محمد صفوان جولاق-كييف

استطاعت السيدة فيرا (76 عاما) بصعوبة حبس دموعها عند الحديث للجزيرة نت عن عزم السلطات الأوكرانية رفع أسعار الغاز بنسبة 73%، والتفتت يمنيا وشمالا وكأنها تبحث عن حل أو مصدر يعينها على دفع فاتورة الشهر المقبل.

تدفع فيرا حاليا نحو 35% من معاشها التقاعدي البالغ 1200 هريفين (نحو 110 دولارات)  لسداد فاتورة الغاز والكهرباء والتدفئة، وتقول إنها لن تستطيع دفع 100 هريفن (10 دولارات) مقابل الغاز فقط.

بيد أن حال فيرا أفضل بكثير من غيرها، فهي متقاعدة وتعيش وحيدة في شقتها وتحظى بخصم 50% على تكاليف الخدمات، لأنها كانت ضمن المتضررين من انفجار مفاعل تشرنوبل.

أما الآخرون فسيكونون مضطرين لدفع مبالغ أكبر بكثير في وطن يتراوح متوسط دخل الفرد فيه بين 300 و400 دولار.

ومثل فيرا، تبدي شريحة واسعة من الأوكرانيين قلقها من عزم السلطات رفع أسعار الغاز مع بداية مايو/أيار المقبل، لأن جيوب المواطنين لا تكاد تقوى على تحمل أعباء الحياة ونفقاتها، وفق تصريحات بعضهم.

ضغط سياسي
رفع أسعار الغاز يأتي مباشرة بعد إعلان روسيا إلغاء اتفاقية وقعتها مع أوكرانيا عام 2010 لتصدير الغاز بقيمة تتراوح بين 380 و450 دولارا عن كل 1000 متر مكعب مع إعفاء كييف من رسوم الاستيراد.

وأعلنت روسيا مؤخرا رفع سعر كل 1000 متر مكعب من الغاز المصدر لأوكرانيا إلى 485 دولارا.

فيرا عبرت عن ألمها لعجزها عن دفع فاتورة الغاز بعد رفع أسعاره (الجزيرة)

واعتبر أرسيني ياتسنيوك أن الهدف من رفع الأسعار ممارسة ضغط سياسي على سلطات كييف، معتبرا أنه ما من سبب آخر لهذا الإجراء، في إشارة لعدم اعتراف موسكو بالسلطات الجديدة الموالية للغرب في أوكرانيا.

وانتقد النائب البرلماني المرشح الرئاسي أوليغ لياشكو بقوة هذا الإجراء الروسي، وقال إن على أوكرانيا أن ترفع في المقابل أسعار نقل الغاز الروسي المتدفق عبر أراضيها إلى أوروبا من 10 إلى 500 دولار عن كل 1000 متر مكعب، حتى "تفهم موسكو أننا نستطيع الضغط أيضا".

إذلال لكييف
ويرى خبراء أن موسكو تريد إذلال كييف والغرب الداعم لها من خلال رفع أسعار الغاز، خاصة بعد فرض عقوبات سياسية واقتصادية واسعة ضدها.

ورأت رئيسة مركز الدراسات الاقتصادية في العاصمة كييف فيكتورا موفتشان أن رفع الأسعار محاولة من قبل موسكو "لإذلال كييف"، في وقت يئِن فيه الاقتصاد المحلي من العجز والتضخم.

وقالت إن رفع الأسعار سيكون عامل فشل لسلطات كييف على المستويين الاقتصادي والشعبي، كما حصل مع حكومة الثورة البرتقالية، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر للسلطات سيكون في نهاية العام مع تعاظم الحاجة مجددا للغاز الروسي بهدف التدفئة.

واعتبرت أن موسكو تدرك جيدا اليوم أن إمدادات اقتصاد إقليم القرم (الذي أعلنته جزءا من أراضيها) بالغاز والكهرباء والماء والبضائع مرتبطة بأوكرانيا، ولهذا فإن لدى كييف أوراق ضغط على موسكو.

ومن تلك الأوراق أيضا التوجه لشراء الغاز الروسي من أوروبا بأسعار أقل، ورفع رسوم نقله عبر شبكات أوكرانيا المحلية، على حد قولها.

المصدر : الجزيرة