ينذر احتمال التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني بصعوبات قد تواجهها الصين، التي حلت محل الشركاء الأساسيين لطهران في السوق الإيرانية بعد العقوبات الغربية ضد الجمهورية الإسلامية.

ويفترض أن تستأنف المحادثات الأسبوع المقبل في فيينا بين إيران ومجموعة "5+1" (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا) بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي قبل العشرين من يوليو/تموز المقبل.

ويتطلع الجميع إلى سوق الطاقة في إيران التي تملك رابع احتياطي نفطي في العالم والثاني على صعيد الغاز. وينتظر البعض إعادة فتح السوق الإيرانية ليحل محل الصينيين في القطاع النفطي.

وفي هذا الصدد، قال أراش هيراتانغيز -من شركة فالكون الإيرانية التي تستورد المنتجات من اليابان وسويسرا وألمانيا وكوريا الجنوبية- "في ظل مشاكل النوعية، ننتظر أن تتجه السوق نحو الغربيين أكثر من مواصلة التعامل مع الصينيين".

وأضاف أن "اليابانيين والأوروبيين يمكنهم العودة في حال رفعت العقوبات"، بينما تجاوزت الشركات الصينية العقوبات الدولية لتتعامل مع السوق الإيرانية في السنوات الأخيرة.

وتوصلت إيران ومجموعة "5+1" في يناير/كانون الثاني الماضي إلى اتفاق مرحلي لستة أشهر ينص على رفع جزئي للعقوبات على الاقتصاد الإيراني. وبالرغم من ذلك وصلت صادرات النفط الإيراني إلى 1.2 مليون برميل يوميا مقابل الضعف قبل العقوبات.

وتحدث مدير إحدى الشركات الغربية عن خطر التنافس مع الشركات الصينية في حال أعيد فتح السوق. وقال إن "النوعية التي نقدمها تتحدث عن نفسها"، مضيفا "من الممكن أن نستعيد جزءا مهما من السوق بعد إعادة التواصل مع زبائننا القدامى".

يتطلع الجميع إلى سوق الطاقة في إيران التي تملك رابع احتياطي نفطي في العالم والثاني على صعيد الغاز

وأعربت الحكومة الإيرانية عن عدم رضاها لشركائها الصينيين. وأعلن وزير الطاقة الإيراني مؤخرا عن إلغاء عقد من 2.5 مليار دولار مع شركة النفط الوطنية الصينية لعدم احترام التزاماتها تجاه تطوير مشروع أزاديغان الجنوبي. وكان تم توقيع العقد في 2009.

واعتبر هذا القرار دعوة من الحكومة إلى الشركات الدولية وخاصة من أجل تطوير حقل بارس الجنوبي للغاز البحري. ويعتبر هذا الحقل من أكبر حقول الغاز في العالم، لكن لم يتم تطويره بسبب العقوبات التي تمنع استيراد المواد الضرورية والتكنولوجيا.

تعطيل شحنات غذائية
في الوقت نفسه، أدت مشاكل السداد إلى تعطيل شحنات تجارية من المواد الغذائية لإيران، وتكدست مئات الآلاف من أطنان الحبوب والسكر في سفن خارج موانئ إيرانية بسبب العقوبات المصرفية التي يفرضها الغرب، ولجوء ممولي التجارة لتقليص انكشافهم بإيران.

وإيران ليست ممنوعة من شراء الغذاء وغيره من السلع "الإنسانية" بموجب العقوبات المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي، لكن التدابير التي اتخذها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة زادت من صعوبة هذه الصفقات في العامين الأخيرين.

وقالت عدة مصادر تجارية دولية على دراية بالصفقات التي أثرت عليها العقوبات، إن السفن التي تنقل شحنات الحبوب -ومنها القمح وفول الصويا بالإضافة إلى السكر الخام- تقف عالقة منذ عدة أسابيع خارج موانئ البضائع الإيرانية مثل بندر إمام خميني وبندر عباس.

وظهرت دلائل على أن الناس بدؤوا يعملون على تخزين المواد الغذائية مع ارتفاع الأسعار في أعقاب تخفيضات في الدعم الحكومي لأسعار السلع.

وقال مصدر تجاري أوروبي "توجد مشاكل في سداد قيمة الصفقات، ويبدو أن إيران تواجه صعوبات على صعيد تمويل التجارة، الأمر يتعلق بتعقيدات مصرفية عطلت شحنات لعدد من الموردين".

وقال مصرفيون ومسؤولون حكوميون إن البنوك الغربية تنأى بنفسها عن محاولات إيران إشراكها في تمويل الصفقات الإنسانية، خشية أن تقع تحت طائلة العقوبات الأميركية.

المصدر : وكالات