لبيب فهمي-بروكسل

عبّر البنك المركزي الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء انخفاض معدلات التضخم والآثار السلبية المحتملة في سياق المديونية العالية في منطقة اليورو مع التعبير عن استعداده للعمل بسرعة عن طريق جميع الإجراءات التي تضم "أدوات غير تقليدية", إذا لزم الأمر، وفقا لما صرح به نائب رئيسه البرتغالي فيتور كونستانسيو خلال تقديمه تقرير البنك لعام 2013 أمام لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان الأوروبي.

وقال كونستانسيو "نحن في حالة من القلق الشديد من أن التضخم المنخفض جدا ستكون له آثار سلبية محتملة خاصة في الحالة التي تكون فيها للعديد من الجهات الفاعلة، سواء في القطاع العام أو الخاص، الكثير من الديون ولكن أيضا بسبب كون هذا الانخفاض الحاد قد يؤدي إلى معدلات تضخم سلبية، وهو ما قد يشكل صدمة كما هو الحال في العديد من الدول الأوروبية".

وبحسب المصرفي البرتغالي فإن المركزي الأوروبي مستعد للتحرك بسرعة إذا لزم الأمر، خاصة وأن مجلس الإدارة متفق بالإجماع على التزام البنك باستخدام الأدوات غير التقليدية المتاحة للتعامل بفعالية مع مخاطر فترة طويلة من التضخم المنخفض.

معدل مفاجئ
وكما يقول الخبير في الشؤون المالية بيير هنري توماس للجزيرة نت فإن معدل التضخم المنخفض في مارس/آذار (0.5%) فاجأ حتى البنك المركزي الأوروبي نفسه, وهو ما دفع بالمؤسسة المالية إلى التأكيد على استعدادها لاتخاذ كافة القرارات المرجوة على المدى المتوسط، في انتظار بالطبع ما سيحدث خلال شهر أبريل/نيسان الجاري، الذي قد يشهد ارتفاعا في معدل التضخم كما يأمل المصرف الأوروبي.

أعضاء من لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان الأوروبي (الجزيرة نت)

وبحسب نائب البنك المركزي الأوروبي، فالمصرف "لم يتخذ بعد أي قرار" بشأن تنفيذ برنامج شراء الديون للتصدي لمخاطر التضخم المنخفض. ولكنه أصر على أن البنك الأوروبي سيعمل على ضمان الاستقرار في "كلا الاتجاهين" وهذا يعني -كما يفسر بيير هنري توماس- "تجنب التضخم ولكن أيضا تجنب التضخم المنخفض جدا".

وشدد التقرير السنوي للبنك المركزي الأوروبي على أن عام 2013 كان عاما صعبا رغم التحسن في الاقتصاد وبروز الثقة في الأسواق المالية وشروط التمويل. وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي قد انخفض بنسبة 0.4% ولكن الانتعاش الاقتصادي تواصل بشكل تدريجي خلال النصف الثاني من العام مما ساعد على انحسار التوترات في الأسواق المالية وتعزيز الثقة في الاقتصاد.

وقد بلغ متوسط التضخم السنوي 1.4% في عام 2013، مع انخفاض ملحوظ في معدل التضخم من 2.2% في ديسمبر/كانون الأول 2012 إلى 0.8% في ديسمبر/كانون الأول 2013. وقد انعكس انخفاض التضخم بشكل رئيسي في مجال الطاقة وأسعار المواد الغذائية.

مواصلة الإصلاحات
ويقول بيير هنري توماس إن البنك المركزي الأوروبي يعتقد أن من الأهمية مواصلة زخم الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها العديد من الحكومات الأوروبية وكذلك القرارات المتخذة على المستوى الأوروبي لإرساء آلية موحدة لمراقبة البنوك.

ويضيف "أمل من المؤسسة المالية الآن التسريع في اعتماد المقترحات التشريعية العالقة, تلك المتعلقة بالمؤشرات التي تستخدم كمعايير في الأدوات المالية والعقود المالية وخاصة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية للقطاع المصرفي في الاتحاد الأوروبي".

وأشار التقرير السنوي إلى أن آلية الإشراف على المصارف الأوروبية التي سيقودها البنك المركزي الأوروبي ستدخل حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وتسعى المؤسسة المالية من خلال هذه المراقبة للبنوك الكبيرة في منطقة اليورو إلى تفادي أي أزمة مالية حادة في المستقبل وتعزيز الثقة في هذا القطاع.

المصدر : الجزيرة