شكك خبراء واقتصاديون فلسطينيون في جدوى محاولات ومساعي السلطة الفلسطينية لجلب استثمارات تساعدها في تجاوز الأزمات التي تعانيها منذ سنوات، وشددوا على أن وجود الاحتلال وتحكمه في الحركة والتنقل والمعابر والموانئ يحول دون جلب استثمارات خارجية حقيقية للأراضي المحتلة.

السلطة الفلسطينية أعلنت مؤخرا عن تعديلات قانونية لمنح حوافز للمستثمرين (الجزيرة)

عوض الرجوب-رام الله

شكك خبراء واقتصاديون فلسطينيون في جدوى محاولات ومساعي السلطة الفلسطينية لجلب استثمارات تساعدها في تجاوز الأزمات التي تعانيها منذ سنوات. وحسب مختصين تحدثوا للجزيرة نت لم يتجاوز حجم الاستثمار الخارجي في الأراضي الفلسطينية منذ قدوم السلطة حاجز المليار دولار، مؤكدين أن وجود الاحتلال وتحكمه في الحركة والتنقل والمعابر والموانئ يحول دون جلب استثمارات خارجية حقيقية للأراضي المحتلة.

وأعلن وزير الاقتصاد الفلسطيني جواد الناجي مؤخرا عن تعديلات على قانون تشجيع الاستثمار المعدل الذي صادق عليه مجلس الوزراء، وينتظر مصادقة الرئيس الفلسطيني، ويتضمن حوافز ضريبية وغير ضريبية، وحزما واسعة من الحوافز للمستثمرين المحليين والأجانب.

ورغم انتظام دفع رواتب موظفي القطاع العام منذ شهور، تعاني السلطة الفلسطينية من عجزها عن سداد ديون القطاع الخاص المقدرة بمئات ملايين الدولارات، وسبق أن أقرت موازنة لعام 2014 تفوق أربعة مليارات دولار وبعجز يزيد على مليار دولار.

قلة الأراضي تدفع إلى هروب المستثمرين
من الأراضي الفلسطينية (الجزيرة)

ضمانات النجاح
يقول رئيس غرفة تجارة وصناعة نابلس حسام حجاوي إن الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون لا يسهم في جلب المستثمرين، موضحا أن أي مستثمر خارجي يريد أن يضمن سهولة مراقبته استثماراته في البلاد التي يستثمر فيها، لكن ذلك غير متاح في فلسطين نظرا لسيطرة الاحتلال على المعابر وحركة الدخول والخروج.

ولفت إلى عامل آخر، يرى أنه طارد للمستثمرين، وهو عدم وجود مساحات كافية ومناسبة من الأراضي لإقامة المشاريع، موضحا أن المستثمر المتوسط والصغير لا يستطيع شراء الأراضي لأن أسعارها مرتفعة جدا.

وأشار حجاوي -الذي يرأس عدة شركات فلسطينية- إلى أن الحكومة الفلسطينية مقتنعة بأن هناك تهربا ضريبيا كبيرا وتسعى لمحاربته، لكنه حذر من سياسة الضغط على القطاع الخاص "لأنه غير قادر مع الضغوط على التطور بالشكل السليم". وقال إن الاستثمار بحاجة لبناء اقتصاد فلسطيني قوي ومتين قادر على التغلب على الصعاب، والحفاظ على موقعه أمام المنافسة الشرسة.

عراقيل إسرائيلية
من جهة أخرى، يقول عادل عودة نائب رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين إن حجم الاستثمار الخارجي منذ قدوم السلطة قبل عقدين لم يتجاوز مليار دولار، وأرجع عودة غياب الاستثمار الخارجي إلى العراقيل الإسرائيلية، معتبرا أنه لا يمكن الحديث عن استثمار ما دامت إسرائيل مسيطرة على المعابر والموانئ والأرض وتقيم الحواجز وتعيق التنقلات.

عبد الكريم: تشجيع الاستثمار يسهم جزئيا في حل الأزمة المالية للسلطة (الجزيرة)
وقال رجل الأعمال الفلسطيني إن المحفزات والإجراءات والإعفاءات الضريبية التي تسعى إليها السلطة، خطوات غير كافية لإقناع المستثمرين بإقامة مشاريع داخل فلسطين.

ويرى الاقتصادي الفلسطيني نصر عبد الكريم أن تشجيع الاستثمار يسهم -من ناحية مبدئية- في حل الأزمة المالية للسلطة لكنه لا يحلها بالكامل، مشيرا إلى دور الاستثمارات في زيادة فرص التوظيف، وهو ما يترتب عليه زيادة ضريبة الدخل والقيمة المضافة، وبالتالي زيادة إيرادات السلطة الضريبية.

معطيات موضوعية
واعتبر أنه من غير الواقعي ترقب زيادة الاستثمارات الخارجة بشكل ملاحظ، وبالتالي التغيير الجوهري في أداء الاقتصاد الفلسطيني، موضحا أنه رغم الجهود الكبيرة للسلطة والمانحين والقطاع الخاص في السنوات الماضية بقيت الاستثمارات الخارجية محدودة وضيقة نظرا للمخاطر السياسية المرتبطة بالاحتلال والقيود على حركة الأفراد والبضائع ورأس المال.

ولفت عبد الكريم في حديثه للجزيرة نت إلى أن المستثمرين يبحثون أولا عن مناطق بها درجة معقولة من المخاطر السياسية، وتحقق لهم عائداً مجزياً، لكن هذا غير متوفر في فلسطين، موضحا أنه منذ إقرار قانون تشجيع الاستثمار عام 1998 لم تتحقق استثمارات جدية وكبيرة وملاحظة في الاقتصاد الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة