نهضة اليابان الثانية
آخر تحديث: 2014/4/24 الساعة 19:32 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/4/24 الساعة 19:32 (مكة المكرمة) الموافق 1435/6/25 هـ

نهضة اليابان الثانية

شينزو آبي

- الشراكة مع الولايات المتحدة
- مناطق للنمو الإستراتيجي

- اقتصاد النساء
- عمليات السلام

يزور الرئيس الأميركي باراك أوباما طوكيو في لحظة فريدة بتاريخ بلادي، حيث يتحرك اقتصاد اليابان على مسار نمو جديد مستقر يستفيد استفادة كاملة من موقعها الجغرافي، فاليابان لم تعد تعتبر نفسها "الشرق الأقصى"، بل هي في قلب البلدان المطلة على المحيط الهادئ، وجارة مركز النمو العالمي الذي يمتد من جنوب شرق آسيا إلى الهند.

ولا شك في أن مركز النمو هذا سوف يستمر في دفع اقتصاد اليابان في المستقبل المنظور، فالاستثمار المباشر الياباني يتوسع الآن في فيتنام والهند على سبيل المثال، وهو ما من شأنه أن يعزز الطلب على المعدات الآلية والسلع الرأسمالية.

ولكن لتعظيم فرصها يتعين على اليابان أن تزيد من انفتاح اقتصادها، وأن تتحول إلى دولة تحتضن بقوة رأس المال والموارد البشرية والحكمة من الخارج، ولابد أن تكون اليابان دولة قادرة على تحقيق النمو من خلال توجيه حيوية آسيا المتنامية.

لتحقيق النمو قامت اليابان بتسريع وتيرة المفاوضات بشأن اتفاقات الشراكة الاقتصادية مع العديد من الشركاء في العالم، إذ اتفقت مع أستراليا هذا الشهر من حيث المبدأ على اتفاقية شراكة اقتصادية

ولتحقيق هذه الغاية قمنا بتسريع وتيرة المفاوضات بشأن اتفاقات الشراكة الاقتصادية مع العديد من الشركاء في مختلف أنحاء العالم. وفي وقت سابق من هذا الشهر، توصلت أنا ورئيس الوزراء الأسترالي توني آبوت إلى اتفاق من حيث المبدأ على اتفاقية شراكة اقتصادية بين اليابان وأستراليا. والخطوة التالية سوف تكون اتفاقية الشراكة عبير المحيط الهادئ، والتي ستوحد 12 دولة في المنطقة التجارية الأكبر بالعالم.

الشراكة مع الولايات المتحدة
تعلق كل من اليابان والولايات المتحدة أهمية كبرى على القواعد، وتحترمان مبادئ الحرية والديمقراطية، وتمتلكان التكنولوجيا والصناعات الأكثر تقدما. ونحن نعتزم التغلب على خلافاتنا والعمل معا على صياغة نظام اقتصادي صالح للقرن الـ21، في هيئة الشراكة عبر المحيط الهادئ، بآسيا ومنطقة المحيط الهادئ، والتي من شأنها أن تخدم كأساس لا يتزعزع للنمو.

وتعمل حكومتي جاهدة من أجل التوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، ونظرا لانهماك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالفعل في محادثات تجارية فإن اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين اليابان والاتحاد الأوروبي، إلى جانب اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، من شأنهما أن تسمحا بنشوء سوق هائلة حقا، ليتشكل محرك نمو موحد هائل يعود بالنفع على الاقتصاد العالمي بالكامل.

ولكن حدود اليابان الاقتصادية تمتد إلى ما وراء آسيا ومنطقة المحيط الهادئ إلى أميركا اللاتينية وأفريقيا، وهو سبب آخر للتخلي عن منظورنا المسلط على الداخل والذي استمر لفترة طويلة. والواقع أن عددا كبيرا من الشباب المتحفزين الطموحين بدؤوا بالفعل في القدوم إلى اليابان من مختلف أنحاء العالم، خاصة من البلدان الآسيوية المجاورة للدراسة والعمل، ولابد أن تظل اليابان أملا لهم.

ولا ينبغي لنا أبدا أن نتعامل معهم بعدم احترام، ولابد أن تكون أذرعنا مفتوحة دائما لهم، وفي اعتقادي أن اليابان هي ذلك النوع من البلدان حقا.

مناطق للنمو الإستراتيجي
في المستقبل القريب سنخصص ست مناطق للنمو الاقتصادي الإستراتيجي الوطني، وهي طوكيو ومنطقة كانساي ومحافظة إوكيناوا ومدن نيجاتا ويابو وفوكوكا، وذلك لتحويلها إلى نماذج لبقية البلاد.

وفي مجالات الرعاية الصحية والتعليم والزراعة وممارسات التوظيف نعكف على تحديد السياسات والممارسات التي لم تعد قادرة على مجاراة احتياجات اليوم، وسوف نتحرك بسرعة لإصلاحها، وسوف تعمل مناطق النمو الاقتصادي الإستراتيجي على إدخال زخم الإصلاح إلى عمق جهازنا التنظيمي الذي أصبح متصلبا.

عادة أخرى يتعين على اليابانيين أن يتخلصوا منها، وهي تتمثل في تفكيرنا الذكوري. والواقع أننا عازمون بالفعل على ضمان تخصيص 30% على الأقل من الوظائف في الحكومة الوطنية للنساء

وثمة عادة أخرى يتعين على اليابانيين أن يتخلصوا منها، وهي تتمثل في تفكيرنا الذكوري، والواقع أننا عازمون بالفعل على ضمان تخصيص 30% على الأقل من الوظائف في الحكومة الوطنية للنساء، وإني أحث الآن الشركات المدرجة في البورصة على إضافة امرأة واحدة على الأقل إلى مجالس إدارتها.

وبمجرد بلوغنا اللحظة التي لا يصبح فيها تعيين امرأة أو غير اليابانيين في منصب الرئيس التنفيذي خبرا جديدا مثيرا فإن البلاد تكون بذلك أعادت اختراع نفسها واستردت روحها الحقيقية في خوض المجازفة والإبداع.

اقتصاد النساء
وينبئنا "اقتصاد النساء" بأن المجتمع الذي تشارك فيه المرأة بنشاط يتمتع أيضا بمعدل مواليد أعلى، وتعتزم حكومتي الإسراع بمعالجة الحاجة إلى توسيع مرافق الرعاية وغير ذلك من مرافق البنية الأساسية باعتبارها أساسا لمجتمع يستفيد من مهارات ومواهب كل أفراده.

والحقيقة أننا قادرون تماما على التغيير، والواقع أننا نستمتع به كما سيرى العالم في الأشهر والأعوام المقبلة، ولكن بعض الأمور لا تتغير في اليابان، وبعضها لا ينبغي له أن يتغير.

أحد هذه الأمور يتلخص في سجل أعمالنا الذي يدعم طموحنا لكي نصبح "مساهما نشطا في السلام"، والواقع أن اليابان قدمت أكثر من نصيبها العادل من المساهمات المالية للأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، سواء عبر في الفترات الماضية أو اليوم.

عمليات السلام
ويمتد احتضاننا مسؤولياتنا العالمية إلى قوات الدفاع اليابانية، فقد أظهرت تلك القوات تعاونا مثاليا مع القوات المسلحة الأميركية والأسترالية في أعقاب زلزال شرق اليابان العظيم عام 2011، واكتسبت التقدير العميق والاحترام في كل مكان انتشرت على أرضه، بما في ذلك هايتي وإندونيسيا، ومؤخرا في الفلبين.

إن تقديم مساهمة نشطة للسلام يعني أن اليابان ستتحمل نصيبها من المسؤولية عن ضمان الأمن الذي يدعم الازدهار والاستقرار العالمي، وبالعمل مع البلدان التي نتقاسم معها قيما ومصالح مشتركة فسنحمي ونعزز المنافع العامة في العالم، بدءا بالفضاء والفضاء الإلكتروني إلى السماوات والبحار. وكما سيرى العالم خلال زيارة أوباما فقد عادت اليابان مزدهرة، والواقع أن عودتها أمر لا غنى عنه للاستقرار العالمي والرخاء.
ـــــــــــــ
رئيس الوزراء الياباني

المصدر : بروجيكت سينديكيت

التعليقات