ورقة الغاز الروسي من الأوراق المؤثرة في العلاقات بين روسيا وأوكرانيا، وهو عصب حساس بالنسبة لكييف ذلك لأن الكثير من الصناعات الأوكرانية تعتمد على الغاز الروسي لاسيما السماد واستخراج وتنقية المعادن. لذلك فقد تستخدم موسكو الغاز ورقة ضغط على كييف.

الغاز الروسي من الأوراق المؤثرة في العلاقات بين روسيا وأوكرانيا (الأوروبية)

أشرف رشيد-موسكو

مع تفاقم الأزمة الأوكرانية وإعلان روسيا قرارها التدخل عسكريا في شبه جزيرة القرم، ورد كييف بإعلان حالة الاستنفار في صفوف جيشها، يأتي الضغط الاقتصادي بوصفه إحدى الأوراق المهمة التي من الممكن لروسيا أن تلوح بها بقوة، في وقت يشكل الغاز الطبيعي أحد العناصر المهمة في هذا الضغط.

فقد وجهت شركة غازبروم -عملاق الغاز الروسي- إنذارا بأنها قد تلغي التخفيض المقدم لأوكرانيا في أسعار الغاز بسبب الديون المتراكمة على كييف.

وبحسب شركة غازبروم المملوكة للدولة، فإن حجم الدين الأوكراني قد تجاوز 1.5 مليار دولار عن كميات الغاز التي تلقتها كييف خلال العام الماضي وحده، يضاف إليها ثمن الشحنات التي تلقتها خلال الشهرين الماضيين من العام الحالي.

إيرينا أندراوس: في حال انقطاع الغاز الروسي فإن ذلك سيساهم في انهيار قطاعات صناعية عديدة (الجزيرة نت)

فقد أعلن الناطق باسم شركة "غازبروم" سيرجي كوبريانوف أنه إذا واصلت كييف التلكؤ في الوفاء بالتزاماتها في تسديد أسعار الغاز، فإن الخصم الممنوح لها في أسعار الغاز قد لا يستمر، ذلك أن الاتفاق على الخصم مشروط بالسداد الكامل للمستحقات دون تأخير.

ورقة مؤثرة
الباحثة الأكاديمية في الاقتصاد إيرينا أيداروس لفتت إلى أن ورقة الغاز الروسي من الأوراق المؤثرة في العلاقات بين روسيا وأوكرانيا، وهو عصب حساس بالنسبة لكييف، لأن الكثير من الصناعات الأوكرانية تعتمد على الغاز الروسي لاسيما السماد واستخراج وتنقية المعادن.

وأضافت أيدراوس أن أوكرانيا لديها مخزونات من الغاز لكن الغاز الأوكراني منخفض السعرات بمعنى أن كل 1500 إلى 2000 متر مكعب من الغاز الأوكراني يعادل ألف متر مكعب من الغاز الروسي.

وأوضحت أن الغاز الأوكراني يستخدم لتدفئة المنازل في حين يستخدم الغاز الروسي في الصناعة. وفي حال انقطاع الغاز الروسي فإن ذلك سيساهم في انهيار قطاعات صناعية عديدة وسيضر بالاقتصاد الأوكراني الذي يوشك على الانهيار.

وفيما يتعلق بالأولويات التي يجب الالتفات إليها في الاقتصاد الأوكراني، قالت الباحثة إن الاقتصاد الأوكراني يعاني من مشاكل مستفحلة تتمثل في عجز الميزانية والمديونية العالية واستشراء الفساد، بينما القيادة الأوكرانية الجديدة تعتبر أن اللغة الروسية هي عدوها الأول الذي يجب محاربته. وأضافت أن إمدادات الغاز الروسي ما زالت مستمرة لكن من غير المعروف كيف ستتطور الأمور.

وكان الرئيس المعزول فكتور يانوكوفيتش قد توصل مع موسكو في بداية العام الحالي إلى اتفاق تحصل بموجبه كييف على الغاز الروسي مقابل حوالي 270 دولارا للمتر المكعب من الغاز، وهو سعر تفضيلي يقل عن السعر العالمي بحوالي 100 دولار، مقابل عدول كييف عن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لصالح التقارب مع روسيا.

مطلب موسكو
أما رئيس مركز دراسات العولمة ميخائيل ديلياغين فقد اعتبر أن اتفاق الغاز وقعته روسيا مع رئيس شرعي ومنتخب، والآن لا توجد في أوكرانيا حكومة. فالسلطة الحالية هي سلطة غير شرعية تتألف من مجموعة من القوميين المتعصبين ضد روسيا وبالتالي فإن روسيا تملك ما يكفي من الأسس القانونية لاعتبار أن اتفاق الغاز ملغى. ورغم ذلك فروسيا لم توقف إمدادات الغاز وإنما طالبت فقط بالسداد.

ميخائيل ديلياغين: روسيا تملك أسسا قانونية لاعتبار أن اتفاق الغاز ملغى (الجزيرة نت)
وأضاف ديلياغين أن روسيا اكتفت في المرحلة الراهنة بالضغط سياسيا في ثلاثة اتجاهات: الأول هو وقف برنامج المساعدات بقيمة 15 مليار دولار، علما بأن أوكرانيا قد تسلمت منه مبلغ 3 مليارات في شكل شراء سندات حكومية، والثاني هو إلغاء الخصم المقدم على سعار الغاز، والثالث هو المطالبة بتسديد المستحقات المترتبة على شحنات الغاز.

واعتبر ديلياغين أن الضغط الاقتصادي مهم جدا لأنه سيضع كييف أمام تساؤلات لابد من الإجابة عليها، وهي: هل تستطيع أوكرانيا أن تستقل اقتصاديا عن روسيا؟ وهل الغرب جاد في مساعدة الاقتصاد الأوكراني بدرجة كافية تمكنه من الاستغناء عن روسيا؟ وما هي جدوى سياسة العداء تجاه روسيا؟

وأضاف أن نشوة النصر سوف تنقضي يوما ولا بد من مواجهة الواقع.

واستطرد ديلياغين أن المتظاهرين الذين تجمهروا في الميدان ضد الرئيس يانوكوفيتش كانوا على قناعة تامة بأنهم وبمجرد إسقاطهم للرئيس فإنهم سيحصلون على منحة فورية من الغرب تتراوح ما بين 50 و60 مليار دولار، لكن الغرب لم يقدم لهم شيئا. فإن كانوا يريدون معاداة روسيا فعليهم تحمل التبعات.  وقال "إن هذا سيعيد السلطات الحالية إلى رشدها، لكي لا تتمادى في إيصال الأزمة إلى نقطة تصبح العودة بعدها مستحيلة".

المصدر : الجزيرة