الجزيرة نت-القاهرة

أغلقت البورصة المصرية تعاملاتها أمس الخميس على هبوط كبير في مؤشرها العام "إيجي 30" تصل نسبته إلى 2.8%، وفقد المؤشر 229 نقطة لينخفض إلى 7701 نقطة، وكان مستوى المؤشر يبلغ 8500 نقطة قبل خسائر الخميس الماضي.

وأسفرت نتائج تعاملات البورصة ليوم أمس عن انخفاض أسعار 162 سهماً، في حين ارتفعت أسعار 12 سهماً واستقرت أسعار تسعة أسهم فقط، وهو ما يفسر النسبة العالية لانخفاض المؤشر العام لبورصة القاهرة.

واللافت للنظر وفق بيانات موقع البورصة، أن المصريين هم من يقودون عمليات البيع، سواء كانوا مؤسسات أو أفرادا، وإن كان الخبراء يرون أن المؤسسات هي التي قادت عمليات البيع وأوجدت حالة الهلع لدى الأفراد.

وقد أسفرت نتائج تداولات السوق من 27 مارس/آذار الماضي إلى أمس الخميس الثالث من أبريل/نيسان الجاري عن خسائر في القيمة السوقية لأسعار الأسهم قدرت بنحو خمسين مليار جنيه (7.1 مليارات دولار).

ويأتي هذا الهبوط بعد موجة صعود كبير عرفتها البورصة الأشهر الماضية منذ وقوع الانقلاب العسكري بالثالث من يوليو/تموز الماضي، ففي وقت تمر فيه مصر بحالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني كانت البورصة تشهد ارتفاعا بمؤشرها العام وحجم تعاملاتها، وهو ما أرجعه خبراء في حينه للتوظيف السياسي لرأس المال من لدن بعض رجال الأعمال المصريين أو العرب، وذلك من أجل إعطاء الانطباع بأن الاقتصاد المحلي في طريقه للاستقرار.

محمد نصر:
هبوط البورصة يرجع إلى ضعف القدرة الاستيعابية للسوق لعمليات البيع التي تمت على مدار الأيام الماضية

قدرة الاستيعاب
ويقول الاقتصادي محمد نصر للجزيرة نت إن أداء البورصة الخميس أتى نتيجة لحالة الهلع التي خلفتها الصناديق والمؤسسات المصرية بالسوق، وهو ما أدى إلى نتائج سلبية على المستثمرين الأفراد من المصريين، حيث كان نتيجة تعاملاتهم صافي بيع بنحو 520 مليون جنيه (74.5 مليون دولار) وقابله عمليات شراء من لدن الأجانب والعرب.

كما يرجع نصر هذا الهبوط إلى ضعف القدرة الاستيعابية للسوق المصرية لعمليات البيع التي تمت على مدار الأيام الماضية، ولذلك يتوقع بأنه إذا استمرت هذه الظاهرة وكسر حاجز 7700 نقطة ألا يستمر هبوط أسعار الأسهم، وقد تتدنى قيمة المؤشر في هذه الحالة لتصل إلى 7150 نقطة.

ويستغرب المتحدث حدوث عمليات البيع من قبل الصناديق والمؤسسات المصرية بالتزامن مع الإعلان عن ترشح وزير الدفاع المستقيل المشير عبد الفتاح السيسي للرئاسة، سيما وأن من يقود عمليات البيع للمؤسسات هي الصناديق التابعة للبنوك المصرية العامة مثل البنك الأهلي وبنك مصر.

ويشير نصر إلى أن بعض التعاملات في البورصة تبين وجود عمليات استحواذ من قبل المستثمرين العرب، سيما الإماراتيين، والأمثلة على ذلك واضحة في صفقات غبور والبنك التجاري الدولي.

الوضع السياسي
أما الاقتصادي محمود عبد الله، فيرى أن المناخ العام بمصر الآن يؤكد استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، وهو ما يفسر هذه التقلبات في تداولات البورصة، ويوضح أن البعض كان يراهن على أن ترشح السيسي سيدفع بمؤشر البورصة وتعاملاتها إلى الارتفاع، ولكن التفجيرات التي حدثت هنا وهناك وكذلك حراك طلاب الجامعات أوجد حالة معاكسة لهذه التوقعات وأدى إلى الانخفاضات المشهودة.

وعن سبب إقبال العرب والأجانب على الاستمرار في عمليات الشراء، أجاب عبد الله بأن ذلك يرجع لأسباب على رأسها ارتفاع نسبة السيولة لدى هؤلاء المتعاملين في الوقت الحالي، ورغبتهم في الاستفادة من الانخفاضات المستمرة لأسعار الأسهم، مما يمكنهم في الأجل المتوسط من تحقيق أرباح مؤكدة.

ومن جانب آخر، يوضح عبد الله بأن تصريح محافظ البنك المركزي بالعمل على صرف تحويلات الأجانب المتأخرة أفرز رغبة لدى هؤلاء للحضور في السوق، ولا يستبعد العامل السياسي في هذا الحضور سيما من المستثمرين العرب، فوجودهم بالبورصة في ظل انخفاض قيمة الجنيه يساعدهم على توسع عمليات الشراء، وقد يكون هؤلاء مدفوعين للبقاء في السوق وإنعاشها بدوافع سياسية.

المصدر : الجزيرة