قال وزير الاقتصاد التونسي الحكيم بن حمودة إن من المهمّ للحكومة الجديدة -التي يقودها مهدي جمعة- الحصول على توقعات تكون متطابقة مع الواقع الاقتصادي الراهن، كاشفا أنّ الشهرين الأولين من العام الحالي "لم يكونا جيدين على مستوى النمو".

البنك المركزي التونسي ذكر أنّ نسق استعادة النشاط الاقتصادي لم يكن في المستوى المأمول (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

خفضت الحكومة التونسية توقعات نسبة النموّ لهذا العام إلى 2.8 من 4%، بسبب الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد، التي أصبحت تعاني من مشكلة في تمويل موازنتها، بحسب ما كشفه مسؤولون.

وأعلن وزير الاقتصاد حكيم بن حمودة في مؤتمر صحفي عقده مؤخرا عن إمكانية مراجعة نسبة النموّ باستمرار، آخذا بعين الاعتبار التطورات الاقتصادية للبلاد، والتي حققت العام الماضي نموا بنسبة 2.6%.

وقال الوزير للجزيرة نت إن من المهمّ للحكومة الجديدة -التي يقودها مهدي جمعة- الحصول على توقعات تكون متطابقة مع الواقع الاقتصادي الراهن، كاشفا أن الشهرين الأولين من العام الحالي "لم يكونا جيدين على مستوى النموّ".

حكيم بن حمودة يعلن عن مراجعة نسبة النمو نحو التخفيض (الجزيرة نت)

واعتبر بن حمودة أن التحليلات التاريخية للاقتصاد التونسي تظهر أنه في حال عدم تحقيق نتائج إيجابية في الشهرين الأول والثاني من كل عام، فإنه يصعب تدارك ذلك التأخير، رغم أنه عبر عن تفاؤله من أن الوضع "قد يتحسن نسبيا".

وكان بيان صادر عن البنك المركزي التونسي ذكر أن نسق استعادة النشاط الاقتصادي لم يكن في المستوى المأمول، معتبرا أن ذلك لا يمكّن من الاستجابة لتطلعات البلاد في مجال التنمية وخلق مواطن الشغل والتحكم في التوازنات المالية.

وكشف البنك عن تواصل زيادة العجز الجاري خلال الشهرين الأولين من العام الحالي ليبلغ 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 1.2% في الفترة نفسها من العام الماضي بسبب ارتفاع العجز التجاري الناتج عن تباطؤ نسق الصادرات.

وشدد على ضرورة العمل على تهدئة حدّة الضغوط المسلطة على التوازنات المالية الداخلية والخارجية، باعتبار أنّ البلاد تواجه صعوبة كبيرة في تمويل موازنتها لهذا العام المقدرة بنحو 28 مليار دينار (17.65 مليار دولار).

وضع حرج
وكان وزير الاقتصاد نبه إلى أن الوضع الاقتصادي للبلاد لا زال حرجا خاصة في مستوى المالية العمومية، كاشفا عن عجز في الموازنة بقيمة 7.8 مليارات دينار (4.9 مليارات دولار) ونقص حاد في مواردها الذاتية مقابل ارتفاع مصاريف التسيير وتطور نفقات الأجور.

وأكد أن نسبة المديونية بلغت لأول مرّة 50% من الناتج المحلي الإجمالي، كاشفا أن ثلثي هذه النسبة متأتية من قروض أجنبية، وهو ما جعل الحكومة تتجه للإعلان عن الاكتتاب الوطني ليقوم بموجبه المواطنون بصفة طوعية في المساهمة في مساعدة الدولة.

وحول انطلاق هذا الاكتتاب أكد وزير الاقتصاد حكيم بن حمودة للجزيرة نت أن عملية الاكتتاب في القرض الرقاعي الوطني ستنطلق مع نهاية شهر أبريل/نيسان القادم من أجل تعبئة ما يقارب ألف مليون دينار لفائدة ميزانية الدولة. (والقروض الرقاعية تتكون من سندات لها قيمة اسميّة ومنحة إصدار وهي قروض طويلة المدى بصفة عامّة).

وأوضح بأنّه سيتم توزيع فترات خلاص المكتتبين في الاكتتاب الوطني على ثلاث فترات (سبع سنوات و13 سنة و15 سنة) من دون أن يعطي توضيحات حول نسبة الفائدة التي سيقع تحديدها، وعما إذا كانت هذه النسبة ثابتة أم متغيرة.

وحول رأي المحلل الاقتصادي فيصل دربال في الوضع الاقتصادي الذي تمرّ به البلاد، قال للجزيرة نت إن تونس تواجه وضعا اقتصاديا حرجا سيجبر الحكومة على مراجعة قيمة الموازنة والمداخيل لهذا العام.

فيصل دربال: تونس تواجه وضعا اقتصاديا حرجا (الجزيرة نت) 

ويضيف أن الحكومة تواجه صعوبة كبيرة في تعبئة الموارد الذاتية المرسومة بموازنة هذا العام التي تبلغ عشرين مليار دينار (12.6 مليار دولار)، مؤكدا أن لجوءها للاقتراض الأجنبي سيعمق مشكلة الاقتراض الخارجي.

الاكتتاب ليس الحل
ويرى دربال أن لجوء الحكومة للإعلان عن الاكتتاب الوطني لن يحل الإشكال المتعلق بالبحث عن موارد إضافية لخزينة الدولة، مشيرا إلى أن الاكتتاب هو قرض داخلي "سيكون على حساب الادخار والسيولة والاستثمار".

من جهة أخرى، قال إن توجه الحكومة بضغط المصاريف المتعلقة بنفقات الوزارات والإدارات والهياكل الحكومية سيبعث برسالة قوية للمواطنين من أجل الانخراط في سياسة الدولة التقشفية والتضحية لإنقاذ الاقتصاد الوطني.

ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإصلاح منظومة الدعم الحكومي للسلع الأساسية، وإرساء عدالة جبائية بمراقبة الحسابات البنكية لمكافحة التهرب الضريبي ومحاربة الاقتصاد الموازي وتطهير القطاع البنكي رغم أنها ملفات تحتاج إلى بعض الوقت، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة