خميس بن بريك-تونس

تخطط الحكومة التونسية لتقييد توريد السلع الكمالية حفاظا على رصيد النقد الأجنبي الذي تحتاجه لتسديد القروض الخارجية، في ظل انخفاض حاد لذلك الرصيد لأسباب أبرزها تراجع نسق التصدير إلى السوق الأوروبية.

وأشارت آخر إحصاءات البنك المركزي التونسي بتاريخ 29 أبريل/نيسان الماضي إلى بلوغ مخزون النقد الأجنبي 10.8 مليارات دينار (6.72 مليارات دولار) أي ما يعادل 97 يوم توريد، وهذا بفضل حصول تونس مؤخرا على قسط بـ225 مليون دولار من صندوق النقد, وقرض من البنك الدولي بـ250 مليونا.

وقبل ذلك التاريخ بأربعة أيام كشف البنك المركزي عن هبوط قياسي لاحتياطي النقد الأجنبي إلى ما يعادل 93 يوم توريد فقط، مما غذّى مخاوف بعض الخبراء من عدم تمكن الحكومة من الإيفاء بتسديد أقساط من ديونها في الآجال المتفق عليها, أو توريد مواد أولية.

وبخصوص هذه المخاوف يقول نضال الورفلي المكلف بالملف الاقتصادي في الحكومة للجزيرة نت، إن الدولة "ستظل ملتزمة بتعهداتها"، لكنه لم يخف قلقه من آثار سلبية لتراجع النقد الأجنبي على التوازنات المالية للبلاد.

 الورفلي: هناك إجراءات ستتخذ للحد
من توريد السلع الكمالية (الجزيرة نت)

أسباب التراجع
وعن أسباب تراجع حجم العملة الصعبة يضيف الورفلي أن تفاقم العجز التجاري الناتج عن هبوط الصادرات نحو الاتحاد الأوروبي مقابل تطور الواردات في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، أدى إلى تراجع في الاحتياطي من النقد الأجنبي بشكل لافت.

ووفقا لأرقام معهد الإحصاء الحكومي، بلغت قيمة عجز الميزان التجاري في الربع الأول من هذا العام 3.3 مليارات دينار (2.05 مليار دولار).

وبلغت الصادرات 6.85 مليارات دينار (4.26 مليارا دولار) بتراجع 1.8%, في حين بلغت الواردات 10.14 مليارات دينار (6.31 مليارات دولار) بنمو 7.9%.

ومن أبرز المجالات التي سجلت تراجعا على مستوى التصدير، مادة الفوسفات المتوفرة جنوب غربي تونس والتي شهدت طيلة أكثر من ثلاثة أعوام على الثورة احتجاجات وإضرابات عمالية تسببت في وقف الإنتاج أو تعطيل التصدير.

ويقول المحلل الاقتصادي معز الجودي للجزيرة نت إن تراجع الصادرات كان السبب الرئيسي في هبوط احتياطي النقد الأجنبي، لكنه أشار كذلك إلى أسباب أخرى بينها انخفاض عائدات السياحة, وتراجع تدفق الاستثمارات الخارجية على تونس.

ويرى الجودي أنه إذا استمر تراجع ذلك الاحتياطي فإن الخطورة تكمن في عدم قدرة البلاد على الإيفاء بالتزاماتها في توريد المواد الأولية وإرجاع القروض الخارجية, محذّرا من أن تثقل التمويلات الخارجية كاهل الدولة التي تقوم بتسديد ديونها اعتمادا على احتياطي النقد الأجنبي.

سعيدان يرى أن الحل للخروج من الأزمة يكمن في تعزيز الصادرات (الجزيرة نت)

حلول للأزمة
من جهته يقول الخبير عز الدين سعيدان للجزيرة نت إن عجز الميزان التجاري الذي بلغ 1.1 مليار دينار (680 مليون دولار) شهريا في الربع الأول تسبب في انخفاض النقد الأجنبي، مؤكدا أن الفوسفات كان من أهم القطاعات المتضررة التي ألقت بظلالها على الرصيد النقدي.

ويرى سعيدان أن تونس ليس أمامها خيارات كبيرة للخروج من هذا المأزق سوى تطوير نسق صادراتها ودفع عجلة الاقتصاد، مشددا على أن الاقتراض أصبح صعبا بعد تخفيض التصنيف الائتماني للبلاد.

وعن الحلول التي ستلجأ إليها الحكومة لتطوير الاحتياطي من النقد الأجنبي والوصول إلى المستوى الدولي الرمزي المتمثل في 100 يوم توريد, يقول نضال الورفلي المكلف بالملف الاقتصادي في الحكومة إن هناك إجراءات ستتخذ لتقليص واردات السلع الكمالية.

ولم يوضح الوزير بدقة السلع التي سيقع التخلي عن توريدها, لكن الخبير سعيدان يعتقد أن الحكومة لن تتخلى عن توريد المواد الأولية النصف المصنعة, وأنها ستلجأ إلى خفض واردات السيارات وبعض السلع الكمالية الأخرى.

لكن الخبير الجودي يقول إن خفض الواردات قد يؤثر سلبا على نسق الإنتاج والتصدير وعلى نشاط المؤسسة، مؤكدا أن أغلب الشركات الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلى عملة أجنبية على مدار العام لتوريد مواد نصف مصنعة تحتاجها في نشاطها.

المصدر : الجزيرة