شارك عشرات الآلاف في مظاهرات مناهضة للتقشف في باريس وروما أمس، وقد كانت المظاهرات من تنظيم أحزاب في أقصى اليسار ترفض الإصلاحات الاقتصادية التي تطبقها الحكومتان الفرنسية والإيطالية.

وذكر منظمو احتجاج روما أن عدد المشاركين فيه بلغ 15 ألف شخص، وهو رقم لم تؤكده الشرطة. وتحولت المظاهرة وسط العاصمة الإيطالية روما إلى صدامات بين المحتجين والشرطة أمام مقر وزارة الصناعة حيث رشق المتظاهرون عناصر الأمن بمواد حارقة والحجارة والبيض، وقالت السلطات إن قرابة عشرين عنصرا من الشرطة أصيبوا في الصدامات.

وكانت حكومة رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي قد أقرت الأربعاء الماضي تطبيق إجراءات تقشفية وخفض النفقات، وقد رفع المتظاهرون شعارات تطالب بتوفير وحدات سكنية أكثر، وتعارض خطط الحكومة لإصلاح سوق العمل بشكل يجعل التسريح والتوظيف أكثر سهولة بالنسبة للشركات.

ويرى فيديروك بيسرني -وهو شاب يعمل بعقد مؤقت ويترأس المنظمة الشبابية للحزب الماركسي اللينيني- أن حكومة رينزي تتبع سياسات يمينية، ولو أنها من المفترض حكومة يسارية.

منظمو الاحتجاج بالعاصمة الفرنسية قالوا إن عدد المشاركين ناهز المائة ألف عبروا عن رفضهم لخطة الحكومة زيادة الضرائب وخفض الإنفاق

يسار ضد يسار
وفي باريس، ذكرت الشرطة أن قرابة 25 ألف شخص شاركوا في مظاهرة مناهضة للحكومة الجديدة برئاسة مانويل فالز، بينما قال المنظمون إن العدد ناهز المائة ألف. وقد جاب المحتجون شوارع باريس، وكانت حكومة فالز قد كشفت الثلاثاء الماضي عن خطة لزيادة الضرائب وخفض الإنفاق لتقليص عجز الموازنة العامة.

وقال المتحدث باسم حزب مناهضة الرأسمالية الحديثة أوليفيه بيسانسينو -في تصريح تلفزيوني- إنها أول مظاهرة تنظمها المعارضة اليسارية للاحتجاج على الحكومة الاشتراكية، وقد دعت للاحتجاج أحزاب أقصى اليسار والشيوعيون ونقابات العمال، وردد المشاركون شعارات تطالب بتخفيف إجراءات التقشف.

ويسعى الرئيس فرانسوا هولاند لإنعاش اقتصاد بلاده الضعيف، إلا أن أحزاب أقصى اليسار تطالبه بالتخلي عن الإجراءات الإصلاحية التي تصب في مصلحة الشركات على حد قولها، وعن تدابير خفض عجز الموازنة، كما يشترط ذلك الاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء فيه.

وكانت حكومة باريس قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام عما أسمته عقد المسؤولية، والذي يرمي لزيادة ربحية الشركات الفرنسية من خلال تقليص التزاماتها المالية فيما يخص النفقات الاجتماعية، وتبلغ قيمة هذا التقليص ثلاثين مليار يورو (41 مليار دولار). وصرح رئيس الحزب اليساري جان لوك ميلونشو أول أمس الجمعة بأن "تقديم هدية للشركات بقيمة ثلاثين مليار يورو أمر فظيع في أوقات التقشف التي نعيشها".

المصدر : وكالات