منذ العام الماضي والعاملون في صيد وتجارة الأسماك في مدينة الرقة السورية يواجهون مشكلة قلة أصناف الأسماك في نهر الفرات، ويُعزى ذلك لاستخدام بعض الصيادين أساليب مضرة مثل الصيد بالكهرباء والمتفجرات، وقد باءت محاولات محلية لوقف هذا النزيف بالفشل.

الصيادون بمنطقة الرقة أصبحوا يعانون منذ العام الماضي من قلة أصناف الأسماك في نهر الفرات (الجزيرة)

أحمد العربي-الرقة

منذ فجر التاريخ كانت ضفاف نهر الفرات المهد الأساسي لابتكار الزراعة المروية قبل حوالي 12 ألف عام، وفي مياه بحيرته في مدينة الرقة شمال شرقي سوريا ترسم الأسماك بألوانها المختلفة لوحة جميلة قل نظيرها في أنهار العالم، ولكن الفرات الذي يعني في أصل كلام العرب "أعذب المياه" تجد أسماكه اليوم تضمحل باستمرار بسبب ممارسات الصيادين الخاطئة بعد تحرير مدينة الرقة.

ويعتمد كثير من سكان المدينة على تربية الأسماك وصيدها كمصدر رئيسي للرزق، إضافة إلى أن الثروة السمكية في المحافظة تعتبر إحدى البوابات الاقتصادية للقضاء على البطالة، ورفع المستوى الاقتصادي للبلاد.

ويذكر أبو أحمد أحد العاملين في صيد وتجارة الأسماك في الرقة أنه خلال السنة الماضية وإلى الآن أصبحوا يعانون كثيرا من قلة في أصناف الأسماك بشكل عام، وندرة في البعض منها كسمك "الكرب والرومي"، وهذان الصنفان يعتبران أفضل أنواع الأسماك النهرية في سوريا عامة، وفي الرقة خاصة.

ويرى أبو أحمد أن الأسباب الرئيسة لتراجع الثروة السمكية في الرقة تعود لاستخدام بعض الصيادين أساليب كانت ممنوعة أثناء حكم النظام السوري للمدينة، ومنها كما ذكر أبو أحمد الصيد استخدام الكهرباء وهي طريقة تقوم على إتلاف بيوض السمك وموت عدد كبير من فراخها، وهذا يؤثر في عمليات تكاثرها، خاصة النادرة منها.

صيادون يستخدمون تقنية الصيد بالكهرباء
التي تتلف بيوض السمك (الجزيرة)

مخالفات صيادين
ويضيف أبو أحمد في حديث للجزيرة نت أن عدم تقيد والتزام بعض الصيادين في الأشهر الحرم التي يمنع فيها الصيد لترك المجال للأسماك لإتمام عملية التكاثر ووضع البيوض له دور كبير في تراجع الثروة السمكية في الرقة.

ويحمّل أبو أحمد مسؤولية هذا الأمر للمجالس المحلية ومسؤولي المعارضة وفصائلها المسلحة التي تسيطر على المنطقة، كما أن إهمالهم تربية الأسماك وتوقف المنشآت المخصصة لذلك لهما دور بارز في تراجع الثروة السمكية أيضا، على حد تعبيره.

أما رئيس المجلس المحلي في مدينة الطبقة بريف الرقة عبد الله المجيد الحاج عبد فيرى أن تدهور الثروة السمكية في الرقة يعود لأسباب أخرى إضافة إلى ما ذكره أبو أحمد، موضحا أن لجوء بعض الفصائل المسلحة إلى سرقة كل محتويات مصلحة الأسماك في الرقة وريفها، واتخاذ مواقعها مقرات عسكرية لهم أديا إلى عدم قدرة كادر العاملين في هذا المجال على الالتزام بوظائفهم فيها، وعجزهم عن تقديم مستلزمات الرعاية الكاملة لتربية الأسماك وزراعتها، على حد قوله.

وقف التدهور
ويؤكد الحاج عبد للجزيرة نت أنهم بصفتهم مجالس محلية في الرقة وريفها قاموا بعدة أمور لوقف حالة التدهور التي وصلت إليها الثروة السمكية بالرقة، ومنها محاولتهم منع الصيادين من استخدام أساليب غير شرعية لصيد الأسماك كالصيد بالكهرباء وحتى التفجير بالديناميت، ولكن عدم مساعدة الفصائل المقاتلة في الرقة لهم -حسب الحاج عبد- بهذا الخصوص أدى إلى عدم التزام كثير من الصيادين بتجنب هذه الممارسات.

وتحدث الحاج عبد أنهم قدموا باسم المجالس المحلية في الرقة مشروعين متكاملين أعدهما مهندسون ومختصون في مجال الثروة السمكية لعدة جهات داعمة في هذا المجال، ويكون ردها دائما أنها ستدرس هذه المشاريع وتأخذها بعين الاعتبار مكتفية بالوعود.

ويختم المتحدث بأن أكثر من خمسة آلاف شخص كانوا يعملون في هذا المجال قد أصبحوا عاطلين بعد تكبد قطاع صيد الأسماك خسائر.

المصدر : الجزيرة