عزز تولي رئيس إيران الإصلاحي حسن روحاني منذ وصوله إلى الحكم في أغسطس/آب الماضي موقعه في الساحة الدولية بفضل احتمال التوصل إلى اتفاق ينهي أزمة البرنامج النووي الإيراني.

وبالرغم من أن آفاق النمو الاقتصادي في عهد روحاني تبدو إيجابية، فإن الإيرانيين يشكون من ضغوطات مادية, ويرون أن الوضع لم يتغير عليهم.

ولا تزال أغلبية العقوبات الدولية مفروضة على إيران واقتصادها ما زال في حالة ركود.

لكن يبدو أن الحكومة الإيرانية مصرة على إجراء إصلاحات جذرية، من بينها تعديل تام لسياسة الدعم على الكهرباء والوقود والمواد الغذائية الأساسية، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلبا على الطبقة الفقيرة أكثر من غيرها.

وارتفعت أسعار النفط بنسبة 75% يوم الجمعة الماضي بعد يومين من قيام 95% من الإيرانيين بتسجيل أسمائهم في برنامج المعونات النقدية، مما يشكل ضربة للحكومة التي بدأت حملة إعلامية شارك فيها عدد من المشاهير لحث الأسر الإيرانية على التخلي عن تلك المعونات، حيث كانت ترغب في إنفاق تلك الأموال على مشاريع أخرى.

لا تزال أغلبية العقوبات الدولية مفروضة على إيران واقتصادها ما زال في حالة ركود

واستنادا إلى البنك المركزي الإيراني، فإن نسبة التضخم السنوية تقف اليوم عند 34.7% أي أقل بنسبة 5.7% مما كانت عليه قبل 12 شهرا.

وبالرغم من التأثيرات المباشرة لخفض الدعم، يرى المحللون أن إجراءات التقشف ضرورية لمعالجة آثار الإدارة الاقتصادية السيئة في عهد النظام السابق.

ركود تراكمي
ويقول رامين ربيعي المدير العام لشركة "توركواز شركاء" التي تدير الاستثمارات الخارجية في بورصة طهران "نحن في وضع صعب جدا، حيث هناك ركود تراكمي، ومن الصعب إدارة السياسة في تلك الأوضاع، خاصة أن أي إجراء نحو النمو سيكون له تأثير تضخمي".

ويتحدث رجال أعمال غربيون في إيران عن آفاق سلبية في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي نهائي بين إيران ودول مجموعة 5+ 1 (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) قبل انتهاء فترة الستة أشهر في يوليو/تموز المقبل التي حددها الاتفاق المؤقت.

كذلك يدرك رجال الأعمال الغربيون وجود تراجع في القدرات المالية للشعب الإيراني، وضغوط قد يمارسها المحافظون المتشددون على روحاني في حال لم يتحسن الوضع الاقتصادي، حتى وإن تم التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي.

وفي ظل سياسة تقليص الدعم المتبعة حاليا، تنمو حالة من الإحباط بين الإيرانيين في الأسواق و"البازارات". ويقول علي حيدري -الذي يدير منذ عامين محلا صغيرا- "إن الأسعار ترتفع ومبيعاتي تقل". ويختم بالقول "الحياة ليست أفضل".

المصدر : الفرنسية