الجزيرة نت-القاهرة

وجد البنك المركزي المصري نفسه مضطراً لضخ المزيد من الدولارات للبنوك بعد أن وصل سعر صرف الدولار لنحو ثمانية جنيهات في السوق السوداء، بعد أن كان السعر هو 7.50 جنيهات للدولار على مدار الأسبوع الماضي، كما أن السعر الرسمي بالبنوك شهد ارتفاعاً ملحوظاً من سبعة جنيهات للدولار إلى 7.9 جنيهات للشراء، و7.13 جنيهات للبيع.

وبحجة تلبية طلبات البنوك للوفاء بتدابير استيراد كافة السلع الغذائية الأساسية، أعلن المركزي المصري أمس الأربعاء عن طرحه عطاء بقيمة 1.1 مليار دولار ضمن عطاء استثنائي بخلاف العطاءات الدورية الأسبوعية الأخرى.

وفي اليوم نفسه، أعلن هشام رامز محافظ البنك المركزي المصري أنه لن تكون هناك سوق سوداء للصرف بعد ثلاثة أشهر من الآن.

ويرى الخبراء أن حماية سعر الصرف ليست في صالح الاقتصاد المصري، متوقعين أن يشهد الجنيه انخفاضات أخرى أمام الدولار، ولكن مطلوب سياسات اقتصادية جديدة تحد من الاستيراد وتشجع الإنتاج المحلي.
فهمي: سياسة حماية سعر صرف الجنيه غير مفيدة للاقتصاد ككل (الجزيرة)

حماية ضارة
وصرحت الخبيرة المصرفية بسنت فهمي بأن سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية بالبنوك "غير حقيقي، لذلك نجد هذا الفارق بالسوق السوداء، وعلينا أن نتخلى عن سياسة حماية سعر صرف الجنيه، لأنها تضر بالاقتصاد المصري، وقد جربنا هذه السياسة بعد 25 يناير وفقدنا 36 مليار دولار من أجل حماية الجنيه، ومع ذلك تنخفض قيمته أمام العملات الأجنبية".

وتؤكد فهمي أن سياسة حماية سعر الجنيه من خلال الضخ المتكرر للسيولة تضر بالاقتصاد المصري، لأنه في ظل التحرير التدريجي لسعر الصرف سترتفع فاتورة الواردات كثيرا، وهو "ما يضطر المصنعون المصريون للعودة للإنتاج لرخص تكلفته مقارنة بالاستيراد".

وسوف تؤدي هذه السياسة إلى مزايا عديدة -حسب رأي فهمي- فتشغيل المصانع والورش المصرية سوف يسهم لا محالة في تخفيض معدلات البطالة التي تصل إلى 20%، وترى المتحدثة ضرورة ترشيد الواردات من أجل وقف مزيد من الانهيار للجنيه المصري، "فمن غير المعقول أن يتم استيراد رمال لحمامات القطط في دولة تستورد القمح لرغيف الخبز".

كما أشارت فهمي إلى مجموعة إجراءات أخرى لتوفير الدولار بسعر مقبول بعيداً عن المضاربة، بحيث يتم تقليص سوق السوداء بشكل كبير، وذلك من خلال عدم تمويل الاعتمادات المستندية إلا عبر الموارد البنكية، وبالتالي يتم تسعير الدولار لمن يأتي بها من خارج البنوك بسعر البنك، فيشعر أنه خسر هذا الفارق، فيتقلص الطلب على الدولار فتعود الدولارات للبنوك.

وحول توقعها لسعر الصرف في الفترة المقبلة، تقول فهمي "إذا تم الاستمرار في السياسات الاقتصادية نفسها بعدم ترشيد الاستيراد وحماية الجنيه سوف يرتفع سعر الدولار مقابل الجنيه، وسيكون عطاء البنك المركزي الأخير بقيمة 1.1 مليار دولار مثل عطاءات سابقة مجرد مسكنات، ويعود الدولار للارتفاع.

آدم: أتوقع المزيد من الارتفاع في سعر الدولار مقابل الجنيه بسبب غياب الاستقرار (الجزيرة)

الانخفاض مستمر
ويصرح الخبير المصرفي أحمد آدم بأن آخر ما ضخه البنك المركزي لم يكن الهدف منه حماية سعر الصرف، بل تلبية تمويل السلع الغذائية الضرورية.

ويضيف آدم بأن الموارد الدولارية لمصر في الفترة الماضية شهدت تحسناً من خلال زيادة الاستثمارات الإماراتية، وكذلك الدعم السعودي الإماراتي في مجال النفط، مما ساعد البنك المركزي على تحقيق توازن نسبي في الاحتياطي من النقد الأجنبي.

كما يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من الارتفاع في قيمة الدولار مقابل الجنيه، لا سيما أن مصر لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار السياسي والأمني، ويبين آدم أن أية ممارسات للعنف في الفترة القادمة ستعصف بأثر الضخ الأخير للبنك المركزي من الدولار في السوق.

المصدر : الجزيرة