الجزيرة نت-القاهرة

في الوقت الذي يعيش فيه اقتصاد مصر حالة من التراجع في المؤشرات الاقتصادية الكلية، ووجود العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية مثل الفقر والبطالة، أتت توجهات المرشح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي عبر أحاديثه التلفزيونية لتكشف عن مشروعات يعتزم الرجل تنفيذها إذا تولى الرئاسة، وهو الاحتمال الراجح.

ورغم أن السيسي لم يتقدم حتى الآن ببرنامج انتخابي يخاطب به الناخبين، فإنه تحدث عن مشروعات كبرى ومعالجة لمشكلة الدين العام الذي حدد قيمته بنحو 1.7 تريليون جنيه (240 مليار دولار).

وعن مصادر تمويل هذه المشروعات الكبرى والتصدي للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية، قال المرشح في أحاديثه التلفزيونية إنه سيعتمد على تبرعات المصريين في الخارج والدعم العربي والاستثمار الأجنبي المباشر.

كما تحدث السيسي عن تخصيص 500 مليار جنيه (70 مليار دولار) لبناء عشرين ألف مدرسة، و160 مليار جنيه (22.6 مليار دولار) لإقامة شبكات ري حديثة بأراضي الدلتا، فضلاً عن استصلاح أربعة ملايين فدان (1.6 مليون هكتار). وعند سؤاله عن التكلفة الإجمالية التي يحتاجها لمعالجة المشكلات الاقتصادية، رد بأنها تقدر بتريليون جنيه (141 مليار دولار).

قبل التمويل
أستاذ الاقتصاد بأكاديمية "السادات" أنور النقيب يرى أن الحديث عن تمويل هذه المشروعات تسبقه أمور أخرى لها أولوياتها، وهي وجود غطاء إستراتيجي، ورؤية وتحرك واضحين للمستقبل الاقتصادي، ثم العمل على وجود سياسات اقتصادية (نقدية ومالية) تتسم بالكفاءة.

النقيب: قبل الحديث عن التمويل لا بد من وجود رؤية واضحة وسياسات فعالة (الجزيرة نت)

ويضيف النقيب للجزيرة نت أنه بعد ذلك يمكن الحديث عن الآليات التي تتضمن التمويل، وذلك حتى يتضح للمواطن أن احتياجات التمويل ستوظف في مسارها الصحيح، موضحا أن تمويل التنمية في التجارب الدولية يتم بعيداً عن الاعتماد على تبرعات الأفراد مهما كانت قوة انتمائهم الوطني، أو تلقي دعم ومساعدات من دول أخرى، فاستمرار الدعم الخارجي لفترات طويلة محل نظر.

أما عن مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر، فيؤكد النقيب أن لها دورا تحفيزيا وليس أساسيا، فهي تأتي بعد أن ترى استقراراً ودولة قوية غير رخوة، ووجود اقتصاد قادر على الانطلاق.

وشدد على أن الحديث عن أرقام مطلقة مثل تريليون جنيه (141 مليار دولار) أو أربعة تريليونات جنيه (564 مليار دولار) يتوقف على تحديد مستهدفات رقمية للمشروعات المزمع تنفيذها، ودراسات جدوى حقيقية، في حين أن تحديد هذه المتطلبات يحتاج إلى الوقت.

أمر صعب
وحسب الاقتصادي محمود عبد الله فإن حديث السيسي عن توفير هذا التمويل يأتي بناء على توقعات قد تتحقق أو لا تتحقق، خاصة أنه يعتمد في جزء كبير منها على الخارج مثل تبرعات المغتربين والدعم العربي والاستثمارات الأجنبية.

محمود عبد الله:
حديث السيسي عن توفير التمويل لمشروعات وعد بها يأتي بناء على توقعات قد تتحقق أو لا تتحقق، خاصة أنه يعتمد في جزء كبير منها على الخارج

ويبين عبد الله للجزيرة نت أن هذه التوقعات بتوفير التمويل للمشروعات الجديدة مثل توسعة الظهير الصحراوي، واستصلاح أربعة ملايين فدان وغيرها، تناست المشكلات التمويلية التي تعاني منها مصر حالياً.

ويقول إن البلاد تعيش أزمة تمويلية خانقة، فرغم تلقيها في الأشهر العشرة الماضية دعما خارجيا زاد عن العشرين مليار دولار حسب تقديرات السيسي فإن عجز الموازنة قفز إلى 350 مليار جنيه (49.5 مليار دولار)، فضلاً عن تأخر سداد مستحقات شركات البترول العالمية التي تقدر بنحو 5.3 مليارات دولار، واعتماد الاحتياطي من النقد الأجنبي على الودائع الخليجية والتركية.

غير أن عبد الله يتوقع حدوث انفراج في حالة تنفيذ تصريحات مسؤولي الحكومة حول الرفع التدريجي لدعم الطاقة، إذ سيفتح هذا الأمر الباب لحصول مصر على قروض الصندوق والبنك الدوليين والتي تقدر بعشرة مليارات دولار، وفي هذه الحالة سيفتح باب الاقتراض الخارجي لمصر من باقي المؤسسات.

لكن ذلك كله مرهون بتحقيق الاستقرار السياسي والأمني الذي تدل المؤشرات على صعوبة تحقيقه في الأجل القصير. كما يستبعد عبد الله أن يكون لتبرعات المصريين في تمويل مشروعات التنمية دور ملموس، فالأفضل هو دعوتهم إلى المشاركة في شركات مساهمة كبرى، أو تمليكهم مشروعات صغيرة ومتوسطة.

المصدر : الجزيرة