يعزو تجار الإسمنت في مصر ارتفاع أسعاره إلى أن أغلب شركات الإسمنت أوقفت طرح منتجاتها بالسوق المحلية ولم تعد تضخ كميات كافية، مما أدى إلى ارتفاع أسعاره من نحو 580 جنيها للطن قبل أسبوع إلى ما يزيد على 750.

قطاع التشييد والبناء يشهد تراجعا بسبب زيادة أسعار الإسمنت (الجزيرة نت)

عمر الزواوي-القاهرة

تشهد سوق التشييد والبناء المصرية ارتفاعا قياسيا في أسعار الإسمنت، وهو ما يسبب إحجام المواطنين عن تنفيذ أعمال البناء, الأمر الذي يترتب عليه تعطيل ملايين العمال ممن يشملهم هذا القطاع الحيوي.

ويعزو تجار الإسمنت ارتفاع الأسعار إلى أن أغلب شركات الإسمنت أوقفت طرح منتجاتها في السوق المحلية ولم تعد تضخ كميات كافية من الإسمنت، مما أدى إلى ارتفاع أسعاره من نحو 580 جنيها للطن قبل أسبوع إلى ما يزيد على 750 جنيها أي بنسبة زيادة تقترب من 25%.

وقال رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء" محمود العسقلاني في تصريحات صحفية إن ارتفاع أسعار الإسمنت يتسبب في رفع أسعار سلع أخرى، حيث إنه المكون الرئيس في عملية البناء، كما أن ارتفاع سعره يعطل تسعة ملايين مواطن يعملون في البناء ويهدد السلام الاجتماعي.

من جانبها، أعلنت وزارة البترول زيادة استهلاك محطات الكهرباء من الغاز نتيجة النقص الحالي في المازوت، وهو ما يؤثر بشكل كبير في تخفيض استهلاك مصانع الإسمنت منه، وهو ما تسبب في الأزمة التي رفعت أسعار الإسمنت بنسب قياسية.

نقص المعروض
ويقول تاجر الإسمنت ومواد البناء وليد حسن إن السبب الرئيس وراء ارتفاع الأسعار هو نقص الكميات المطروحة من الإسمنت بشكل كبير، حيث لا تتناسب مع  حجم الطلب عليه كما أن بعض التجار الكبار يستغلون هذه الفرصة للتلاعب في الأسعار بالكميات المخزونة عندهم من الإسمنت.

أسعار الإسمنت شهدت ارتفاعا قياسيا 
أثناء الأسبوع الأخير (الجزيرة نت)

ويضيف حسن للجزيرة نت أن الشركات تبرر نقص الكميات التي تقوم بضخها بأن هناك أزمة في الطاقة وعدم وجود كميات غاز كافية لتشغيل المصانع، وهو ما يترتب عليه توقفت بعض خطوط إنتاج هذه الشركات.

أما عامل البناء مرسي علي فيقول إن ارتفاع أسعار الإسمنت تسبب في عزوف المواطنين عن استكمال مراحل البناء للمنشآت التي يقومون بتشييدها على أمل أن تنخفض الأسعار مستقبلا، وهو ما يتسبب في تعطيل آلاف العمال في هذا القطاع.

 ويضيف علي للجزيرة نت أنه لم يعمل منذ أكثر من أسبوع بسبب ارتفاع أسعار الإسمنت، كما أن زملاءه يشتكون من المشكلة نفسها ولا يعرفون كيف يتصرفون إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن.

من جانبه، أكد رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية أحمد الزيني في تصريحات صحفية أن سعر طن الإسمنت ارتفع في السوق بنسبة تتراوح بين 15% و25 % نهاية الأسبوع الماضي مقارنة بأسعار شهر أبريل/نيسان الماضي.

وتقول شعبة الإسمنت في غرفة مواد البناء باتحاد الصناعات إن السبب الرئيس وراء ارتفاع أسعار طن الإسمنت الفترة الماضية هو تراجع إمداد مصانع الإسمنت بالطاقة، مما ترتب عليه تراجع الطاقة الإنتاجية للمصانع بنسبة 30%. 

ضعف حكومي
وبينما يقول رئيس شعبة الإسمنت باتحاد الصناعات مدحت إسطفانوس إن مشكلة ارتفاع سعر الإسمنت ليس لها علاقة بنقص الطاقة في مصر، يرى عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي البناء والتشييد داكر عبد اللاه أن القفزات الكبيرة التي شهدتها أسعار الإسمنت خلال الأيام الأخيرة سببها أزمة الطاقة، مما دفع مصانع الإسمنت لتخفيض المطروح من إنتاجها بالسوق المحلية والاكتفاء بحصتها التصديرية.

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة هشام إبراهيم أن السبب الرئيس في ارتفاع أسعار الإسمنت هو ضعف قدرة الحكومة على ضبط الأسواق وعجزها عن مواجهة الممارسات الاحتكارية لكبار تجار الإسمنت وتركهم يتلاعبون بالأسعار كيفما شاؤوا.

ويضيف إبراهيم للجزيرة نت أن ارتفاع أسعار الإسمنت يتسبب في ركود قطاع التشييد والبناء وما لذلك من آثار اقتصادية سلبية على الناتج المحلي وعلى الاقتصاد الكلي للدولة، حيث يحدث تراجع في الدخول وينعكس ذلك على القوة الشرائية للأفراد.

المصدر : الجزيرة