الجزيرة نت-القاهرة

أغلقت البورصة المصرية تعاملاتها الخميس على هبوط كبير في مؤشرها العام "جي إكس30" بنسبة 2.8%، حيث فقد 229 نقطة متراجعا إلى 7701 نقطة بعدما اقترب قبل أسبوع من 8500 نقطة.

وانخفضت أيضا أسعار 162 سهما، بينما ارتفعت أسعار 12 سهما، واستقرت أسعار تسعة أسهم فقط, وهو ما يفسر النسبة العالية في انخفاض المؤشر العام للبورصة.

واللافت للنظر حسب بيانات موقع البورصة المصرية أن المصريين هم من يقودون عمليات البيع، سواء المؤسسات أو الأفراد، وإن كان الخبراء يرون أن المؤسسات هي التي قادت عمليات البيع وأوجدت حالة الهلع لدى الأفراد.

وقد أسفرت نتائج تعاملات الأسبوع الممتد حتى 3 أبريل/نيسان الجاري عن خسائر في القيمة السوقية لأسعار الأسهم المصرية تقدر بنحو خمسين مليار جنيه مصري (7.1 مليارات دولار).

يذكر أن البورصة المصرية شهدت صعودا غير مبرر منذ الانقلاب العسكري في يوليو/تموز الماضي، ففي الوقت الذي تشهد فيه البلاد عدم استقرار سياسي وأمني، كانت البورصة تشهد صعودا في مؤشرها العام وفي حجم تعاملاتها، وهو ما فسره الخبراء في حينه بأنه التوظيف السياسي لرأس المال من قبل بعض رجال الأعمال المصريين أو العرب، ليعطوا انطباعا بأن الاقتصاد المصري في طريقه للاستقرار.

استيعاب ضعيف
وقال الخبير المالي محمد نصر للجزيرة نت إن أداء البورصة الخميس كان بسبب حالة الهلع التي أوجدتها الصناديق والمؤسسات المصرية في السوق، وهو ما أتى بنتائج سلبية على الأفراد المصريين، حيث كانت قيمة صافي البيع من طرفهم نحو 520 مليون جنيه (35.84 مليون دولار)، قابلته عمليات شراء من قبل الأجانب والعرب.

استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، فضلا عن عمليات البيع التي تقوم بها صناديق مصرية ومستثمرون عرب وأجانب, وقدرة السوق الضعيفة على الاستيعاب, من جملة عوامل تفسر التقلبات في البورصة المصرية

وأرجع نصر هذا الهبوط أيضا إلى ضعف القدرة الاستيعابية للسوق المصرية لعمليات البيع التي تمت على مدار الأيام الماضية، لذلك توقع نصر أنه إذا استمرت هذه الظاهرة وكُسر حاجز 7700 نقطة، فيُتوقع أن يستمر هبوط أسعار الأسهم، وقد تتدنى قيمة المؤشر في هذه الحالة إلى 7150 نقطة.

ويستغرب نصر حدوث عمليات البيع من قبل الصناديق والمؤسسات المصرية بالتزامن مع الإعلان عن ترشح وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي للرئاسة، خاصة أن من يقود عمليات البيع للمؤسسات هو الصناديق التابعة للبنوك المصرية العامة مثل البنك الأهلي وبنك مصر.

ولاحظ الخبير المصري أن بعض التعاملات في البورصة تبين وجود عمليات استحواذ من قبل المستثمرين العرب، خاصة الإماراتيين، والأمثلة على ذلك واضحة في صفقات "غبور" والبنك التجاري الدولي.

غياب الاستقرار
أما الخبير الاقتصادي محمود عبد الله فرأى أن المناخ العام ينبئ باستمرار عدم الاستقرار السياسي والأمني، الأمر الذي يوجد هذه التقلبات في البورصة المصرية.

وأوضح عبد الله أن البعض كان يراهن على أن ترشح السيسي سيدفع بمؤشر البورصة وتعاملاتها إلى الارتفاع، لكن التفجيرات التي حدثت هنا وهناك، وكذلك حراك طلاب الجامعة أوجدا صورة معاكسة لهذه التوقعات، وأديا إلى الانخفاضات المشهودة.

وبسؤاله عن سبب استمرار العرب والأجانب في عمليات الشراء، أجاب بأن ذلك يرجع لعدة أسباب، على رأسها ارتفاع نسبة السيولة لدى هؤلاء المتعاملين، ورغبتهم في الاستفادة من الانخفاضات المستمرة بأسعار الأسهم، مما يمكنهم في الأجل المتوسط من تحقيق أرباح مؤكدة.

من جانب آخر, يعتبر الخبير المصري أن تصريح محافظ البنك المركزي المصري بالعمل على صرف تحويلات الأجانب المتأخرة أوجد نوعا من الرغبة لدى الأجانب في التواجد بالسوق.

ولا يستبعد محمود عبد الله العامل السياسي في هذا التواجد، خاصة بالنسبة للمستثمرين العرب، فوجودهم في السوق المصرية في ظل انخفاض قيمة الجنيه المصري يساعدهم على التوسع بعمليات الشراء، وقد يكونون مدفوعين للبقاء في السوق والعمل على إنعاشها لدوافع سياسية.

المصدر : الجزيرة