اتخذت الحكومة المصرية الحالية برئاسة إبراهيم محلب ومن قبلها حكومة حازم الببلاوي خطوات تتعلق بالدعم وسعر الصرف تؤدي إلى تهيئة المناخ للوصول إلى توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي وسط تصريحات متناقضة لوزراء مصريين بشأن الحاجة لمساعدة النقد الدولي.

وكان وزير التخطيط أشرف العربي صرح بأن مصر ليست في حاجة للحصول على قرض صندوق النقد الدولي، وأن الدعم الخليجي كاف لاحتياجات مصر التمويلية.

وفي الأيام الماضية صرح وزير المالية المصري الحالي هاني دميان -بمؤتمر في لندن- بأن مصر قد تلجأ إلى إصدار سندات دولية لتوفير السيولة.

ومن الصعب تحقيق هذه الخطوة دون الوصول لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإلا ستكون تكلفة التمويل باهظة الثمن.

من الخبراء من يرى أن هذه الإجراءات هي عبارة عن بالونات اختبار لرصد سلوك الشارع تجاهها، وبالتالي الاستمرار في تنفيذ باقي حزمة الإصلاحات، ومنهم من يرى أنها امتداد لسياسة يوسف بطرس غالي وزير المالية في عهد حسني مبارك، ومن الأولى أن تكون أجندة الإصلاح مصرية وبعيدة عن توجهات صندوق النقد الدولي.

اختبار
الخبير السابق بصندوق النقد الدولي فخري الفقي صرح للجزيرة نت بأن ما يتم من خلال مجموعة من الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية بمثابة بالونات اختبار للرأي العام، مثل رفع أسعار المياه لشرائح استهلاك معينة، وكذلك رفع سعر استهلاك الغاز الطبيعي بالمنازل والاستهلاك التجاري، واتجاه البنك المركزي لرفع سعر الصرف الرسمي.

دميان: مصر قد تلجأ إلى إصدار سندات دولية لتوفير السيولة (أسوشيتد برس)

ويضيف الفقي أن تهيئة الحكومة للدخول في تنفيذ هذه الإجراءات بشكل فعلي، سوف يساعدها أن تعد موازنة العام القادم بمجموعة من الإجراءات التي تمكنها من التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي. وبلا شك أن نجاح الحكومة في هذه الخطوة سوف يجعلها تحصل على قروض من السوق الخارجي عن طرق سوق السندات، بسعر يصل لنحو 3.5%.

ويتوقع الفقي بأنه في حالة نجاح الحكومة المصرية في رفع سعر حزمة المواد البترولية بشكل تدريجي، أن توفر نحو ثلاثين مليار جنيه مصري سنويًا (4.3 مليارات دولار)، وإن كان سيترتب عليها زيادة أسعار بعض السلع.

ويبين الفقي أن مسألة السندات الدولية ستأتي بشكل تكميلي مع حصول مصر على موافقة قرض صندوق النقد، والحصول على الدعم العربي، وكذلك الحصول على قروض من مؤسسات إقليمية ودولية أخرى.

ويؤكد الفقي على أن هذه الإصلاحات قد تكتمل بعد الانتخابات الرئاسية، وسيكون أول الأعمال التي ستقر من قبل الرئيس المنتخب هو اعتماد موازنة العام المالي القادم 2014/2015، والتي تدخل حيز التنفيذ في 1 يوليو/تموز 2014، نظرًا لغياب البرلمان.

لا تغيير
أما أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس حامد مرسي فيؤكد على أن الاتجاهات المالية لمصر لم تتغير عن نهج يوسف بطرس غالي وزير مالية حسني مبارك، وأن وزير المالية الحالي تلميذ يوسف بطرس غالي.

وطالب مرسي الحكومة بنظرة عميقة لمعالجة قضايا الدعم وترشيد الإنفاق بعيدًا عن شروط النقد الدولي، لما لها من آثار اقتصادية واجتماعية سلبية، لا تتناسب وطبيعة أداء مصر الاقتصادي والاجتماعي الحالي.

ودلل مرسي على سوء تقديرات صندوق النقد الدولي، من خلال أكثر من مثال. فالصندوق في عام 2003 صنف البرازيل على أنها دولة فاشلة، لكن البرازيل الآن أحد الدول الصاعدة، وصاحبة برنامج متميز في محاربة الفقر.

ومثال آخر ساقه مرسي يتعلق بتجربة ماليزيا، التي رفضت أجندة صندوق النقد جملة وتفصيلا، ونجحت في الخروج السريع من الأزمة المالية لعام 1997.

وأكد مرسي على ضرورة أن تكون عملية ترشيد الإنفاق العام حقيقية وبخطى سريعة تتناسب مع مشكلات مصر المالية والاقتصادية, وأن تعتمد أجندة الإصلاحات على إلغاء الدعم للأغنياء وبخاصة في مجال دعم الطاقة للمصانع، التي تبيع منتجاتها بالأسعار العالمية في السوق المحلي، وتصدر الدعم للمستهلك الخارجي.

المصدر : الجزيرة