دعا مسؤولون وصناعيون خليجيون بمؤتمر في مسقط لضرورة التركيز على صناعات القيمة المضافة، وتعزيز التخصص بالصناعات دون التقليد، وإيجاد آلية فاعلة لمواجهة الإجراءات الحمائية التي تتخذها الأسواق الأوروبية والآسيوية ضد ما يرد إليها من الخارج.

دعا مسؤولون خليجيون إلى التركيز على صناعات القيمة المضافة وتعزيز التخصص في الصناعات (الجزيرة نت)

طارق أشقر-مسقط

استعرض مسؤولون وصناعيون خليجيون مشاركون بمؤتمر الصناعيين الـ14 الذي انطلقت فعالياته الأحد بالعاصمة العُمانية مسقط جملة من التحديات التي تواجه الصادرات الصناعية الخليجية.

ودعا هؤلاء إلى ضرورة التركيز على صناعات القيمة المضافة، وتعزيز التخصص في الصناعات دون التقليد، وإيجاد آلية فاعلة لمواجهة الإجراءات الحمائية التي تتخذها الأسواق الأوروبية والآسيوية ضد ما يرد إليها من خارجها.

وأكدوا أن ما حققته الصادرات الصناعية لدول مجلس التعاون الخليجي من نمو سنوي بنسبة 10% يحتاج إلى بلورة إستراتيجية موحدة لتنميتها علها تحافظ على قفزة شهدتها بالخمس سنوات الأخيرة حيث بلغت قيمتها 256.4 مليار دولار عام 2012 بعد أن كانت 158.5 مليارا عام 2008.

متغيرات
وقد كشفت مناقشات المؤتمر عن أن المتغيرات العالمية تفرض على دول المجلس التحرك للدفع بصادراتها الصناعية للأسواق الخارجية والوصول لأسواق جديدة كالسوق الأفريقية، خصوصاً وأن دول الاتحاد الأوروبي بدأت تؤمن بأن دول المجلس نمت كثيراً وليست بحاجة لمعاملة تفضيلية في التجارة معها مما يشكل تحدياً للصادرات الخليجية.

العقيل: العمل المنفرد بدول المجلس أبرز تحديات نمو الصادرات الخليجية (الجزيرة نت)  

وكشف المتحدثون أن الصناعات الخليجية المعتمدة على الغاز عانت كثرة قضايا مكافحة الإغراق، في وقت تدخل فيه للأسواق الخليجية منتجات عالمية برسوم جمركية لا تتعدى 5%. ودعوا الشركات الصناعية الخليجية للتعامل بديناميكية مرنة مع المتغيرات الاقتصادية العالمية عبر التوجه نحو اقتصاد المعرفة.

وفي كلمته بافتتاح المؤتمر، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني حاجة الصادرات الصناعية الخليجية للكثير من الجهد والمثابرة والتخطيط المدروس في ظل التوجه العالمي للاقتصاد القائم على الابتكار والإبداع.

ودعا الزياني لأن تصبح صناعة المعرفة بدول المجلس واليمن نهجا أساسيا في إستراتيجيتها التنموية المستقبلية، وللمزيد من التعاون والتنسيق المشترك لتنمية الصادرات الصناعية الخليجية عبر فتح أسواق تجارية جديدة، وتطوير الصناعات التقنية الدقيقة والمتطورة ونقلها وتوطينها.

ولفت في حديثه إلى أن اليمن زاخر بالإمكانات والموارد الطبيعية المتنوعة ويمتلك طاقات بشرية مؤهلة ومدربة ويحتل موقعاً جغرافياً مهماً, واصفاً اليمن بالسوق التجارية الواعدة التي يمكنها أن تفتح أمام قطاعها الصناعي مجالاً واسعاً للنمو ليسهم بدوره في نمو الاقتصاد اليمني.

تحديات
وحول واقع وتحديات الصادرات الخليجية، تحدث للجزيرة نت الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية عبد العزيز العقيل معتبراً أن العمل المنفرد بدول المجلس هو أبرز تحديات نمو الصادرات الخليجية، داعيا لتعزيز التنسيق الخليجي لمواجهة الضرائب المتزايدة والرسوم التي تفرضها أوروبا وآسيا على الصادرات الخليجية.

كما تحدث للجزيرة نت رئيس مجلس إدارة شركة الصفا للأغذية الخبير الاقتصادي العُماني المهندس صالح الشنفري، معتبراً الإجراءات الحمائية الأوروبية هي العقبة الكبرى أمام الصادرات الخليجية.

اللواتي: مشكلات الصادرات الخليجية البينية خليجية بالدرجة الأولى (الجزيرة نت)

ودعا الدول الخليجية للعمل في أكثر من منحى لمواجهة تحديات صادراتها، ومنها التركيز على الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية بالداخل الخليجي، ومكافحة البيروقراطية، وتوفير المناخ الملائم للاستثمار الصناعي. كما طالب بتوحيد الإجراءات الحدودية، وتفعيل الاتفاقيات الخليجية الاقتصادية وآليات التعاون الاقتصادي، والتفاوض كتلة واحدة مع الغرب لإزالة معوقات الصادر.

ويرى الشنفري أن الواقع السياسي والتوترات السياسية الخليجية التي وصفها بالمؤقتة لن تكون عائقاً للعمل الاقتصادي الجماعي لأن الأصل هو الوحدة والتعاون، وأن دول المجلس قادرة على تجاوز خلافاتها ولديها القدرة على التنسيق الاقتصادي بعيداً عن المناخات السياسية.

من جانبه، يرى عضو مجلس الشورى العُماني توفيق اللواتي أن مشكلات الصادرات الخليجية البينية خليجية بالدرجة الأولى في وقت مازالت توجد فيه الكثير من الإجراءات الجمركية بين حدود الدول الخليجية بعضها البعض، والارتفاع الواضح في كلفة الشحن بين دول المجلس.

كما دعا اللواتي الصناعيين الخليجيين إلى التركيز على صناعات القيمة المضافة، وذلك بأن تستهلك المصانع إنتاج بعضها البعض بشكل متكامل حتى لا تقتصر الصناعات الخليجية على تصدير منتجاتها كمواد خام غير مكتملة التصنيع.

المصدر : الجزيرة