اعتبر اقتصاديون عراقيون أن التراجع الأمني وغياب الاستقرار ببلادهم من العوامل التي أدت لانتشار ظاهرة تزوير العملة المحلية، مشيرين إلى أن الأمر يهدد الاقتصاد العراقي، مؤكدين أن هناك حاجة إلى تفعيل الجهد الرقابي والاستخباراتي للقضاء على هذه الظاهرة.

اقتصاديون يرون أن تزوير العملة بالعراق ازداد مع أحداث سوريا والحصار الاقتصادي على إيران (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

اعتبر اقتصاديون عراقيون أن التراجع الأمني وغياب الاستقرار السياسي في بلادهم من أهم عوامل انتشار ظاهرة تزوير العملة المحلية، مشيرين إلى أن الأمر يهدد اقتصاد العراق، مؤكدين أن حجم العملة المزورة الموجودة حاليا في الأسواق لا يتجاوز خمسمائة مليون دينار (429 ألف دولار)، وأن هناك حاجة إلى تفعيل الجهد الرقابي والاستخباراتي للقضاء على هذه الظاهرة.

وقالت عضوة لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان العراقي نورا سالم البجاري إن "هناك جهات سياسية نافذة لا يمكن تسميتها، ولكنها معروفة للجميع، تقوم بتزوير العملة العراقية، لأنها مرتبطة بجهات خارجية تهدف إلى ضرب اقتصاد البلد".

وأضافت البجاري -للجزيرة نت- أن تزوير العملة يتم في بعض الدول مثل إيران ودولة خليجية -لم تسمها- حيث توجد هناك مطابع خاصة، إضافة إلى أن هناك بعض الجهات تقوم بتزوير العملة داخل البلد من أجل إبقاء الاقتصاد العراقي على حاله دون تطوير وجعله بلدا استهلاكيا للسلع، على حد تعبيرها.

وأوضحت أن حجم المبالغ المزورة كبير جداً، وأن البنك المركزي يرفض البوح بها بسبب الشخصيات السياسية المرتبطة بهذا الملف، مشيرةً إلى أن حجم العملة المزورة ازداد بعد الأحداث في سوريا والحصار الاقتصادي على إيران.

حرب اقتصادية
وقال عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب سلمان الموسوي -في حديثه للجزيرة نت- إن العراق يتعرض لـ"حرب إرهابية في مختلفة المجالات، ومنها حرب ضرب الاقتصاد عن طريق تزوير العملة المحلية التي تتم في بعض الدول المجاورة".

وقلل الموسوي -وهو نائب من ائتلاف دولة القانون- من خطورة الموضوع، مبيناً أن حجم العملة المزورة ليس رقما مخيفا، ويقع ضمن النسب المسيطر عليها، مؤكداً أن جميع دول العالم يتم فيها تزوير العملة.
نجيبة نجيب: تقارير البنك المركزي تفيد بانتشار ظاهرة تزوير العملة (الجزيرة)

من جانب آخر، قالت عضوة اللجنة المالية في البرلمان نجيبة نجيب إن تقارير البنك المركزي التي تصل اللجنة تؤكد وجود تزوير للعملة المحلية، وأن هذه الظاهرة أصبحت شائعة في البلد.

وأشارت إلى أن الحد من هذه الظاهرة يكون من عبر تفعيل الجهد الاستخباراتي، وتغيير العملة المحلية بحذف ثلاثة أصفار منها ليتم تقليل حجم الأوراق النقدية المتداولة.

غياب الرقابة
ويوضح رئيس شركة الرسل للصيرفة محمد الساعدي -في حديثه للجزيرة نت- أن تزوير العملة المحلية أصبح شائعا بعد عام 2003، بسبب غياب الجهات الرقابية، وضعف الوضع الأمني، وانتشار العصابات الإجرامية بشكل مخيف في الشوارع.

وأضاف الساعدي -للجزيرة نت- أنه بعد إبدال العملة المحلية وإدخال بعض التطويرات عليها قلت هذه الظاهرة، بسبب عدم وجود أجهزة متطورة وارتفاع أسعار الورق المخصص للعملة، إضافة إلى ضعف خبرة الأشخاص المختصين في تزوير العملات.

وذكر المتحدث نفسه أن بعض الجهات تقوم بتزوير العملة بهدف الربح، والبعض الآخر يهدف إلى ضرب اقتصاد البلد من خلال جهات أجنبية معينة، مبيناً أن العملة المزورة تدخل عبر الحدود الإيرانية، وأوضح أن أوراق العملة التي يتم تزويرها هي من فئتي 25 ألف دينار (21 دولارا) وعشرة آلاف دينار (8.5 دولارات).

 عبد الرحمن الشيخلي: العملة المزورة تروج بين المحلات والمواطنين (الجزيرة)

عقوبة التزوير
من جانب آخر، قال المختص القانوني والمصرفي عبد الرحمن الشيخلي -في حديثه للجزيرة نت- إنه لا توجد مؤشرات جديدة على دخول عملة مزورة إلى البلد حاليا، ولكن الناس البسطاء متخوفون من عملة المائة دولار الجديدة.

وأضاف أنه من الصعب تزوير العملة المحلية حاليا وتمريرها على البنوك والبنك المركزي بسبب وجود أجهزة متطورة لكشف التزوير.

وأكد الشيخلي أن البنك المركزي شكل دائرة متخصصة لتثقيف العاملين في مجال النقد لكشف العملة المزورة من خلال أجهزة الليزر، مؤكداً أن العملة المزورة حاليا يروجها الأشخاص المزورون على أصحاب المحلات والمواطنين البسطاء، مشيرا إلى أن عقوبة تزوير العملة في القانون العراقي تبدأ من السجن وتصل إلى الإعدام.

المصدر : الجزيرة