الجزيرة نت-القاهرة

لم تعد أزمة الطاقة في مصر تخفى على أحد، وكان قرار الحكومة المصرية باستخدام الفحم لتوليد الطاقة خلال الأيام القليلة الماضية مسار جدل، حول متخوف من الأضرار البيئية، ومنادٍ بضرورة اللجوء إليه كمصدر رخيص ومستخدم بشكل أكبر في الخارج بدول أوروبية وآسيوية.

ويرى بعض الخبراء أن الفحم المصري لا يصلح لشيء وأنه سيتم استيراد الفحم في حالة تفعيل قرار الحكومة لزيادة حصة الفحم كمكون في توليد الطاقة حيث لا تزال نسبته ضئيلة جدًا لا تتجاوز 1%، إلا أن البعض الآخر يتخوف من الإهمال وغياب الرقاب.، وتشير التقديرات المنشورة بوسائل الإعلام والمنسوبة لوزارة البيئة إلى أن الأضرار الصحية لاستخدام الفحم ستكون بحدود 3.2 مليارات دولار.

حل آمن
خبير الطاقة بمصر الدكتور إبراهيم زهران، قال للجزيرة نت إن تناول الإعلام لقضية استخدام الفحم تم بشكل خاطئ، لدرجة أن البعض اقترح أن يطرح الأمر للاستفتاء واستطلاع رأي المواطنين، ويستغرب من ذلك قائلًا "وهل يعلم المواطن عن التكنولوجيات الحديثة في استخدام الفحم شيئا؟".

ويضيف بأن مصر ليست مخيرة في استخدام الفحم بسبب الأوضاع الاقتصادية وزيادة الطلب على الطاقة، وبالتالي ليس أمامنا بديل عن استخدام الفحم، مبينًا أن التكلفة الاقتصادية لاستخدام الفحم أرخص بكثير من استخدام المازوت، فـ طن الفحم يصل سعره إلى 105 دولارات، بينما طن المازوت 650 دولارا "إذًا لابد لنا من أن نستفيد من هذه الميزة السعرية، ونعمل على إيجاد مزيج من المصادر الأولية للطاقة في مصر".

ويؤكد زهران أن الفحم مستخدم بشكل كبير بدول أوروبية وآسيوية، في ظل تكنولوجيات آمنة، ففي آسيا هناك عشرون دولة تستخدم الفحم، من بينها 12 دولة تنتجه، ونحو ثماني دول تستورده، إذاً القضية ترتبط بوجود التكنولوجيات غير الملوثة، وهذه متوفرة الآن ويتم استيرادها "وعلينا أن نزيد من كفاءات رجال المراقبة، وإن لم يكونوا موجودين ندرب من يحسن الرقابة وضبط نسب التلوث بحيث لا تؤثر على البيئة، سواء بالنسبة للإنسان أو المزروعات وغيرها".

ويستغرب هذه التخوفات في مصر من استخدام الفحم، في الوقت الذي تستخدم فيه هولندا الفحم في توليد 56% من الكهرباء، على الرغم من امتلاكها كميات هائلة من الغاز، ولكنها ترى أن القيمة المضافة من استخدام الغاز في صناعة أخرى غير توليد الطاقة أعلى بكثير، وهذا هو المنطق الذي يجب أن يحكمنا في مصر، وفق تعبير زهران.

انقطاع الكهرباء في مصر
أصبحت مشكلة مزمنة
(الجزيرة)

تحديات معقدة
أما الخبير السابق بصندوق النقد الدولي د. فخري الفقي، فصرح للجزيرة نت بأن قضية استخدام الفحم متعددة الأبعاد، وليست حسبة مالية فقط، فهناك أبعاد بيئية لابد من أخذها في الاعتبار، فضلًا عن قضية استمرار السياسات الحكومية والتشريعات تجاه التوسع في الفحم.

ويطرح سؤالًا حول مدى موقف الحكومة والبرلمان القادم من استقرار الأمور، فيما يتعلق بالشركات التي ستقدم على استيراد وحدات لمعالجة إنتاج الطاقة من الفحم، وهل سيسمح لهم لاستخدام الفحم فترات طويلة ليعوضوا تكلفة هذه الوحدات، أم ستكون هناك قرارات أخرى بتجريم استخدام الفحم أو العمل على تقليل استخدامه؟

من ناحية أخرى، يرى الفقي أن استخدام الفحم ليس مجرد قرار يتخذ، ولكن لابد من تهيئة بنية أساسية لاستيراده ونقله وتشغيله في إطار معدلات محسوبة، فالكميات المستخدمة من الفحم -للوصول لمزيج من الطاقة يساهم فيه الفحم بنسبة أكبر مما هو عليه الوضع الآن- تحتاج إلى دراسات من قبل متخصصين، وليس قرارا إداريا يتخذه بعض الساسة أو غيرهم.

ويضيف بأن استخدام الفحم لابد من أن يقابله وجود ضريبة الكربون من أجل حماية البيئة، وقد يكون ذلك أحد الموارد الجديدة للموازنة العامة للدولة، إلا أنه يؤكد أن كل هذه الأمور وليدة الأزمة الحالية التي تمر بها مصر في مجال الطاقة، والتي تؤثر على مختلف الجوانب الاقتصادية.

ولكن على المدى الطويل، يطالب الفقي بضرورة اللجوء لتوليد الطاقة من الاستخدامات النووية، والمصادر الأخرى النظيفة للطاقة، حتى يمكن تأمين الطاقة في مصر بشكل يتناسب والمتطلبات الاقتصادية والتنموية.

المصدر : الجزيرة