مع دخول المعارك بين القوات العراقية ومسلحي العشائر في محافظة الأنبار شهرها الخامس فقد بدأت تظهر جليا انعكاسات هذه الاضطرابات على الجانب الاقتصادي في المحافظة وفي العاصمة العراقية بغداد نفسها، وقد طالت الآثار الشركات والمستهلكين على حد سواء.

فمحافظة الأنبار التي تتميز بكبر مساحتها تخترقها العديد من الطرق السريعة التي تربط بغداد بمناطق أخرى في العراق، وأيضا تربط البلاد بجارتيها سوريا والأردن، وقد أدت المعارك -التي اشتدت في الأشهر الأخيرة- إلى تشريد آلاف العائلات من منازلها وإغلاق العديد من الشركات.

كما أربكت الاشتباكات الجارية حركة نقل البضائع وألهبت أسعار المواد الغذائية في بغداد ومناطق أخرى، فضلا عن توقف شحنات النفط العراقي إلى الأردن بسبب المخاوف القائمة في الطرق.

أنور صلاح:
شركتي كانت تسيّر أكثر من 13 رحلة يوميا لنقل المسافرين بين بغداد والعاصمة الأردنية عمان، ولكن لم تعد تقوم حاليا سوى برحلة واحدة في عدة أيام

ويقول أنور صلاح -وهو مالك وكالة أسفار في بغداد- إن شركته التي كانت تسيّر أكثر من 13 رحلة يوميا لنقل المسافرين بين بغداد والعاصمة الأردنية عمان لم تعد تقوم سوى برحلة واحدة في عدة أيام، والسبب هو تجنب الناس المرور بالطرق التي توجد على مقربة من مدينتي الفلوجة والأنبار، مخافة نقاط التفتيش التي يتحكم بها المسلحون، وأيضا لتفادي الاشتباكات.

الأرباح والعمالة
ويضيف صلاح أن أرباح شركته هبطت بنسبة 90%، موضحا أن أغلب السائقين الذين كانوا يعملون فيها أصبحوا عاطلين أو يعملون في مهن أخرى، معتبرا أن هذا الواقع هو "جزء من الوضع المأساوي للعراق".

واضطرت المعارك الدائرة في الفلوجة أبو عبد الله إلى إغلاق مصنعه الصغير المتخصص في إنتاج الألبان في المدينة نفسها، وذلك في يناير/كانون الثاني الماضي ليغادر الفلوجة، وكان مصنعه ينتج الزبادي والجبنة والكريمة ويوظف عشرين شخصا، ولقد كانت الأسباب وراء إغلاق وحدته هي توقف إمدادات الحليب التي كانت تأتيه من قرى مجاورة للفلوجة، والعمال الذين أصبحوا خائفين من التعرض للأذى إذا قدموا إلى المصنع.

ويوضح أبو عبد الله -الذي رفض الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية- أن النشاط الاقتصادي كان في أحسن أحواله قبل اندلاع أزمة الأنبار، غير أن تبدل الأحوال دفعه للهجرة إلى مدينة كركوك شمالي البلاد مع أسرته المكونة من ثمانية أفراد، ويقول إنه يأمل بعودة الاستقرار لأن "النشاط الاقتصادي في حالة توقف، ومدخراته لن تصمد كثيرا".

ولأن بعض القرى التي يسيطر عليها المسلحون تقع في ضواحي بغداد، بحيث لا تبعد عنها سوى ثلاثين كيلومترا فإن التداعيات الاقتصادية السلبية امتدت إلى العاصمة العراقية، ويوضح سمسار عقارات يعمل غربي بغداد أن أسعار المنازل انخفضت بأكثر من الخُمس لأن الناس يمتنعون عن الشراء مخافة أعمال العنف.

العراق أوقف تصدير النفط للأردن لأن الطريق الوحيد لنقله عبر محافظة الأنبار أصبح خطيرا للغاية

تصدير النفط
ولم ينجُ قطاع تصدير النفط الحيوي من تداعيات أزمة الأنبار، إذ يشير  المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد إلى أن الحكومة أوقفت تصدير ما بين عشرة آلاف برميل و12 ألف برميل يوميا إلى الأردن بأسعار تفضيلية، لأن الطريق الوحيد لتصدير الخام بواسطة الحافلات أصبح خطيرا للغاية وهو يمر بمحافظة الأنبار.

ويضيف جهاد أن أنبوب النفط الرئيسي الذي ينقل الخام العراقي إلى ميناء جيهان التركي لتصدير للأسواق العالمي معطل منذ مارس/آذار الماضي لأنه أصبح الهدف المفضل للمسلحين، وهو الذي ينقل بين ثلاثمائة ألف برميل وأربعمائة ألف برميل يوميا.

وبحكم وجود العديد من مصانع الجص والإسمنت في الفلوجة أو بالقرب منها فإن أسعار هذه المواد ارتفعت بدورها، كما أن تجارة المواد الغذائية تضررت.

بدوره، يقول حسام عبد الرضا -وهو صاحب محل البقالة شرقي بغداد- إن أسعار الفواكه زادت بنسبة الربع بفعل تقلص الشحنات القادمة من سوريا والأردن.

المصدر : أسوشيتد برس