علاء يوسف-بغداد 

نبه اقتصاديون إلى أن اقتصاد العراق يشهد تشوهات وضبابية بسبب ما وصفوه بالسياسات الخاطئة للدولة بعد 11 عاما من الغزو الأميركي للعراق عام 2003، مشيرين إلى أن قطاع الصناعة احتضر بسبب اعتبارات سياسية.

وقالت عضوة اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب نورا البجاري إن الاقتصاد العراقي عرف بعد الغزو الأميركي تدهورا كبيرا في مختلف القطاعات الإنتاجية، مضيفة أن القطاع الأكثر تضررا هو القطاع الصناعي الذي بدأ يتدهور منذ تسعينيات القرن الماضي، وأعلن رسميا عن موته بعد عام 2003.

وأضافت البجاري في تصريح للجزيرة نت أن السياسة الجديدة للسلطات تحاول إلغاء قطاع الصناعة وإغلاق جميع المصانع والاعتماد بشكل رئيس على النفط، "وكأن العراق خالٍ من الموارد الأخرى"، وقالت إنه لا توجد خطط إستراتيجية لإنقاذ الاقتصاد العراقي الذي يحتاج إلى إدارة رشيدة تعمل على تنويع واردات البلد، لا سيما أن القوانين التي تدعم أداء الاقتصاد العراقي ما زالت معطلة لأسباب سياسية.

وأوضحت النائبة أن الدول المجاورة والإقليمية والأوروبية مستفيدة من الوضع الحالي للاقتصاد العراقي، وتريد الإبقاء عليه ليكون سوقا للبضائع، وتشير البجاري إلى أنه بخلاف الصناعة فإن القطاع الزراعي سجل بعض التحسن في العامين الأخيرين.

ياسر المتولي (الجزيرة)

تشوهات الاقتصاد
من جهة أخرى، يرى الاقتصادي ياسر المتولي أن اقتصاد العراق مر بمراحل في السنوات الإحدى عشرة الماضية، معتبرة أن الظروف العامة التي مر بها البلد جعلت الصورة غير واضحة حول المنهج الاقتصادي المعتمد، مما تولد عنه تناقضات وتشوهات في الاقتصاد.

وبيّن المتولي أن هناك خطوات بطيئة وخجولة في اتجاه تحقيق بعض المنجزات الاقتصادية ولكنها لا ترقى إلى مستوى طموح الاقتصاديين والمراقبين للمشهد الاقتصادي، مضيفا أن الاقتصاد بحاجة إلى مراجعة شاملة من قبل المختصين، وأن يتم أخذ وجهات نظرهم عند وضع الخطط واتخاذ القرارات.

وأضاف الاقتصادي أن إصلاح التشوهات الاقتصادية يصطدم بالقوانين القديمة المعمول بها في البلد، مشيرا إلى أن تأخر إقرار موازنة 2014 أثر بشكل كبير في العملية الاستثمارية، إضافة إلى أن أحد أسباب فشل تصميم الموازنة عدم وجود حسابات ختامية لها.

الانهيار الشامل
وأشار الاقتصادي رائد الهاشمي إلى أن واقع الاقتصاد العراقي مؤلم، حيث يرزح تحت مشاكل عديدة وأزمات متنوعة تعصف بالمجتمع العراقي، وفي مقدمتها الانهيار الشامل للبنى التحتية الذي أدى إلى نتائج خطيرة، منها ارتفاع نسب التضخم وارتفاع الأسعار وازدياد نسبة البطالة، خاصة بين فئة الشباب، فضلا عن شيوع الفقر وتعاظم نسب الفئات التي تعيش تحت خط الفقر، وتعطل مسارات الإنتاج بشكل عام لا سيما في قطاع الصناعة، حيث لا تزال المنشآت الصناعية الكبيرة والمصانع والمعامل متوقفة بشكل شبه تام.

رائد الهاشمي (الجزيرة)

وأضاف الهاشمي في تصريح للجزيرة نت أن القطاع الصناعي العراقي لا يمثل أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن كان يسهم فيه بأكثر من 14%.

وأضاف أن الاقتصاد العراقي اعتمد بشدة على الاستيراد "ففتحت الأبواب لكل من هب ودب في ظل غياب القوانين والضوابط الحقيقية التي تنظم عمليات الاستيراد، وفي غياب الدور الرقابي للجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية امتلأ البلد ببضائع وسلع رخيصة لا تتوافر فيها أبسط الشروط الصحية ومواصفات المتانة، فكان الخاسر الأكبر هو المواطن العراقي".

القطاع الزراعي
وبشأن وضع القطاع الزراعي، يرى الهاشمي أن الأمر لا يختلف عن واقع الصناعة من حيث التردي والإهمال الكبير، حيث انحسرت الأراضي المزروعة والصالحة للزراعة، وتقلص حجم الإنتاج الزراعي بشكل عام لتصل نسبة مساهمته إلى أقل من 4% من حجم الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف المتحدث أنه نتيجة لما تعج به الأسواق المحلية في العراق من المنتجات الزراعية المستوردة فقد أصبح الفلاح العراقي عاجزا عن الاستمرار في عمله، وذلك بسبب عدم تمكنه من مجاراة هذه المنافسة غير العادلة والمحسومة نتائجها مقدما لصالح المنتجات المستوردة.

المصدر : الجزيرة