كانت لازمة ارتباط الاقتصاد العضوي بالسياسة والأمن أبرز ما جاء في الخطابات الافتتاحية وورش العمل في ملتقى لبنان الاقتصادي التي امتدت من لبنان إلى مصر. وقال خبير إن نسب النمو بالدول العربية غير النفطية غير كافية لترفع مستوى المعيشة.

الرئيس اللبناني ميشال سليمان متحدثا في ملتقى لبنان الاقتصادي (الجزيرة نت)

علي سعد-بيروت

في منطقة غارقة بالأزمات السياسية والأمنية المتلاحقة حيث لا تكاد تهدأ في بلد حتى تشتعل في آخر، كان لا بد للسياسة والأمن أن يخيما على منتدى لبنان الاقتصادي الذي انعقد وسط العاصمة بيروت برعاية وحضور الرئيس اللبناني ميشال سليمان وحضور أكثر من خمسمائة شخصية من لبنان وعدد من البلدان العربية.

ولعل الإجراءات الأمنية التي اتخذت في محيط مكان انعقاد المؤتمر والمديح السياسي الذي حظيت به سياسات الرئيس سليمان خاصة في مجال تشكيل الحكومة، وإعداد البيان الوزاري في وقت يخوض صراعا سياسيا مع حزب الله يشكلان صورة مصغرة عن حقيقة الواقع اللبناني الذي تتجسد داخله مختلف الصراعات الإقليمية والدولية.

جهاد أزعور: الاقتصاد العربي يعيش مرحلة تحول مرتبطة بالتحول السياسي (الجزيرة نت)

وإذا كانت لازمة ارتباط الاقتصاد العضوي بالسياسة والأمن أبرز ما جاء في الخطابات الافتتاحية وورش العمل التي استمرت على مدى هذا اليوم الطويل، فإن الحضور الطاغي للسياسة لم ينحصر في لبنان، بل امتد إلى مصر ليعلن رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور عمرو موسى من على منبر المنتدى أن الفريق عبد الفتاح السيسي هو المرشح الأصلح لرئاسة مصر وإخراجها من حالة الفوضى.

سنة انتقالية
كلام عمرو موسى يؤكد ما أكده معظم الحضور بشأن أهمية عام 2014 كسنة انتقالية على كل المستويات وفي معظم الدول العربية.

وقال وزير المال اللبناني الأسبق جهاد أزعور للجزيرة نت إن الاقتصاد العربي يعيش مرحلة تحول مرتبطة بالتحول السياسي الذي تعيشه كل الدول العربية غير النفطية أو تتأثر به.

وأضاف -على هامش مشاركته في الملتقى- أن هذا التحول لديه اتجاهان: أحدهما سلبي والآخر إيجابي، وإذا استمرت هذه الدول برفع سياسات الدعم فسيكون هناك تراجع سلبي، أما إذا استفادت وخلقت فرص عمل وطورت البنى التحتية الاقتصادية فالعالم العربي لديه قدرات كبيرة لدفع الاقتصاد إيجابيا.

 وأشار الى أن الدول النفطية بوضع مستقر نظرا لارتفاع سعر النفط واستقراره، لكن لديها تحديات إصلاحية كبيرة.

من جهته, أوضح الدكتور محمد الحاج مدير المركز الإقليمي للمساعدة الفنية للشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي أن تنبؤات الصندوق للنمو في الدول العربية غير النفطية للعام الجاري هي بحدود 3% بانخفاض 0.5% عن العام الماضي.

لكنه أشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذه التنبؤات المتوسطة الأجل تأخذ بعين الاعتبار الوضع السياسي والأمني كما هو اليوم، أما إذا تدهورت الأوضاع أو تأجلت الأزمة أكثر فسيؤدي ذلك إلى مزيد من التعقيد، والتوقعات ستذهب باتجاه الفوضى.

وشدد الحاج على أن نسب النمو هذه غير كافية لترفع مستوى المعيشة في هذه الدول وسط زيادة  بعدد السكان وارتفاع نسبة البطالة. وقال إنه إذا أرادت هذه الدول أن تخفض نسب البطالة بدرجتين فقط عليها أن تنمو بحدود 6.5% سنويا، وهذا يتطلب تحسين المناخ الاستثماري وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص والاستثمار في البنية التحتية.

نفط لبنان
النفط اللبناني حضر أيضا بقوة في الملتقى، حيث عدد وزير الطاقة والمياه آرثير نزاريان أثناء ورشة عمل إنجازات الوزارة في مجال العمل على تسريع العمل للوصول إلى مرحلة استخراج النفط، كما تحدث عن تسريع عمل على مستوى التنقيب عن النفط في البر.

عمرو موسى: السيسي هو المرشح الأصلح لرئاسة مصر (الجزيرة نت)

وبسؤال الخبير النفطي العراقي وليد خضوري عن الأسباب التي تبطئ عملية تعاقدات الشركات النفطية في لبنان رغم أن كل الدول المحيطة من فلسطين الى الأردن إلى قبرص وحتى سوريا التي تخوض حربا أهلية تخطته بمراحل، وهي واقعة في أزمات مشابهة لأزماته، لفت خضوري إلى الفساد الموجود في معظم الدول الأخرى أيضا، ففي العراق لا تتوقف المشاكل وهناك فساد إداري، لكن المشاكل لم تعق صناعة النفط. وأضاف أن على السياسيين اللبنانيين ألا  يتذرعوا بمشاكل الفساد في إعاقة إرساء عقود النفط.

أما أزعور فاعتبر أن الموضوع النفطي طويل المدى حتى لو سرّع لبنان خطواته البطيئة فهو سيمتد إلى ما بين خمس وسبع سنوات قبل أن تظهر نتائجه.

ورغم أن التحضير للموضوع النفطي فيه فوائد اقتصادية فإن هناك آفاقا اقتصادية أخرى يملكها لبنان ويمكن أن يركز عليها في هذا الوقت مثل قدراته البشرية والتميز في عدة قطاعات على رأسها الخدمات والمعلوماتية، إضافة إلى نشاطات المستثمرين اللبنانيين الواسعة. ودعا إلى التركيز على قدرة الاستقرار اللبناني على الاستمرار وتأمين درجة عالية من الاستقرار.

المصدر : الجزيرة