لبيب فهمي-بروكسل

آلاف المتظاهرين جابوا اليوم شوارع العاصمة الأوروبية بروكسل بدعوة من النقابات الأوروبية تحت شعار "مسار جديد لأوروبا". وتعد هذه المظاهرة الأوروبية الموحدة الأولى خلال هذا العام وتطالب بأوروبا جديدة من خلال تعزيز الاستثمارات والنمو المستدام وخلق وظائف قيمة للجميع، إضافة إلى تعزيز الشق الاجتماعي في السياسات الاقتصادية المطبقة من قبل الحكومات الأوروبية.

ويقول جان بيير أوسيل -الذي شارك بالمظاهرة إلى جانب زوجته جونفييف بواكريه- للجزيرة نت إن أوروبا التي يتظاهرون من أجلها، وخاصة من أجل الأطفال والأحفاد هي أوروبا التضامن التي تخلق وظائف نوعية بأجور لائقة وتفكر في مستقبل الشباب.

وأكد إوسيل أن هذا ما يريدونه وليس أوروبا ليبرالية التي تزيد من معاناة وبؤس المواطنين -حسب وصفه- مضيفا أن هذا يتطلب إصلاحات ضرائبية ومحاربة الملاذات الضريبية والمعاملات المالية غير المنتجة.

وتطالب النقابات الأوروبية السلطات بالاستثمار في البنية التحتية والاقتصاد الحقيقي وذلك عبر تعزيز الطلب المحلي لوقف نزيف فقدان فرص العمل.

عدد العاطلين عن العمل في الاتحاد الأوروبي ارتفع من 17 ملوين في 2007 إلى 27 مليون في 2014. ويصل عدد الشباب العاطلين عن العمل في البلدان الأكثر تضررا من التقشف إلى 50%. بينما يوجد 121 مليون أوروبي تحت خط الفقر

وبحسب الكونفدرالية الأوروبية للنقابات فإن "برنامج استثمار بمبلغ 260 مليار يورو في السنة، أي بالكاد 2% من الناتج المحلي الإجمالي لـالاتحاد الأوروبي، على مدى عشر سنوات سيخلق 11 مليون وظيفة".

كما تدعو الكونفدرالية إلى التوقف عن سياسة ما يسمى بالإغراق الاجتماعي. وكما تفسر النقابية البلجيكية ليليان لوموفي للجزيرة نت فإن عمالا رومانيين يتم وضعهم رهن إشارة شركات بلجيكية لإصلاح الطرق ويدفع لهم راتب هزيل يصل إلى مائتي يورو في الشهر مقابل راتب حد أدنى يصل في المتوسط إلى 1400 يورو، وهو ما أدى إلى خسارة قطاع الطرق لأربعة آلاف وظيفة خلال أربع سنوات.

وأضافت لوموفي أن عمال البناء البلغاريين يُدفع لهم ستة يوروات مقابل ساعة عمل بدلا من 15 يورو وهو ما أفقد القطاع سبعة آلاف وظيفة. وشددت على أن "العامل الأجنبي ليس عدوا لنا. فهو يُستغل مثلنا وهو يستحق راتبا جيدا".

يُشار إلى أن عدد العاطلين عن العمل في الاتحاد الأوروبي قد ارتفع من 17 مليون في 2007 إلى 27 مليون في 2014. ويصل عدد الشباب العاطلين عن العمل في البلدان الأكثر تضررا من التقشف إلى 50%. بينما يوجد 121 مليون أوروبي تحت خط الفقر.

ويعلق النقابي، رودي يانسنس، على هذه الأرقام في حديثه للجزيرة نت بأن هذه هي نتائج ست سنوات من التقشف، ولكن الدين العام لم يتقلص "لذا فنحن نعتقد أن سياسات التقشف لا تصلح، وفقط تلحق الضرر بالمواطنين. لذا يجب تطبيق سياسات أخرى أكثر عدالة".

ولا يبدو أن حكومات الدول الأوروبية سترد بشكل إيجابي على مطالب هؤلاء المتظاهرين. ففي الوقت الذي كان المتظاهرون يرددون شعارات من أجل سياسات تضع حدا للفقر وازدياد اللامساواة بين المواطنين كان نائب رئيس الوزراء البلجيكي، ديدييه رايندرز يشدد في لقاء صحفي على ضرورة تطبيق الدول الأوروبية "قواعد دنيا فيما يتعلق بالضرائب والحقوق الاجتماعية"، معتبرا أن غياب هذه القواعد الدنيا هو الذي يؤدي إلى الإغراق الاجتماعي.

ويرفض المشاركون في هذه المظاهرة الأوروبية ما يقوله رايندرز وينددون بسياسات تقليص القواعد والمعايير التي يدافع عنها أرباب العمل على حساب المشتغلين من عمال وموظفين.

ولم تتوجه انتقادات المظاهرة الأوروبية إلى الحكومات الوطنية فقط بل تركزت أيضا على المسؤولين الأوروبيين الذين يدفعون -بحسب النقابات- إلى تطبيق سياسات معادية للمواطنين وفي خدمة أرباب العمل والبنوك فقط.

المصدر : الجزيرة