شكوك ألمانية تجاه التجارة الحرة مع أميركا
آخر تحديث: 2014/4/30 الساعة 19:42 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/4/30 الساعة 19:42 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/2 هـ

شكوك ألمانية تجاه التجارة الحرة مع أميركا

كبير المفاوضين الأميركيين ونظيره الأوروبي يتحدثان عقب الجولة الرابعة لمفاوضات التجارة الحرة (الأوروبية-أرشيف)
كبير المفاوضين الأميركيين ونظيره الأوروبي يتحدثان عقب الجولة الرابعة لمفاوضات التجارة الحرة (الأوروبية-أرشيف)

خالد شمت-برلين

كشفت نتيجة استطلاع موسع للرأي أجرته مؤسستان بحثيتان أميركية وألمانية عن تخوف أكثرية الألمان من تسبب اتفاقية التجارة الحرة والاستثمار التي يجري التفاوض عليها حاليا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في توحيد معايير إنتاج السلع والخدمات وفقا للأنماط الأميركية، وإغراق الأسواق الأوروبية بمنتجات زراعية وغذائية أميركية مخالفة للمعايير الصحية والبيئية المعتمدة بأوروبا.

وأيد 94% من الألمان المشاركين في الاستطلاع -الذي أجرته "بيو" الأميركية و"بيرتلسمان" الألمانية- الإبقاء على المعايير الأوروبية وحدها في التعامل مع الأغذية والمنتجات الزراعية الموردة للأسواق الأوروبية، وعبر 2% فقط من الألمان عن اعتقادهم بجودة المعايير الغذائية والزراعية الأميركية.

وشكك أكثرية المستطلعة آراؤهم في ضمان حقوق حماية البيانات المعتمدة بالولايات المتحدة، وقال 85% من المشاركين في الاستطلاع إنهم يثقون في معايير بلادهم ومثيلاتها الأوروبية بمجال حماية البيانات أكثر من المعايير الأميركية.

94% من الألمان المشاركين في الاستطلاع أيدوا الإبقاء على المعايير الأوروبية وحدها في التعامل مع الأغذية والمنتجات الزراعية الموردة للأسواق الأوروبية

وأشار الاستطلاع إلى أن 50% من الأميركيين المستطلعة آراؤهم يعتبرون أن معايير بلادهم لحماية البيانات كافية.

القرارات الحاسمة
وطالب 65% من الألمان بأن تكون القرارات الحاسمة بشأن اتفاقية التجارة الحرة لحكومتهم وليس للاتحاد الأوروبي. وفي مقابل هذه المواقف السلبية من الاتفاقية، أظهر الاستطلاع أن 55% من الألمان و53% من الأميركيين يعتبرون الاتفاقية مفيدة لبلادهم، وعبر 25% من الألمان و20% من الأميركيين عن تخوفهم من التداعيات السلبية للاتفاقية.

ويجري التفاوض منذ يوليو/تموز الماضي بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما والاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية التجارة الحرة التي دخلت مفاوضاتها حاليا جولتها الرابعة.

ويروج الطرفان المتفاوضان للاتفاقية بأنها ستنشئ أكبر سوق للتجارة الحرة في العالم، وستخدم ثمانمائة مليون مستهلك، وتسهم في إلغاء الجمارك والعوائق التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وإحداث طفرة نمو وزيادة الوظائف لدى الجانبين.

وعلى العكس مما يظهره الساسة الأميركيون والأوروبيون من تفاؤل بشأن الاتفاقية، هناك معارضة شديدة متزايدة بألمانيا من جانب منظمات بيئية وصحية واتحادات لحماية المستهلك تتخوف من أن يؤدي إقرار الاتفاقية لإغراق الأسواق بأطعمة وأغذية أميركية مضرة بالصحة والبيئة مثل الدجاج المغسول بالكلور، ولحوم الحيوانات المستنسخة أو المعالجة بالهرمونات، والمنتجات الغذائية والزراعية المنتجة باستخدام الجينات الوراثية، وقد رفع ستون ألف ألماني عريضة ضد الاتفاقية لبرلمان بلادهم (البوندستاغ).

توقعات متشائمة
وإضافة لهذه المعارضة، توقعت تقارير صحفية ألمانية فشل مفاوضات التجارة الحرة بسبب خلافات شديدة بين الطرفين.

ورأى المختص في اقتصادات العولمة الألماني كريستوف شيرر أن المشكلة الكبيرة التي تواجه الاتفاقية هي عدم منح الكونغرس الأميركي تفويضا لأوباما بالموافقة على الاتفاقية كحزمة واحدة وليس بندا بندا. واعتبر في تصريحات للجزيرة نت أن عدم حصول أوباما على التفويض يعني أن الاتفاقية لن ترى النور.

هيلغا شبرينغنير:
أتوقع أن يطول أمد المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بسبب عدم تجاوب واشنطن مع تحفظات ومطالب الأوروبيين

وأرجع شيرر المخاوف الموجودة بألمانيا وأوروبا عموما من الاتفاقية إلى غياب الشفافية في المفاوضات الجارية بشأنها، وغلبة الدوافع الاقتصادية والصناعية على ما عداها بالرغبة في الانتهاء من إقرار الاتفاقية.

ومن جانب آخر، توقعت هيلغا شبرينغنير -من الهيئة الألمانية لحماية المستهلك- أن يطول أمد المفاوضات بشأن الاتفاقية بسبب عدم تجاوب واشنطن مع تحفظات ومطالب الأوروبيين. وقالت للجزيرة نت إن دولا أوروبية أبدت رغبة في إقرار الاتفاقية بسرعة للخروج من أوضاعها الاقتصادية السيئة بمواجهة زخم اقتصادي متزايد للصين والهند ودول أخرى صاعدة.

وعزت شبرينغنير مخاوف الألمان والأوروبيين من تداعيات التجارة الحرة إلى اختلاف المعايير البيئية والصحية للمنتجات بين جانبي المحيط الأطلسي.

المصدر : الجزيرة