"ولا ألف جنيه تكفي" بهذا تعلق أم جمال للجزيرة نت على قرار رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب رفع قيمة معاش الضمان الاجتماعي، إذ لم تفلح الزيادة في تخفيف المعاناة التي يعيشها المصريون، والمتمثلة في الارتفاع المتسارع للأسعار.

يوسف حسني-القاهرة

"ولا ألف جنيه تكفي"، هذا ما علقت به أم جمال للجزيرة نت على قرار رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب رفع قيمة معاش الضمان الاجتماعي لتصل إلى 323 جنيها (46.4 دولارا) للفرد الواحد، و360 جنيها (51.7 دولارا) للأسرة المكونة من فردين و413 جنيها (59.3 دولارا) للأسرة من ثلاثة أفراد و450 جنيها (64.6 دولارا) للأسرة من أربعة أفراد.

وأضافت السيدة التي لا تملك أي مصدر للدخل سوى هذا المعاش الذي تتقاضاه من الدولة "كنت أتقاضى 80 جنيها (11.5 دولارا) تمت زيادتها إلى 110 جنيهات (15.8 دولارا) ثم وصلت إلى 300 جنيه (43 دولارا)، وهو مبلغ لا يكفي لسد مطالب الحياة المتزايدة"، موضحة أن لديها ولدين أحدهما يقضي خدمته العسكرية والآخر في المرحلة الجامعية، كما أنها بحاجة إلى علاج شهري وعليها أن تدبر كل هذه الأمور بثلاثمائة جنيه (43 دولارا)، على حد قولها.

ما بين مليون ومليون وخمسمائة ألف أسرة فقيرة يشملها معاش الضمان الاجتماعي، بحسب وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية

وأسرة أم جمال هي واحدة من بين ما يقدر بمليون ومليون وخمسمائة ألف أسرة فقيرة يشملها معاش الضمان الاجتماعي، بحسب وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية غادة والي. ولم تفلح الزيادة التي أقرها رئيس الحكومة الجديد في تخفيف المعاناة التي يعيشها المصريون، والمتمثلة في الارتفاع المتسارع للأسعار، والتي لا تتناسب مع الزيادة المقررة بحسب كثير من المواطنين.

غير كاف
ويقول الحاج مخلوف، الذي قارب عمره الثمانين، للجزيرة نت إنه يعيش هو وزوجته على هذا المعاش الذي لا يصل إلى 350 جنيها (50 دولارا)، متسائلا "هل يستطيع الوزير أن يعيش بهذا المبلغ؟"، وأضاف "ليس لنا إلا الله وأهل الخير، ولولا أن هناك من يعطف علينا لما وجدنا اللقمة، فمعاش الحكومة هذا لا يكفي لشراء العلاج الشهري لي ولزوجتي"، وتابع أن الأسعار تزيد كل يوم في حين يزيد المعاش كل سنة.

وعلى الرغم من محاولات الحكومة الجديدة إظهار اهتمامها بمحدودي الدخل عبر قرار زيادة معاش الضمان الاجتماعي، فإن الزيادة وحدها ليست كافية للحد من معاناة الفقراء التي تتزايد يوميا بسبب زيادة التضخم والارتفاع الجنوني للأسعار بحسب اقتصاديين.

ويعتبر الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن الزيادة الأخيرة للمعاش "لا تساوي شيئاً على أرض الواقع ما لم يصحبها عمل حقيقي يحد من الارتفاع المتزايد للأسعار، وإلا أصبحت الزيادة كأن لم تكن".

عبد المطلب: ارتفاع الأسعار يلغي أي أثر لزيادات المعاشات (الجزيرة)

النمو والتضخم
وأوضح عبد المطلب، في تصريح للجزيرة نت، أن معدل ارتفاع الأسعار يجب ألا يتجاوز 1% كل خمسة أعوام، وهو ما لا يحدث في مصر نتيجة غياب الرقابة وعدم وجود خطط اقتصادية من شأنها تقليل معدل التضخم، على حد قوله.

وأوضح الاقتصادي أنه "من المتوقع أن ترتفع الأسعار في الشهرين المقبلين بنسبة 20%، وهو ما يعني انتفاء أي أثر لزيادة المعاش التي أقرتها الحكومة"، ولفت إلى أن المعاش بعد الزيادة ربما لن يقلل من معاناة المواطن محدود الدخل، وعلى الحكومة أن تتحرك بجدية لرفع معدل النمو الاقتصادي بمقدار ست مرات النمو السكاني سنويا "حتى يشعر المواطن بأثر الزيادة على حياته".

وأوضح عبد المطلب أن توفير تمويل لهذه الزيادة المقرر صرفها بأثر رجعي بدءا من يناير/كانون الثاني الماضي "لن يكون صعباً، فمصر لديها العديد من مصادر الداخل التي يمكن من خلالها توفير الزيادة التي ستصل إلى نحو 75 مليون جنيها (10.7 ملايين دولار) في العام.

ويضيف الاقتصادي أن من السبل التي يمكن طرقها على سبيل المثال ترشيد دعم الوقود للسيارات الفارهة الذي يمكن أن يوفر للدولة ستة مليارات جنيه (860 مليون دولار) سنويًا، معتبرا أن العمل على ضبط الأسعار وخفض معدل التضخم هو العامل الأساسي لتعظيم قيمة مثل هذه الزيادات في معاشات التقاعد، والتي قد لا تكفي لشراء الدواء الشهري لصاحبها أحيانا".

المصدر : الجزيرة