تضع الانتخابات التشريعية الأولى منذ الانسحاب الأميركي نهاية 2011 العراق على أبواب تغيير حكومي يأمل مراقبون أن يساهم في إصلاح اقتصاد يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط.

ويملك العراق أحد أكبر احتياطات النفط والغاز في العالم، ويسعى إلى زيادة معدلات إنتاج الطاقة بشكل مستمر رغم المعوقات التي تحول دون ذلك, وبينها البيروقراطية وضعف البنى التحتية.

كردستان
ومن العوامل التي تضع عراقيل إضافية أمام هذا الهدف النزاع المستمر منذ سنوات بين بغداد وإقليم كردستان الغني بموارد الطاقة والذي يتمتع بحكم ذاتي ويسعى إلى توقيع عقود مع شركات أجنبية دون العودة إلى الحكومة المركزية في بغداد.

وستكون هذه العراقيل على رأس الأولويات الاقتصادية لأي حكومة تخرج بها الانتخابات التشريعية المقررة يوم غد الأربعاء.

ويمثل النفط الخام أكثر من 90% من موارد البلاد وأكثر من 70% من الناتج المحلي، وفقا لصندوق النقد الدولي.

وفي بداية الأسبوع الحالي، قال العراق إن صادراته من النفط في هذا الشهر، بلغت 2.5 مليون برميل يوميا في المتوسط متجاوزة المتوسط في مارس/آذار.

وكان يمكن أن تزيد الكميات كثيرا لولا استهداف مسلحين خط الأنابيب الشمالي.

وقال نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني إن الرقم كان يمكن أن يصل إلى 3.2 ملايين برميل يوميا لو لم يصب خط الأنابيب بأضرار وإذا حققت المنطقة الكردية الإنتاج المستهدف ويبلغ 400 ألف برميل يوميا.

وفي مارس/آذار بلغت صادرات العراق 2.39 مليون برميل يوميا في المتوسط.

وقال الشهرستاني إن من المؤسف أن قوات الأمن أخفقت في تأمين خط الأنابيب الشمالي، مضيفا أن متوسط الصادرات في الربع الأول سجل 2.4 مليون برميل يوميا.

ولم يضخ أي نفط في خط التصدير الشمالي إلى تركيا منذ أوائل مارس/آذار بسبب تفجير الخط وتوقفت أعمال الإصلاح بعد أن قتل مسلحون الفنيين الذين أرسلوا لإصلاحه.

على الرغم من الدعوات الموجهة إلى العراق لبذل مزيد من الجهود في سبيل تنويع مصادره الاقتصادية، ما زال يشكل النفط العنصر الرئيسي الحيوي الوحيد تقريبا لاقتصاد البلاد على طريق عملية إعادة البناء بعد عقود من الصراعات

ولم تصدر كردستان أي كميات عبر خط الأنابيب الذي تسيطر عليه بغداد منذ أكثر من عام بسبب الخلاف مع الحكومة المركزية على حقوقها النفطية واقتسام الإيرادات.

تنويع
وعلى الرغم من الدعوات الموجهة إلى العراق لبذل مزيد من الجهود في سبيل تنويع مصادره الاقتصادية، ما زال يشكل النفط العنصر الرئيسي الحيوي الوحيد تقريبا لاقتصاد البلاد على طريق عملية إعادة البناء بعد عقود من الصراعات.

ويقول مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة "أوراسيا" الاستشارية أيهم كامل إن "ما على العراق أن يركز عليه هو تطوير اقتصاد أكثر تنوعا والاعتماد بشكل أقل على الإنتاج النفطي".

ويضيف أن "التحدي هنا وبسبب الظروف الأمنية أمر قد يصعب التغلب عليه".

ويضم قطاع النفط 1% فقط من مجموع اليد العاملة في العراق، لكن هذا القطاع يبقى رغم ذلك الداعم الأكبر للصناعات الأخرى، إلى جانب كونه الممول الرئيسي لرواتب موظفي القطاع العام.

في مقابل ذلك، يشكو القطاع الخاص خارج قطاع النفط من نظام مصرفي بال وقوانين قديمة تعرقل بناء أو الحفاظ على الأعمال التجارية.

كما يمثل تفشي الفساد وتصاعد التكاليف جراء نقص الطاقة الكهربائية إضافة إلى تدهور الأمن، أمورا تعقد إدارة الأعمال في العراق الذي يشهد أسوأ فترات تصاعد العنف منذ سنوات.

ويعاني الاقتصاد العراقي عامة من "ضعف في هيكليته"، وفقا لتقرير صادر عن البنك الدولي.

ويشير التقرير إلى أنه رغم تحقيق نمو قوي في قطاع النفط، فإن التوسع الاقتصادي العام "لم يتم على نطاق كبير يقود معدلات الفقر نحو التراجع".

وتابع التقرير "إن ضعف السلطة ونظام القضاء وعدم الكفاءة وسهولة تجاوز التشريعات القانونية والخلافات الدينية والأوضاع الأمنية، كلها وضعت العراق في أدنى التصنيف العالمي لممارسة الأعمال التجارية".

المصدر : وكالات