إدريس علوش-الرباط

تطرح مشكلة الكفاءات المعطلة وعلاقتها بسوق العمل والوظيفة تحديا كبيرا على الدولة المغربية يعكس بشكل أو آخر تناقضات سياسة التشغيل المعتمدة في البلاد، وتفاقم هذه التناقضات إلى الحد الأقصى خلال فترة الحكومة الحالية.

وقد كانت هذه المعضلة ثمرة سياسات التشغيل الممتدة من الحكومات السابقة، إذ تعود جذورها إلى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وتحديدا منذ سنة 1983، حيث أصبح من غير المسموح به لحاملي الشهادات العليا الاندماج في المناصب التي يشغلونها في إطار تأديتهم لواجب الخدمة المدنية كما كان معمولا به قبل ذلك.

المعطل عن العمل "ع. ش. و" الباحث عن فرصة للشغل وفق ما يعادل شهادته العليا ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻼ‌ﻗﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﻤﻘﺔ ﺳﻨﺔ 2009، ومن موقع نشاطه في إحدى التنسيقيات الأربع، قال للجزيرة نت إن ﻣﻠﻒ حملة الشهادات ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺍﻟﻤﻨﻀﻮﻳن ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻘﻴﺎﺕ ﺍﻷ‌ﺭﺑﻊ ﺍﻟﻤﻮﻗﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻀﺮ 20 ﻳﻮﻟﻴﻮ/تموز ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎت ﺇﺛﺎﺭﺓ ﻟﻠﺠﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ بـاﻟﻤﻐﺮﺏ.

أكثر صعوبة
وأوضح أن المشكلة أصبحت أكثر صعوبة بعدما ﻋﻤﺪﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ إلى ﺗﺸﻐﻴﻞ ﺟﺰﺀ ﻣن حملة هذه الشهادات (4304) ﻣﻦ ﺃﺻﻞ (8800) ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺗﻢت ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﺍﺓ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻋﺒﺮ ﺟﻞ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹ‌ﻋﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ في الأول من ﻣﺎﺭﺱ/آذار 2011 ﺎﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻠﻤﺮﺳﻮﻡ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﻱ ﺮﻗﻢ 2.10.100، ﻭﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻊ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻴﻦ على ﻣﺤﻀﺮ ﺘﻌﺪﻫﻢ فيه ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ بالتوظيف ﺿﻤﻦ ﻧﻔﺲ ﺍﻹ‌ﻃﺎﺭ ﻛﺎﻟﺪﻓﻌﺔ الأﻭﻟﻰ مطلع 2012.

ويضيف "ع. ش. و" أن ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ الحالية عبد الله بنكيران ﻭﺣﺰﺑﻪ ﻛﺎﻧﻮا ﺑﺎﻷ‌ﻣﺲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺍﻓﻌﻴﻦ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﻭﺣﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ، ﻭﻗﺪ ﺻﺮﺡ أغلب ﻭﺯﺭﺍﺀ الحزب الحاكم
(ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ) ﺑﺄﺣﻘﻴﺔ ﺗﻮﻇﻴف المتبقين ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻤﺮﺳﻮﻡ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﻱ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺫﻛﺮﻩ، ﻭﺃﻳﻀﺎ ﺗﻨﻔﻴﺬﺍ ﻟﻤﺤﻀﺮ 20 ﻳﻮﻟﻴﻮ/تموز ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ.

مظاهرة للعاطلين المنضوين تحت التنسيقيات الأربع المطالبة بحقها في الشغل (الجزيرة)

ويشير إلى أن المدرجين في التوظيف بمحضر 20 ﻳﻮﻟﻴﻮ/تموز تخرج بعضهم عام 2000، وتتراوح أﻋﻤﺎﺭﻫﻢ ﺑﻴﻦ 27 و44 سنة.

بانتظار الحكم
ويخلص "ع.ش.و" إلى أن المحكمة أصدرت حكما ابتدائيا يلزم رئيس الحكومة بالتسوية المالية، لكنه لم يمتثل للحكم.

وتم الاستئناف من قبل المتضررين، وهم الآن في انتظار نطق المحكمة بقرارها، ولا تزال أسرهم ﺗﺘﺮﻗﺐ قرار ﺍﻻ‌ﺳﺘﺌﻨﺎﻓﻴﺔ "ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺧﺎﺏ ظنهم ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ".

ومع عدم تحقق معدل النمو الذي وعد به رئيس الحكومة وهو 6% ومع تقلبات الأوضاع الاقتصادية في المغرب وتقاطعها مع الأزمة المالية التي تعصف بشؤون الاقتصاد العالمي، وفي ظل الأرقام التي أفصحت عنها المندوبية السامية للتخطيط مؤخرا، وتزايد معدل خريجي الجامعات المغربية بما فيها الشهادات العليا، تستمر مشكلة التوظيف في التفاقم.

ووفقا لاحصائيات المندوبية السامية للتخطيط التي صدرت مؤخرا، فقد قفزت نسبة البطالة من 10.7% إلى 14.6% بعد أن زاد عدد العاطلين من مليون و77 ألفا في الفصل الأخير من السنة الماضية إلى مليون و191 ألفا حاليا.

ناقوس الخطر
وقد دقت مديرة صندوق النقد الدولي كرستين لاغارد ناقوس الخطر فيما يتعلق بمشكلة البطالة وارتفاعها في صفوف الشباب سواء كانوا من الباحثين عن العمل في جل القطاعات أو خريجي الجامعات.

ورغم أن لاغارد أجرت العديد من المباحثات مع المسؤولين المغاربة لإيجاد بعض الحلول، فإنها قالت إنها لا تملك حلا سحريا. واكتفت بوصف المشكلة بأنها قنبلة اجتماعية موقوتة، وقالت إن على الدولة المغربية أن تضع في أولويتها حلا موضوعيا لها ضمن سياساتها.

ويبقى الحال على ما هو عليه إذا لم تنهج الدولة المغربية سياسة الشفافية في معالجة معضلة العطالة والكفاءات، وإعطاء الأولوية لسياسة التشغيل والحد من العطالة.

المصدر : الجزيرة