رغم تباين الآراء وردود فعل القوى السياسية بشأن القرار الأممي بإدانة تهريب النفط الليبي، فقد اتفق الكل على أن للقرار أهميته. ويقول البعض إنه يمهد لتدخل دولي في ليبيا، ويقول آخرون إنه سابقة مثلما كان بيعه سابقة أخرى.

البعض يقول إن القرار يعطي الحق للتدخل في ليبيا دون الرجوع لمجلس الأمن أو حلف الناتو (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

أثار قرار مجلس الأمن الدولي الأربعاء الماضي بإدانة تصدير النفط الليبي بعيدا عن السلطات الرسمية ردود فعل وتحليلات من بعض القوى السياسية والمحللين أجمعت كلها على الأهمية الكبيرة للقرار وعلى أن له ما بعده.

فقد ذكر القيادي في التكتل الفدرالي -الذي يطالب بحكم ذاتي في شرق ليبيا- عصام الجهاني أن القرار الأخير كشف لهم عن الأيادي الخارجية التي كانوا يتحدثون عنها في السابق، مؤكدا أن أميركا وحدها دون غيرها هي التي استخدمت قوتها لمنعهم من بيع النفط.

وأكد الجهاني أن القرار "خطوة تمهيدية" ربما لقرارات أخرى "خطيرة" قد تصل إلى حد استهدافهم بضربات "خاطفة"، مضيفا أن مثل هذه القرارات تدعم نزعتهم الانفصالية.

وقال أيضا إن مندوب ليبيا في الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي حاول بكل جهده تشويه الطرح الفدرالي لدى الغرب مما نتج عنه هذا التدخل "السافر".

مخطط خارجي
واتهم الجهاني دولا خارجية بالتورط في محاولات تقسيم ليبيا عبر دعم جميع الأطراف السياسية الفدرالية والإسلامية والليبرالية بالسلاح ومن ثم الدخول في "حرب أهلية" لإفساح المجال واسعا أمام العالم للتدخل وإقامة مناطق "عازلة" بين المدن والجهات والقبائل الليبية.

مسلح فدرالي عند حود برقة مع المناطق الغربية أثناء أزمة الموانئ النفطية (الجزيرة)

وأعرب الجهاني عن دهشته لعدم تدخل أميركا والعالم لمنع الناقلة الكورية من دخول ميناء السدرة النفطي الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أن واشنطن لم تتحدث طيلة حكم العقيد الراحل معمر القذافي عن بيع نفط ليبيا في السوق السوداء، قائلا إنه كان عليها الاكتفاء بالاستهجان أو ملاحقتهم قانونيا "بدلا من اللجوء إلى مجلس الأمن".

وقلل المحلل السياسي إبراهيم المقصبي من تداعيات القرار الأممي على المشهد الداخلي الليبي، وقال في حديثه للجزيرة نت إن القرار قد يفاقم أزمة الصراع على النفط، مؤكدا أنه "لا مناص لليبيين سوى الجلوس على طاولة الحوار" وحل القضية الفدرالية من خلال صناديق الاقتراع.

ورجح المقصبي أن السماح لقضية "مورننغ غلوري" بالوصول إلى مجلس الأمن ربما يقود إلى استصدار قرار أممي آخر لحماية الحقول النفطية ونزول قوات على الأرض "إذا نجح المكتب السياسي لإقليم برقة في إدخال ناقلة نفط جديدة".

تحييد النفط
ولم يستبعد المقصبي السيناريو الأخير، لكنه قال إن حل الأزمة بين الليبيين قد يكون في جعل النفط طرفا محايدا بين الفرقاء السياسيين، ويقوم العالم ببيعه وإيداع عائداته في حسابات الحكومة المركزية.

ويذهب الباحث في المركز الليبي للدراسات والأبحاث أبو القاسم المشاي إلى أبعد من ذلك في تعليقه على القرار الأممي إذ يقول إنه "ذريعة" للتدخل الأجنبي لحسم ملفات أمنية "عالقة" بليبيا في الوقت الحالي.

ويؤكد المشاي أثناء حديثه للجزيرة نت أن القرار "أمني صرف"، مشيرا إلى قرارات سبقت إصداره مثل تقرير لجان الأمم المتحدة التي قالت إن أسلحة ليبيا وصلت إلى 14 دولة، وقرار الرئيس الأميركي باراك أوباما أن ليبيا تشكل تهديدا استثنائيا للأمن القومي الأميركي.

وأوضح المشاي أن القرار في تفسيراته يمنح الترخيص لتدخل أميركي أحادي الجانب دون الرجوع إلى مجلس الأمن أو قرار حماية المدنيين رقم 1973 الصادر في مارس/آذار 2011، ولا الرجوع إلى ملف حلف شمال الأطلسي (ناتو) وقرار مراقبة الحدود الليبية الصادر عن لجنة الأمن والدفاع بالمفوضية الأوروبية يوم 20 مايو/أيار 2013.

صهد حذر الليبيين من تدخل دولي إذا لم يجدوا حلا لأزمة الموانئ النفطية (الجزيرة)

ويستند المشاي في هذا الرأي على تجهيز قوة أميركية من المارينز قوامها ثمانية آلاف جندي في جنوب إيطاليا ربما لخطوات لاحقة في ليبيا التي قال إنها قاعدة أميركا الإستراتيجية قديما.

القرار سابقة
أما رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) إبراهيم صهد فقد اعتبر قرار مجلس الأمن سابقة لدعم الدولة، وتهريب النفط من مجموعة تسيطر على ميناء نفطي سابقة أخرى، لافتا إلى وصف مجلس الأمن الاعتداء على النفط بأنه "قرصنة".

وقال إبراهيم صهد في تصريح للجزيرة نت إن مجلس الأمن تدخل لحماية السيادة الليبية وأمن البحر المتوسط، مؤكدا أنه إذا نجح تهريب النفط من ليبيا سوف تنجح مثل هذه العمليات في دول أخرى. وحذر الليبيين من تدخل دولي إذا لم يجد الليبيون حلا عاجلا لأزمة الموانئ ببلادهم.

يُذكر أنه وبعد تسليم مذكرة ليبيا للشرطة الدولية (إنتربول) لضبط الناقلة الكورية "مورننغ غلوري" التي حملت شحنة نفط من ميناء السدرة (180 كلم شرق سرت الساحلية) من دون علم الدولة، جاء قرار مجلس الأمن يوم الأربعاء الماضي والذي يدين تصدير النفط بعيدا عن السلطات الرسمية.

ولم يقف المجلس في قراره عند إدانة بيع النفط، بل أعطى الدول الأعضاء التدابير اللازمة لمنع السفن من تهريب النفط الليبي بعيداً عن الحكومة المركزية.

المصدر : الجزيرة