حذر البنك الدولي الأربعاء من أن اقتصاد روسيا قد ينكمش هذا العام بنسبة 1.8%، وأن البلاد قد تشهد نزوحا قياسيا لرؤوس الأموال بـ150 مليار دولار إذا تفاقمت أزمة القرم، فيما حذرت بريطانيا من عقوبات أوروبية جديدة على قطاعات اقتصادية روسية.

البنك الدولي يتوقع أن تواجه البنوك الروسية صعوبات في الأسواق الدولية جراء العقوبات الغربية (الأوروبية)

حذر البنك الدولي اليوم من أن اقتصاد روسيا قد ينكمش هذا العام بنسبة 1.8%، وأن البلاد قد تشهد نزوحاً قياسياً لرؤوس الأموال بقيمة 150 مليار دولار إذا تفاقمت أزمة ضم موسكو منطقة القرم الأوكرانية.

ويعد هذا التحذير أول تقييم للمؤسسة المالية الدولية للأضرار الاقتصادية لتوترات العلاقات بين روسيا والدول الغربية، وأضاف البنك في تقرير له أن تصاعد الأزمة بين روسيا وأوكرانيا سيلقي بظلال من الشك حول العقوبات التي سيفرضها الغرب على موسكو وكذا رد الأخيرة عليها.

وعقب ضم روسيا شبه جزيرة القرم، فرضت الولايات المتحدة وأوروبا -التي اعتبرت هذه الخطوة غير قانونية- تجميداً لأموال وحظر سفر لشخصيات محددة في روسيا ومنطقة القرم، وقد هددت واشنطن وأوروبا بفرض عقوبات أشد تشمل الاقتصاد الروسي ككل، وهو ما أضر بالسوق المالية الروسية.

ويعد توقع انكماش الاقتصاد الروسي بنسبة 1.8% السيناريو الأسوأ لتقييم البنك الدولي، في حين أن السيناريو الأقل سوءا -الذي يتوقع تداعيات قصيرة الأمد لأزمة القرم- يتحدث عن نمو للاقتصاد الروسي بنسبة 1.1% في 2014 مقارنة بتوقع سابق للبنك صدر في ديسمبر/كانون الثاني الماضي وتحدث عن نمو نسبة 2.2%.

الاقتصاد الروسي يعاني قبل اندلاع أزمة القرم من هبوط في نموها ويرجع محللون هذا الأمر لفشل موسكو في تنفيذ إصلاحات هيكلية 

قبل أزمة القرم
ويعاني الاقتصاد الروسي، الذي يصنف ضمن الاقتصادات الصاعدة، من هبوط في نموه حتى قبل اندلاع أزمة القرم، ويعزو محللون هذا الهبوط لفشل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تطبيق إصلاحات هيكلية، وهو ما كان له انعكاس سلبي على معدلات النمو.

واعتبرت كبيرة الاقتصاديين في البنك والمختصة بروسيا بيرغت هانسل أن الأحداث الأخيرة في القرم أدت إلى حدوث أزمة ثقة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على توقعات الاقتصاد الروسي، وقد أدى تدهور الثقة إلى سحب مستثمرين أموالهم من روسيا في الفترة الأخيرة.

وكان أندري كليباش مساعد وزير الاقتصاد الروسي قد صرح قبل بضعة أيام بأن قيمة رؤوس الأموال التي خرجت من بلاده في الربع الأول من العام فاقت 70 مليار دولار مقارنة بنحو 63 مليارا في العام الماضي برمته.

ووفق السيناريوهات التي وضعها البنك الدولي، فإن روسيا قد تعاني من خروج رؤوس أموال في هذا العام بقيمة 150 مليار دولار، وبنحو 80 مليارا في العام المقبل، وكانت روسيا قد خسرت نحو 120 مليار دولار في العام 2008 بفعل الأزمة المالية العالمية.

وأشار البنك الدولي إلى أن البنوك الروسية قد تواجه قيودا في الوصول إلى أسواق المال الدولية، وقد يسحب المستثمرون الأجانب أموالهم من روسيا تحت ضغط تزايد المخاطر وانخفاض هوامش الربح.

كاميرون يحذر
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون اليوم إن روسيا ستتعرض لجولة جديدة من العقوبات الأوروبية التي ستشمل العلاقات التجارية الأوروبية الروسية وقطاع الطاقة الروسي والخدمات المالية ومبيعات السلاح إذا اجتاحت موسكو المناطق الشرقية لأوكرانيا، والتي يعيش فيها الكثير من الأوكرانيين ذوي الأصول الروسية.

من جانب آخر، قالت الحكومة الأوكرانية إنها سترفع أسعار الغاز لعموم المستهلكين المحليين بأكثر من 50% انطلاقا من الأول من مايو/أيار المقبل، كما أنها ستنفذ زيادات أخرى في الأسعار ضمن جدول زمني محدد يستمر إلى العام 2018.

وقد يؤدي تنفيذ هذه الخطوة إلى تقليص شعبية رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت أرسيني ياتسينيوك ولكنه تأتي استجابة لشروط صندوق النقد الدولي، الذي تتفاوض معه كييف لنيل دعم مالي يتراوح بين 15 و20 مليار دولار.

المصدر : وكالات