الجزيرة نت-القاهرة

تشكل قضية الدعم واحدة من أهم القضايا المزعجة لأية حكومة مصرية، وبخاصة دعم الخبز.

وقد تعددت الحلول لكن بقي التنفيذ. فكافة الحكومات السابقة طرحت حلولا وأقرت بوجود فساد كبير بمنظومة دعم الخبز، سواء من قبل المسؤولين الحكوميين، أو أصحاب المخابز الذين يتاجرون بالدقيق المدعوم بالسوق السوداء. كما أن هناك سوء استخدام للخبز المدعم من قبل أصحاب المزارع لاستخدامه علفا.

ويكلف دعم الخبز الدولة المصرية نحو 16 مليار جنيه سنويًا، وهو قابل للزيادة في إطار توجه الدولة لشراء القمح المحلي بأسعار مرتفعة. ومن جهة أخرى فإن ارتفاع سعر الدولار من شأنه أن يزيد قيمة فاتورة استيراد القمح.

وزير التموين خالد حنفي بحكومة إبراهيم محلب المؤقتة فعّل منظومة البطاقات الذكية لتوزيع الخبز المدعم في مدينة بورسعيد. وحسب تصريحات حنفي لوسائل الإعلام مؤخرًا، فإن تطبيق هذه المنظومة على مستوى الجمهورية من شأنه أن يوفر 30% من الدقيق المستخدم حاليًا.

وبموجب نظام البطاقات الذكية، فإن الحصة اليومية لكل فرد هي 5 أرغفة، وهناك حافز للمستهلكين، لمن يقوم بتوفير أية أجزاء من الحصة، من خلال نظام النقاط، إذ سيحصل مقابل ذلك على سلع غذائية أخرى عبر منافذ وزارة التموين.

الجدير بالذكر أن نظام البطاقات الذكية في منظومة الدعم بكافة أنواعه كان مشروع وزير التموين السابق باسم عودة في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي.

مشكلة المغتربين
صرح فتحي محمد -صاحب مخبز بمدينة بورسعيد- للجزيرة نت بأن تطبيق المنظومة سيساهم بالفعل في أن يصل الدعم إلى مستحقيه، وفي نفس الوقت سيكون له عائد مادي جيد لأصحاب المخابز، بشرط أن يطبق بشكل يتناسب مع احتياجات الجميع، مشيرا إلى أن هناك شكاوى كثيرة من المواطنين وخاصة من غير أبناء المحافظة بسبب رفع الدعم عن رغيف الخبز خارج البطاقة الذكية، مما يتسبب في حدوث مشادات تصل إلى حد الاشتباك بشكل يومي مع العاملين بالمخبز.

الخبز المدعوم بأحد أفران مدينة بورسعيد (الجزيرة نت)

وأضاف محمد أن حجم المبيعات انخفض بشكل كبير بعد تطبيق المنظومة وتوجّهِ المواطن لشراء رغيف الفينو بجانب الرغيف البلدي بهدف تجميع أكبر عدد ممكن من النقاط لاستبدالها بمواد تموينية.

من جانبه قال مراد عطية (عامل) إن المنظومة الجديدة ظلمت العامل المغترب، فليس له حق في استخراج بطاقة ذكية من محافظة أخرى مما يدفعه لشراء رغيف الخبز البلدي بـ35 قرشا، وهذه مشكلة العديد من العمال المغتربين في مدينة بور سعيد، وبخاصة العاملين بمواقع البناء.

توسيع التجربة
الخبير الاقتصادي أحمد حسن صرح للجزيرة نت بأن التجربة في نطاق ضيق مثل مدينة بورسعيد يمكن الحكم عليها بشكل دقيق، خاصة أن عدد سكان محافظة بورسعيد بكاملها يبلغ نحو 600 ألف نسمة، في حين أن محافظة مثل القاهرة يسكنها قرابة 20 مليون نسمة ما بين مقيم وزائر، مما سيفاقم المشكلات المتعلقة بالمغتربين.

فإذا كانت عمالة المغتربين ببورسعيد مقصورة على العمل بالميناء وبعض أعمال البناء، فإن القاهرة يزورها يوميًا من غير ساكنيها نحو 3 ملايين فرد، وهو ما يعني وجود المشكلة بشكل كبير. وفي إطار تجربة بورسعيد، ينبغي عمل بطاقات ذكية للمغتربين، الذين ينتمون لمحافظات بعيدة مثل محافظات الصعيد.

ويبين حسن أن البطاقة الذكية قد تؤدي إلى ضبط في الكميات المصروفة للمستفيدين من الدعم، ولكنها لن تؤدي إلى شيء في مجال جودة الرغيف المدعوم، ومن ثم يمكن لأصحاب المخابز التلاعب في حجم الرغيف كمنفذ لسرقة الدقيق المدعوم.

ويتخوف حسن من أن يؤدي سوء إنتاج الرغيف المدعوم إلى اتجاه المواطنين للامتناع عنه، والاستفادة في إطار نظام النقاط لشراء سلع أخرى، وبذلك تكون الحكومة قد اتجهت للدعم النقدي بشكل غير مباشر.

المصدر : الجزيرة