الجزيرة نت-القاهرة

تحديات قضية الطاقة في مصر أصبحت تؤرق حكومات الانقلاب العسكري نظرا لتداعياتها المالية، خصوصا أن هناك توقعات بتزايد مخصصات دعم الطاقة بالموازنة العامة للعام المالي الحالي 2013/2014 لتتجاوز 140 مليار جنيه (20 مليار دولار)، فضلا عن سوء أداء خدمة الكهرباء بالمنازل، وتفاقم حدة نقص الوقود بالمحافظات خارج نطاق القاهرة الكبرى.

وقد صرح وزير التخطيط المصري أشرف العربي أمس الأحد بأن حكومته عازمة على رفع أسعار الكهرباء لشريحة الـ20% الأغنى في المجتمع المصري، كما سترفع أسعار البنزين، وأضاف أن هذه الإجراءات ستدخل حيز التنفيذ قبل نهاية مايو/أيار القادم، وجاء تصريح المسؤول المصري على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن.
 
وينتقد اقتصاديون سياسة الحكومة المتناقضة، من خلال دعوتها لرفع الأسعار في الوقت الذي لم تعلن فيه عن وجود أي إجراءات جادة وحقيقية لترشيد إنفاقها، فضلا عن الاستمرار في سياسة الاستدانة من الداخل والخارج، وأصبح معيار نجاح كل وزير هو الحصول على القروض.
فهمي: أي ترشيد إنفاق في إرسال مسؤولين كثر لاجتماعات صندوق النقد (الجزيرة)

لا مانع ولكن
وتقول الاقتصادية بسنت فهمي نائب رئيس حزب الدستور للجزيرة نت إن ما أعلنه وزير التخطيط من رفع لأسعار الكهرباء على شريحة من الأغنياء أو رفع سعر البنزين "مقبول، وعلينا أن نتحمل جزءا من ثمن الإصلاح، ولكن أين هي خطة الحكومة لترشيد إنفاقها؟".

وتساءلت فهمي عن سبب توافد عدد كبير من المسؤولين الحكوميين والوزراء على الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد والبنك الدوليين، وقالت "من يدفع فاتورة سفر وإقامة هؤلاء المسافرين، هذه تصرفات لا تليق بدولة تقترض من هنا وهناك". وتضيف الاقتصادية أنه في الوقت الذي يعلن فيه العربي عن رفع أسعار الطاقة "يبشرنا بنجاحه في الحصول على قرض من البنك الدولي بنحو 300 مليون دولار، وكأن مقياس النجاح هو الاقتراض وليس ترشيد الإنفاق".

وتطالب فهمي حكومة إبراهيم محلب بإعلان كل وزارة عن حجم تخفيض نفقاتها، والاستغناء عن السيارات الفارهة وتخفيض استهلاك الطاقة، ودمج الوزارات البالغ عددها 33 وزارة، ويرى فهمي أنه يجب ألا يتجاوز عدد الوزارات 15 حرصا على ترشيد الإنفاق.

وتستغرب المتحدثة نفسها إعلان الحكومة تطبيق بعض السياسات التي لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي، مثل رفع أسعار الطاقة والتفكير في فرض ضرائب جديدة، فالمطلوب -حسب فهمي- زيادة الإنفاق العام لتنشيط السوق والخروج من حالة الركود، وليس فرض الضرائب الذي يؤدي إلى مزيد من الانكماش.

مرسي: أضرار الاعتماد على الفحم على البيئة والاقتصاد أكبر من فوائده (الجزيرة)

ثورة جديدة
ويرى العميد السابق لكلية التجارة بالسويس حامد مرسي أن مصر بحاجة إلى ثورة جديدة حتى يفيق وزراء الحكومات المتعاقبة على البلاد، على حد قوله، مضيفا أن عزم الحكومة رفع أسعار الطاقة يستلزم أولا تطبيق هذا الأمر على الصناعات الملوثة للبيئة وكثيفة الاستخدام للطاقة.

وأضاف مرسي للجزيرة نت أن إعلان مجلس الوزراء عن استخدام الفحم لتوليد الطاقة ينم عن "عدم اكتراث بالعواقب البيئية والاقتصادية لهذا القرار، موضحا أن الآثار السلبية لاستخدام الفحم ستفوق بأضعاف ما سيتوفر من تكلفة توليد الطاقة من المصادر الأخرى.

ويبين مرسي أن التفكير في رفع أسعار البنزين سيكون أثره فوريا في السوق، عبر رفع أسعار كل السلع والخدمات، وهو ما يعني أننا سنكون أمام معدلات كبيرة للتضخم، في الوقت الذي يعاني فيه الجميع من ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات، ما سيتلاشى معه آثار التطبيق غير الكامل للحد الدنى للأجور، بل سيتمنى المواطنون أن تعود رواتبهم كما كانت من قبل على أن تكون الأسعار في حالتها الأولى على حد تعبيره.

ويطالب المتحدث بسرعة تطبيق الضريبة التصاعدية على الأغنياء والشركات الكبيرة، لتصل إلى معدلات تتساوى مع الدول المتقدمة مثل أميركا، فالنسب الحالية تحابي الأغنياء حسب وجهة نظره، كما أن الحكومة لم تعلن عن نتائج تطبيق الحد الأقصى للأجور، وما سيحققه من وفورات لخزينة الدولة.

المصدر : الجزيرة