دفع شح المياه الذي تعيشه الضفة الغربية وسيطرة الاحتلال على معظم الأراضي الزراعية وارتفاع تكلفة الإنتاج خبراء ومهندسين زراعيين ومنظمات أهلية للبحث عن بدائل تعتمد على القليل من المساحة والمياه، وفي المقابل يتم الحصول على إنتاج غزير من الخضراوات.

عوض الرجوب-الخليل

دفع شح المياه الذي تعيشه الضفة الغربية وسيطرة الاحتلال على معظم الأراضي الصالحة للزراعة من جهة، وارتفاع تكلفة الإنتاج من جهة ثانية، (دفع) خبراء ومهندسين زراعيين ومنظمات أهلية للبحث عن بدائل تعتمد على القليل من المساحة والمياه، وفي المقابل يتم الحصول على إنتاج غزير من الخضراوات.

ويحاول هؤلاء، بمساعدة معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) ومن خلال نماذج تعليمية في مدرسة العروب الزراعية شمالي الخليل، خلق وعي لدى الأجيال الناشئة من الطلبة حول إنتاج الخضراوات دون الاعتماد على التربة، وذلك عبر نموذجين، الأول نظام الاستزراع السمكي، والثاني نظام تغذية النباتات بمحاليل عضوية.

ويتميز النموذجان حسب القائمين عليهما بالجدوى الاقتصادية من جهة، والإنتاج النباتي الغزير والصحي الخالي من المواد الكيمياوية من جهة ثانية، فضلا عن إمكانية إقامة المشروع في مساحات ضيقة وعلى أسطح المنازل.
العدم: نموذج الزراعة دون تربة يقام في مساحات ضيقة وعلى أسطح المنازل (الجزيرة)

سهلة ومجدية
ويقول مشرف مزرعة مدرسة العروب الزراعية أشرف العدم إن نموذج استخدام الاستزراع السمكي يعتمد على تربية الأسماك في حوض خاص، ومن ثم استخدام مخلفاتها في تغذية النباتات بعد تحليلها.

وأضاف العدم في حديثه للجزيرة نت أنه يتم ضخ مخلفات الأسماك الغنية بالأمونيا إلى حوض الزراعة، وهناك يتم تحليلها وتحولها إلى نترات قابلة للامتصاص من قبل النباتات عن طريق بكتيريا يتم تربيتها على حجارة بركانية.

أما النظام الثاني، يضيف المهندس الزراعي، فيعتمد على زراعة الخضراوات بمحاليل مائية تغذى بواسطة تحليل المواد العضوية عن طريق دودة الأرض تربى في المزرعة أو مستخلص تخمير المواد العضوية.

ويوضح العدم أن هذا النظام يعتمد على تجميع المياه في خزان وضخها بمضخة صغيرة إلى خطوط ومواسير مثقوبة تسمح بوصول جذور النباتات -المزروعة في أوعية بلاستيكية مثقوبة- إلى المياه والمحاليل الغذائية.

الجدوى الاقتصادية
أما عن الجدوى الاقتصادية لهذا النوع من المشاريع، فيؤكد المهندس أنها توفر نحو70% و80% من المياه مقارنة مع الزراعة التقليدية، إضافة إلى قابلية النظامين للتطبيق في المساحات الصغيرة مثل أفنية وأسطح المنازل، وفترة النمو السريعة والإنتاج الغزير.

وأضاف أن هذا النوع من الزراعة يحفظ البيئة والمياه الجوفية نظرا لعدم استخدام أية مبيدات أو مواد كيمياوية، كما تقلل -باعتبارها زراعة محمية- من الاعتماد على المبيدات الحشرية، وبالتالي الحصول على غذاء صحي، فضلا عن توفير أثمان الأسمدة والمياه.

وأشار المهندس الزراعي إلى أن تكلفة تنفيذ أي من المشروعين بمساحة نصف دونم (500 متر مربع) يعد مشروعا مجديا نظرا لقصر فترة نمو النباتات، فيما لا تتجاوز تكلفته بضعة آلاف من الدولارات.

الرجوب: من المهم أن تجرى متابعة مستمرة للنموذجين الزراعيين البديلين (الجزيرة)

من جهة أخرى، لفت المشرف الزراعي خليل الرجوب إلى أهمية المتابعة المستمرة لهذه النماذج من المزروعات، وإجراء الفحوص الدورية للعناصر الغذائية دون استخدام عناصر كيمياوية، وفحص معدلات الحموضة ومستوى الأمونيا والنترات.

وعي زراعي
بدوره أوضح منيف دودين منسق المشروعين السابقين في معهد أريج أن الدافع وراء تشجيع هذا النوع من الزراعة هو تزايد الأسر المحرومة من الأراضي الزراعية، وتزايد تكلفة الإنتاج مع نقص المياه.

وأوضح أن نموذجي الاستزراع السمكي والتغذية بالمحاليل العضوية يساعدان في توفير نحو 70% من كميات المياه المستخدمة في زراعة الأرض، فضلا عن إمكانية استغلال أسطح المنازل وشرفاتها والمساحات الصغيرة لإقامتها وبأدوات وإمكانات محلية وسهلة التوفير.

وأشار المهندس الزراعي إلى عشرات الوحدات التي نفذها ويتابعها معهد أريج، سواء الاستزراع السمكي الذي ينتج الأسماك والنباتات والأسمدة، أو الزراعة المائية بطريقة استخدام الأنابيب، أو زراعات الأحواض.

وأشار دودين إلى أن المشاريع السابقة في مدرسة العروب تعليمية بشكل أساسي، وتهدف لنشر الوعي مبكرا بهذا النوع من الزراعة لدى الطلبة الذين سيصبحون مهندسين زراعيين مستقبلا.

المصدر : الجزيرة