشغل، وصفت في بيان مشترك قرار الحكومة بـ "الهزيل" و "لا يرقى إلى الحد الأدنى من طموح الطبقة العاملة وعموم الموظفين".

واتهمت النقابات الحكومة بالافتقاد "لرؤية واضحة ذات نفس اجتماعي في التعاطي مع الملف المطلبي، مما تعذر معه الوصول إلى هذا الهدف" معتبرة أن التزام الحكومة باستئناف الحوار الاجتماعي مع النقابات يُعد "فرصة لتدارك التأخير الحكومي في معالجة القضايا المادية والاجتماعية للطبقة العاملة".

مطالب التفاوض
وجددت النقابات تأكيدها على نقاط التفاوض المقبلة مع الحكومة، وحددتها في مطالب تحسين الدخل ورفع الرواتب وإقرار السلم المتحرك للأجور، وتنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل/نيسان 2011، واحترام الحريات النقابية وكافة المطالب المادية والاجتماعية والمهنية المتضمنة في المذكرة الثلاثية" التي كانت قد رفعتها المركزيات إلى رئيس الحكومة في فبراير/ شباط الماضي.

وبدوره، وصف الاتحاد العام لمقاولات المغرب (تمثيلية أرباب العمل) قرار الحكومة بأنه "سياسي سيزيد في كلفة الشغل" مبررا ذلك بأنه "لا يتناسب مع أهداف إستراتيجية الإنعاش الصناعي 2014-2020 التي أعطت انطلاقتها الحكومة قبل بضعة أسابيع، والهادفة إلى خلق خمسمائة ألف فرصة عمل على مدى سبع سنوات".

وحذر الاتحاد -في بيان- من أن القرار سيؤدي إلى "تآكل القدرة التنافسية للصناعة الوطنية، وسيكون له تأثير سلبي على مناصب الشغل في القطاع الصناعي، وكذا الرفع من خطر الدفع بالمقاولات إلى الوقوع في القطاع غير المهيكل".

وتفيد إحصائيات قدمها الاتحاد بأن "الصناعة المغربية، التي تشغل 1.2 مليون عامل، تفقد منذ 2007 معدل ثلاثين ألف وظيفة في السنة، وأن المغرب اليوم في المرتبة الـ77 من حيث القدرة التنافسية" وفق تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي.

 زغرو: سيكون لقرار الحكومة تأثير إيجابي على حياة العمال (الجزيرة)

إشكالية التنفيذ
في المقابل، يرى الأكاديمي الاقتصادي رضوان زغرو في تصريح للجزيرة نت أن "المشكلة في هذا القرار تكمن في مدى احترامه وتطبيقه من قبل القطاع الخاص" مبررا ذلك بأن "العديد من مكتسبات العمال والأجراء لا تراعَى في بعض مؤسسات هذا القطاع بسبب ضعف المراقبة".

وبعد أن وصف الإجراء بأنه "مهم اعتبارا لتكلفته المالية الكبيرة على ميزانية البلاد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة" شدد على ضرورة النظر إلى انعكاسات القرار من جانب المقاولات والتعاطي بإيجابية وحوار مع مبرراتها بكونه قد يؤثر على تنافسيتها، ويضعف حوافز استقطاب استثمارات أجنبية قد تتخوف من ارتفاع تكلفة الإنتاج بهذا القرار.

وتوقع زغرو -في المقابل- أن تكون لخطوة الحكومة انعكاسات إيجابية على العمال والأجراء باعتبار أنها ستمنحهم "قدرة شرائية إضافية من شأنها المساهمة في الرفع من نسبة الإنتاج والطلب العام للاقتصاد المغربي".

يُذكر أن خطوة الحكومة تأتي بعد أيام من مصادقتها على مشروع قانون لاستحداث صندوق التعويض عن فقدان الشغل، وتوقعت أن يستفيد منه 27 ألف شخص من عمال القطاع الخاص الذين قد يسرحون من العمل بصفة "لا إرادية" وخصصت له مبلغا بقيمة خمسمائة مليون درهم.

وتشير مندوبية التخطيط بالمغرب إلى أن القطاع الخاص -بما في ذلك القطاع غير المنظم- يشغل أكثر من 91% من السكان النشيطين مقابل حوالي 8% في القطاعات العمومية وشبه العمومية.

المصدر : الجزيرة