طارق أشقر-مسقط

شدد مسؤولون وأكاديميون مشاركون في معرض بحثي صناعي بالعاصمة العمانية مسقط على أنه حان الوقت للجامعات العربية أن تكون أكثر التصاقاً بالبيئات الاقتصادية المحلية، وتطبق بحوثها الأكاديمية على أرض الواقع، كما ينبغي للقطاعات الاقتصادية المختلفة تحقيق الاستفادة القصوى من تجارب الجامعات ومراكز البحوث والابتكار في المنطقة.

وقد جاء ذلك بمناسبة المعرض البحثي الصناعي الأول الذي حمل عنوان "نحو حلول صناعية مبتكرة"، والذي أقيم في منطقة الرسيل الصناعية بمسقط الثلاثاء بتنظيم من مركز الابتكار الصناعي العماني وبالتعاون مع كلية الهندسة في جامعة السلطان قابوس، وطرح في المعرض 25 مشروعاً ابتكارياً، وبحوث جديدة قام بها أكاديميون في الجامعة.

وفي تصريح للجزيرة نت أوضح عامر الرواس -نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي- أن المعرض يهدف لإطلاع القطاع الصناعي على البحوث والدراسات العلمية التي تقوم بها الجامعة لخدمة هذا القطاع، وتعريفهم بها للاستفادة منها تعزيزاً لعلاقة الشراكة التنموية بين الجامعة  والصناعيين.

حمد الذهب: المنافسة دفعت قطاعات الصناعة للبحث عن حلول تطويرية (الجزيرة)

أهمية المعرض
كما اعتبر رئيس مجلس إدارة مركز الابتكار الصناعي بالسلطنة حمد الذهب أنه يمكن لهذه المعارض أن تشكل جسراً يربط الجامعات بالمجتمعات المحلية عبر تحويل المعرفة إلى عملية تطويرية.

وعن مدى قابلية القطاع الصناعي للاستفادة من البحوث الابتكارية وتمويلها في ظل سهولة نقل التكنولوجيا، أوضح الذهب أن المنافسة دفعت القطاعات الصناعية للبحث عن حلول التطوير، والاستفادة من بعض الخامات المحلية لتطويرها، مضيفا أن المركز بدوره يتعاون مع هذه القطاعات ومع المؤسسات البحثية والعلمية المختلفة للوصول إلى الحلول المطلوبة.

وفي السياق نفسه، يرى مسلم الشحري -مساعد الرئيس التنفيذي للعمليات بالمؤسسة العامة للمناطق الصناعية بعُمان- أنه رغم ما لدى التكنولوجيا المنقولة من مميزات معروفة فإن تمويل الصناعيين للابتكارات المحلية تدعمه معرفة المبتكر الجديد بحاجات السوق المحلية بما يضمن استمرارية التحسين المحلي وفق المستجدات ويسهل الصيانة والتشغيل.

استفادة الصناعيين
ودعا الشحري -في تصريح للجزيرة نت- الصناعيين للاستفادة من فرصة وجود الكثير من البحوث والتجارب العلمية بمتناول أيديهم، خصوصا وأنها تتيح لهم فرصة المشاركة في اتخاذ قرار تكييف البحوث والابتكارات وفق احتياجاتهم.

ومن بين الباحثين في الهندسة المدنية بجامعة السلطان قابوس المشاركين بالمعرض يتحدث شريف الجمل للجزيرة نت عن إمكانية استعمال مادة جديدة تسمى "اللدائن البروميرية المدعمة" لاستخلاص ألياف زجاجية وكربونية من المشتقات النفطية، ثم جمعها بمادة أخرى لاصقة تسمى إيبوكسي لتكون النتيجة النهائية عبارة عن مادة فائقة القوة في مقاومة قوة الشد.

نبيل الرواحي يشرح مشروع الأنابيب القابلة للتمدد في أعماق آبار النفط (الجزيرة)

وأوضح الجمل أنه يمكن استخدام المادة المذكورة كبديل للحديد في تسليح المنشآت لمقاومتها للصدأ على عكس الحديد، مضيفا وهي مثالية للاستخدام في البيئات القريبة من السواحل والمناطق الرطبة والمالحة، مؤكداً أن الفرق في تكلفتها العالية قليل مقارنة بالحديد، ويبرر هذا الفرق قدرتها على إطالة عمر المنشأة بشكل أفضل من الحديد.

نموذج مشروع
ويشير رئيس قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة السلطان قابوس نبيل الرواحي إلى عدد من المشروعات البحثية المبتكرة المعروضة، ومنها مشروع للأنابيب القابلة للتمدد، وهي مشروع نفذته الجامعة بالتعاون مع شركة تنمية نفط عمان، ويتمثل في اختبار مدى قابلية أنابيب آبار النفط للتمدد نحو أعماق آبار النفط.

وقد شارك مركز الابتكار الصناعي بعمان في المعرض بالعديد من البحوث في مختلف القطاعات الصناعية حسب إفادة المدير التنفيذي للمركز عبد الله الزكواني، والذي أضاف أنه تم تطبيق 12 مشروعاً بحثياً صناعياً وتجرى دراسة خمسة مشروعات أخرى.

وبشأن صغار المبتكرين المبتدئين، أوضح الزكواني أن المركز يهتم بتكييف ابتكاراتهم مع النظريات العلمية أولاً، ثم يقدم المساعدة لهم في التسجيل بصفتها ملكية فكرية وإيجاد التمويل عبر المصانع أو عبر المؤسسات المالية الأخرى.

المصدر : الجزيرة