محمد أفزاز-الدوحة

أعلنت قطر أنها بصدد إطلاق نظام لحماية الأجور ضمن سلسلة من الإجراءات التي تدعم جهود الدولة في مجال تحسين ظروف العمال.

وقد لقيت هذه الخطوة إشادة من قبل عدد من المشاركين في مؤتمر حماية حقوق العمال الذي انطلقت فعالياته اليوم بالعاصمة الدوحة.

وفي هذا الصدد أكد وزير العمل والشؤون الاجتماعية  القطري عبد الله صالح الخليفي أن دولة قطر تسعى عبر مؤسساتها العامة والخاصة إلى تلبية احتياجات العمال من خلال تشييد مجمعات سكنية حديثة، وأنظمة تشريعية متقدمة تحمي حقوقهم، مشيرا إلى حرص البلد على حفظ حقوق العمالة الوطنية والوافدة، باعتبار ذلك التزاما أخلاقيا ومبدئيا.

وعبر عبد الله صالح الخليفي في كلمته الافتتاحية للمؤتمر عن قناعة دولة قطر بأن توفير حماية حقوق العمال هو توفير في الآن ذاته لمصالح أصحاب العمل، ومساهمة في تنمية المجتمع. 

جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر حماية حقوق العمال بقطر (الجزيرة نت)

وكشف المسؤول القطري أن قطر تعكف على تعديل مواد من قانون العمل لتتوافق مع معايير العمل الدولية، خاصة ما يتعلق بنظام حماية الأجور، مؤكدا قرب الانتهاء من هذه التعديلات.

وقال "في هذا الإطار بدأت وزارة العمل في وضع الخطوات العملية لنظام حماية الأجور.. ونأمل أن يحقق الهدف المنشود منه لضمان حصول العامل على أجره في الوقت المحدد بسهولة ويسر".

مدن عمالية
وأعلن الوزير القطري عن قرب تدشين مدينتين عماليتين كبيرتين تتسعان لنحو مائة ألف عامل، فضلا عن طرح خمسة تجمعات عمالية أخرى ستكون بمقدورها تسكين أكثر من 120 ألف عامل.

وأشار إلى أن الجهات الوصية ستقوم بصياغة برنامج عمل متكامل في ضوء الخلاصات والتوصيات التي خرج بها تقرير المكتب المستقل الذي قام بدراسة أوضاع العمالة بدولة قطر.

من جهته أكد مدير مكتب الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لغرب آسيا العبيد أحمد العبيد أن جهود الدولة في حفظ حقوق العمال وتحسين أوضاعهم ليست كافية وحدها، إذ إن هناك واجبا آخر يقع على القطاع الخاص أيضا.

وشدد على أهمية صيانة حقوق العمال التي كفلتها القوانين الدولية والمحلية، وأكدت عليها الأديان السماوية وفي مقدمتها الإسلام، خاصة ما ارتبط بدفع الأجور وحفظ كرامة العامل وضمان حريته.

إشادة
وفي تصريح للجزيرة نت أشاد العبيد بمبادرة نظام حماية الأجور الذي تعتزم قطر إطلاقه قريبا، معتبرا ذلك خطوة إيجابية نحو مزيد من تحسين أوضاع العمال ودعم موقف البلد في العلاقات الدولية.

وقال "أعتقد أن الخطوة التي اتخذت إيجابية، ومن شأنها أن تحسن من حقوق العمال بدولة قطر، وتعالج مشكلة حقيقية، ولا يوجد خلاف عليها".

وعما إذا كانت هذه الخطوة تمثل ردا قويا على الانتقادات الدولية التي تعرضت لها قطر في الفترة الماضية أكد المسؤول الأممي أنه بغض النظر عن الأسباب والدوافع وراء إطلاق هذه المبادرة يتوجب التركيز على الجانب الإيجابي منها والمتعلق بمعالجة إشكالية تأخر الأجور، التي تسبب ضررا كبيرا للعمال.

من جانبه رحب الباحث في شؤون المهاجرين لدول الخليج بمنظمة العفو الدولية جيمس لينش بمساعي دولة قطر لإطلاق نظام حماية الأجور، معتبرا ذلك أمرا إيجابيا سيصب في صالح تحسين أوضاع العمال. 

أحمد العبيد: هناك واجب يقع على القطاع الخاص أيضا (الجزيرة نت)

وقال للجزيرة نت "نرحب بالخطوات التي تضمن حقوق العمال وتلزم الشركات بدفع الرواتب". بيد أنه شدد على أهمية معاقبة ومحاسبة الشركات التي تفشل في الالتزام بمقتضيات هذا النظام، والحرص على تكريس نوع من التوازن بين حقوق العمال وأصحاب العمل.

ورأى أنه باستطاعة دولة قطر أن تحول زخم الانتقادات الموجهة إليها بشأن حقوق العمال إلى فرصة سانحة لتسويق صورتها الإيجابية من خلال اتخاذ خطوات سريعة لتأكيد التزامها بالمعايير الدولية على هذا الصعيد.

وقال إن هناك تركيزا كبيرا على دولة قطر بسبب حجم المشاريع التنموية الضخمة التي تنجزها، واستعدادها لاحتضان مونديال 2022، وعلاقة ذلك بنمو عدد السكان. وأضاف "وبرأينا لا بد أن تنتهز قطر هذا التركيز لاتخاذ خطوات ملموسة للالتزام بالمعايير الدولية".

يشار إلى أنه قد أطلق على هامش أعمال المؤتمر الكتاب الأبيض بشأن "ممارسات حماية حقوق العمال بدولة قطر".

المصدر : الجزيرة