قالت وكيلة أولى وزارة الكهرباء والطاقة لشؤون تطوير الأداء والاتصال السياسي بـمصر صباح محمد مشالي إن بلادها بحاجة لاستثمار ما لا يقل عن أربعة مليارات لتحديث محطات الكهرباء الموجودة وبناء أخرى جديدة للتغلب على أزمة الكهرباء، والتي تعيشها مصر منذ سنوات وتزداد حدتها مع ذروة الاستهلاك في أشهر الصيف.

ويعزو البعض أزمة الكهرباء إلى نقص إمدادات الغاز، إلا أن مشالي ترى أن الأولوية يجب أن تكون لتحديث الشبكة، موضحة أن البلاد لا تتوافر على طاقة كهرباء فائضة وأنه يتم تغطية الطلب فقط، معتبرة أنه من الضروري التوافر على طاقة فائضة لسد أي نقص مفاجئ للإنتاج بسبب حوادث أو أعمال صيانة في 52 محطة توليد كهرباء بمصر تعمل معظمها بالغاز، وأكثر من رُبعها يتجاوز عمره عشرين عاما.

وتقول وزارة الكهرباء المصرية إن طاقة شبكة الكهرباء ستقترب من 34 ألف ميغاواط هذا الصيف بشرط الانتهاء من أعمال الصيانة في عدة محطات بالوقت المحدد، وبدء تشغيل ثلاث محطات جديدة، وتشير الوزارة إلى أن هذا الأمر يتيح تغطية آمنة لذروة الطلب في الصيف حين يصل إلى 28 ألف ميغاواط.

مصر لا تتوافر على فائض في إنتاج الكهرباء تواجه به ارتفاع الطلب (الأوروبية)

غير أن مختصين يبدون شكوكا تجاه هذه التوقعات، ويقول جاستن دارغين من جامعة أكسفورد إن متوسط كفاءة تشغيل محطات الكهرباء في مصر يتراوح بين 80% و85%، مضيفا أن العجز الفعلي سيصل إلى ما بين أربعة وخمسة آلاف ميغاواط في يوليو/تموز المقبل بعد احتساب الفاقد عند التوزيع.

العجز بالإنتاج
وذكر دارغين أن هذا العجز الكبير لن يؤدي إلى انقطاع الكهرباء لفترات طويلة فحسب، بل سيضغط بشدة على شبكة الكهرباء المركزية وحالتها المتردية، معتبرا أن "مصر تدفع الآن ثمن النقص المزمن للاستثمارات وإهمال شبكة الكهرباء المركزية".

وزادت أزمة توليد الكهرباء في السنوات الأخيرة بعدما أخذ الإنتاج المحلي من الغاز في التناقص ليصبح غير كافٍ لسد الطلب المحلي والتزامات عقود التصدير.

ويقول مسؤولون إن المستثمرين من القطاع الخاص يعزفون عن تمويل تطوير إنتاج الغاز وزيادته في غياب إصلاح نظام دعم الوقود الذي يستنزف موارد الدولة، وليس هناك من يرغب في بناء طاقة جديدة لتوليد الكهرباء لتباع بأقل من تكلفة الإنتاج، كما أن الأسعار المنخفضة بشكل متحكم فيه لا تدفع المصريين لترشيد الاستهلاك.

مسؤولون مصريون يقولون إن القطاع الخاص يعزف عن تمويل تطوير إنتاج الغاز وزيادته في غياب إصلاح نظام دعم الوقود الذي يستنزف موارد الدولة

ويتراوح سعر الكهرباء للاستهلاك المنزلي في مصر بين خمسة قروش و67 قرشا لكل كيلوواط/ساعة (بين سنت واحد وعشرة سنتات)، في حين يتراوح في الولايات المتحدة بين ثمانية و37 سنتا، حسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

الاستثمار الأجنبي
وتقول مشالي إن ثمة حاجة لاستثمارات خاصة لتحديث الشبكة، ولكنها حذرت من أن هذا لن يحدث حتى تقلص الحكومة دعم الوقود الذي يستنزف خُمس الموازنة العامة، وأضافت "حين يرفع الدعم ستأتي الشركات على الفور".

إلا أن بعض المختصين يشككون في ذلك، إذ قال محلل الطاقة بالشرق الأوسط في وود ماكنزي -ينز زيمرمان- "لماذا يتعهد مستثمر من القطاع خاص ببناء محطة تعمل بالغاز إذا لم يكن بوسع الحكومة ضمان إمدادات وقود مستقرة، وعجزت المحطة عن العمل بالطاقة المزمعة".

المصدر : رويترز